albaraaibnm47البراء بن محمد

مختصٌ بتطوير الأعمال وكاتب خبير. أبث إليكم خبرتي في سرد قصصي مشوق ومعلومات محققة. أنشأت المدونة ليلة الأحد 29 ذي القعدة 1447 بحسب الرؤية الشرعية.

تاريخ النشر: 7:00 نهار الأحد 2 ربيع الآخر 1448 | آخر تحديث: 8:26 من نهار الثلاثاء 4 ربيع الآخر 1448

مقدمة:

كم توهمت أن ثمرة المؤتمرات والمعارض تنال بالضرب في أروقتها والسعي بين زواياها وإثبات شهودها بكتابة منشور في لينكدن يتكلف إظهار المحاسن والفوائد، ويواري التعب واللغوب والشقاء في ركامٍ من الوهم الجمعي والتفاؤل الشديد.

وكم انتفعت بحضورها موظفًا باحثًا عن الشراكة التجارية، وعارضًا في الأكشاك متلقيًا للزوار والضيوف.

صورة لبطاقتي تعريف (badges) لزائر فعارض في الجماديين عام 1447 ويأتي تفصيلهما في آخر المقال، وقد حجبت العهد الميلادي في البطاقة الأولى. والتقطتها في العاشرة من نهار الجمعة 29 ربيع الأول 1448

وعادتي في كتابة التجارب التفصيل والتوريخ [1] وذكر المحاسن والمساوئ عسى أن أستحسن قراءة ما كتبته بعد أعوام عديدة على طاعة الله، وأن يستحق الانضمام إلى صفحات الكتب. أسوق إليكم تجربتي مستثنيًا معارض الكتب لأن حقها أن تفرد في مقال خاص. وأحسب أن الكتابة تثوِّر العقل وتحرك الأشجان وتبعث على التأمل، فأفيدوني بتجاربكم إن شئتم ظهورها في المقالات القادمة. ودونكم بريد التواصل: hijriman47@keemail.me

تنبيه: يدعوني حب التوثيق وظن الفائدة إلى إثبات صوري الشخصية في المحافل، ويدعوني حفظ الخصوصية وقطع السبيل على منتهكيها وكراهة تمكين الذكاء منها إلى حجب الصور والاحتفاظ بها في الهاتف. وقد رجحت السبيل الثانية، واستبدلت بالصور الشخصية صورًا ليست شخصية ولعل إثباتها أنفع وأهم. ولست أسمح بنقلها دون استئذان.

متن:

1- أول العهد وصالٌ بماليزيا!

ليلة الأحد 25 ذي القعدة 1440 [25-11-1440]

تجدد الحنين إلى ماليزيا، وانبعث الشوق إلى جامعتي، وتذكرت أجمل ذكريات تيدكس TEDx لما آثرني والدي -حفظه الله- بدعوة خاصة لحضور ملتقاها بجامعة الملك سعود في الرياض.

وإنما تجددت الذكرى إذ كان عهدي الأول بـTEDx في كلية الهندسة يوم السبت 28 شعبان 1437 [2]، وفي ذلك اللقاء التقيت قومًا لم أعرفهم في غير ساحات الفيسبوك، واستمعت إلى محاضرات عجيبة عن العيش بفاتورة كهرباء منخفضة، وملخص رسالة دكتوراه، ومأساة التنافر المذهبي في العراق، وأشتات أخرى.

لم أوثق اللقاء كما ينبغي واختزنته في أطراف الذاكرة حتى شهدت نظيره بعد ثلاثة أعوام، وكتبت حينئذٍ رسالة في الواتساب تلخص ما جرى، وتصلح بقليلٍ من التحرير أن تكون خبرًا صحفيًا، ونصها في الهامش [3].

دخلت إلى المحفل متشوقًا إلى تجارب جديدة متعطشًا إلى خبرة أنتفع منها، فكان تحفيزًا رائعًا انقضى أثره بعد أيامٍ من ترجِّل الثقب (وكان اسمه ثقبٌ يترجل [4]). والعبرة أن البحث عن التحفيز لا يجدي شيئًا إذا لم يقترن بعزيمة صادقة وعملٍ دؤوب.

2- مهندس في غير موضعه: ملتقى الصحة العالمي 1441

بين الثلاثاء 11 المحرم 1441 والخميس 13 المحرم 1441 [11-1-1441 إلى 13-1-1441]

ما كنت أظن أن أجد موطأ قدم لمهندسٍ في ملتقى الصحة العالمي في عام 1441 حتى قيل لي أن آتيه كي أجد شيئًا ذا بال. وشأن الباحث عن الوظيفة أن يقتاده الوهم ليبحث عنها في كل مكان. نعم كانت لي وظيفة ولكنني أردت أن أتنصل من تأخر الرواتب وأن أتصل بالهندسة الميكانيكية تخصصي الجامعي.

ذلل إبراهيم الحاج -صديقي الحميم- الدخول إلى مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، ولم تكن لي صفة اعتبارية تخولني دخول المعرض وأرضه. ولم يقترن المركز في ذهني سوى بمعرض الكتاب الدولي في الرياض، فقد اعتدت زيارته في سنوات خلت قبل أن ينتقل مرارًا بعد عام الجائحة 1441.

ولولا الفرنسية لما تذكرت شيئًا من ذلك المعرض، إذ لم يبق منه في ذاكرتي الرقمية سوى صورة بلا سياق، ورسالتي بريد عنوانهما “Job request”، وأولاهما إنجليزية، والثانية فرنسية. ولا عجب فقد كانت الفرنسية ولا زالت بطاقة فريدة أستخرجها من محفظتي إذ نفدت الأحاديث وانقضت الموضوعات المتوقعة للحوار.

تجددت زيارتي للملتقى بعد ست سنوات وكانت الفرنسية للمرة الثانية سبيلًا إلى خلود الذكرى ودوام اللحظة.

3- مهندس في محاضرة للطاقة: ExxonMobil’s Outlook for Energy: A View to 2040 [1461/1462 AH]

الأحد 7 صفر 1441 [7-2-1441]

لم يزل المقهى الفرنسي (Café français à Riyad) مذ عرفته حافلًا بالعلاقات المهنية الفرنكفونية في الرياض. ومن ذلك أننا تعرفنا إلى موظفة في المؤتمر الدولي للطاقة (International Energy Forum) وقد دعتنا إلى محاضرة يعقدها مديرٌ رفيع في شركة ExxonMobil وعنوانها استشراف مستقبل الطاقة في عامٍ ميلادي يدخل في أواخر ذي الحجة من عام 1461. نسأل الله طول العمر وحسن العمل.

استأذنت مديري في شهودها إذ كانت صباح الأحد 7 صفر 1441، فأذن لي وسألني إن كانت تتعلق بالعمل، وأظن أنني زعمت ذلك!

ثمَّ التقيت أوفى الأميري -من أركان المقهى وأعمدته- وقد أجاب الدعوة وأتى إلى المؤتمر.

لا تخلو المحاضرات والمؤتمرات من دهشات أولى ولذات رائعة يزيلها الاعتياد والتعب وخيبة الأمل.

أفينسى أحدنا لذة الخروج من مقر العمل والاستراحة من مهماته المتكاثرة؟

ألا يقوى الإحساس بالتميز والخصوصية عند تسلم بطاقة فريدة لها رمز استجابة سريعة (QR Code وإن كنا نسميه باركود)؟

وكم يصبر المرء عن الطعام حتى يبلغ صحونه وموائده في قاعة البوفيه؟

التقطت كثيرًا من الصور ولم أستفد منها شيئًا ولا حتى لطيفة أكتبها وأتحدث عنها.

ما كل شبيه بالشيء ينجذب إليه، وما كل هندسةٍ تتصل بالهندسة!

4- مهندس يريد أن يعمل مهندسًا: المؤتمر الثاني للهيئة السعودية للمهندسين 1441

الاثنين 7 رجب 1441 إلى الخميس 10 رجب 1441 [7-7-1441 إلى 10-7-1441]

طرق الوباء المستجد الأبواب، وبلغ الملل الوظيفي غايته القصوى، ولم أتمكن بعد من موضعي في الشركة، ولم أيأس -رغم ذلك- من (وجدان حظٍ) في الهندسة الميكانيكية، وإن بدا -مع كثرة المحاولات- قرين العدم [5].

تراءى لي المؤتمر الثاني لهيئة المهندسين [وهكذا نختصر اسمها] طوقًا للنجاة مما أنا فيه، فاستأذنت للمرة الثالثة لكن من غير ذلك المدير، وانطلقت يومين إلى برج الفيصلية حيث انعقد المؤتمر، واصطحبت أخي في اليوم الأخير!

دلفت إلى قاعة الهندسة الميكانيكية حيث تعرض البحوث الأكاديمية ومقترحات للاختراع، وانفتلت منها بعد الاستراحة إلى قاعة العارضين، ثم إلى صالة الطعام. ولم أنس قط ذلك الرجل الذي انهمك في الطعام وبقي يذم طبخه.

مررت على العارضين، وتكلفت الاهتمام والسؤال عن الحلول والخدمات والمشروعات القائمة، وظننت أنني أواري حاجتي إلى الوظيفة وشوقي إلى الاستقطاب ببعض العفاف المتكلف.

تبدد الوقار والتحشم لما سألني أحد العارضين: أتبحث عن وظيفة؟ وأظنني قلت له بحرج شديد: نعم.

لم أجهل حينها أن طلب الوظيفة ليس تسولًا وأن السؤال عنها ليس عيبًا، لكنني كنت سيئ الظن بكفاءة سيرتي الذاتية وحداثة عهدي بالوظائف. ولم ألبث حتى وقفت في أكشاك المعارض بعد ستة أعوام تقريبًا فأدركت أن رهق السؤال عن الوظائف ينال السائل والمسؤول معًا! والتفصيل في قصة قادمة.

إن الوظيفة حاجة للأفراد والشركات. ولئن احتاج الناس إلى مناصب ومكاتب ليعملوا، فإن الشركات تحتاج إلى بشرٍ تسيرهم وتأمرهم وتنهاهم. حاجتان فأيهما أشد؟ وهل يجوز لذي حاجة أن يمنع عنها محتاجًا مثله؟

أعقب ذلك المعرض أسبوع أخير في المكتب، وأسبوع تالٍ في البيت وختامه فصلٌ يطوى ومسيرة تنتهي في تلك الشركة وحجر صحي يخلي الشوارع من المشاة والسيارات!

(يومي سألتك عن غدي *** واليأس ينضح في يدي وجهامة المأساة تفـ *** جأني بوجهٍ مربدِ) حسن القرشي – يومٌ وغد: [ديوان] بحيرة العطش في عام 1386 تقريبًا [أم القرى]

5- أول الهجرة إلى معارض الشمال: بلاك هات (Black Hat) 1443

الأحد 23 ربيع الآخر 1443 إلى الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1443 [23-4-1443 إلى 25-4-1443]

لم أدخل إلى مؤتمر الأمن السيبراني وملتقى مهندسيه حتى خلعت عباءة الهندسة الميكانيكية، وطفقت في أرجاء التقنية ألتمس مسارًا مهنيًا يستقيم إلى النهاية المطلوبة والغاية المرغوبة.

كان ذلك الملتقى أول عهدي بملتقيات الليل، وشقاء مواقف واجهة الرياض، وبعد الشقة بين المواقف والبوابات، وضيق أطرافها عن احتمال الصلاة والمصلين.

لن أتكلف سوق الذكريات أو استخراجها من الذاكرة الرقمية، فلم يكن بلاك هات عام 1443 سوى محطة عابرة في رحلتي إلى المعارض.

أتجدي زيارة المعارض لمن لم يتهيأ لها ولم يدركها في غير الدعاية والإعلان؟

(تذكرت أني في فدفدي *** أضعت بنفسي عتاد الغدِ)! حسن القرشي – بيداء: [ديوان] بحيرة العطش في عام 1386 تقريبًا [أم القرى]

6- موظف يزور المعرض: ليب (LEAP) 1444

الأربعاء 17 رجب 1444 والخميس 18 رجب 1444 [17-7-1444 إلى 18-7-1444]

رشحت بعد شهرٍ من التحاقي بالوظيفة الجديدة لحضور مؤتمر ليب (LEAP) السنوي. وثمَّ أمثل الشركة، وأتخذ لها شركاء محليين ودوليين ينتفعون بتاريخها وحضورها في السوق.

قد صار ذلك المعرِض أول معرِضٍ أشهده موظفًا بلا تيهٍ في البحث عن الوظيفة، وإنما زيارة لغرضٍ محدد، والشركة تحملني إليه ذهابًا وإيابًا.

أدركت حينها أن العارضين إنما يستمعون لنظرائهم من المناديب وممثلي الشركات ويمنحونهم بطاقات الأعمال أملًا في عمل قادم وشراكة مستدامة. ولا ينال أكثر الزوار حظًا من ذلك أو نصيبًا إذا لم يتصلوا بالشركات وأعمالها.

والضرب في المعرض مهمة يلازمها التعب والإرهاق وإن لم تكن في المكاتب أمام شاشات الحاسب.

ينقضي اليوم بركامٍ من البطاقات والإعلانات والأدلة التعريفية والهدايا الترويجية التي لا تُجرَّد مطلقًا عن شعار الشركة وعباراتها التسويقية.

والوصل بعد الانفصال عن المعرض واجب وحتم لازم، والمبادرة أدعى إلى سرعة الرد والاستجابة.

تجربة من نصف ليب لكنني كتبت عنها في لينكدن ونص المنشور في الهامش [6].

7- البحث عن الفرنسية: في ملتقى الصحة العالمي، وملتقى الترجمة الدولي، وملتقى الأعمال السعودي الفرنسي (French-Saudi Business Forum)، واللقاء السعودي الفرنكفوني الجماديان 1447 [5 و6 1447]

الأربعاء 7 جمادى الأولى 1447 إلى الاثنين 10 جمادى الآخرة 1447 [7-5-1447 إلى 10-6-1447]

لم تزل الفرنسية كما قلت في أول المقال خيطًا رقيقًا من جدوى الكلام أستخرجه متى استطعت إلى ذلك سبيلًا، وأتعرف به إلى المخاطب.

(إنها من قلوبنا خفقات *** عاثرات تشبثت بالبقاء إنها وقدة الشباب ومقدو *** ر خطاه في دعوة الأهواء ومرايا أحلامه يجتلي فيـ *** ـها خفايا هيامه بالهناء) حمزة شحاتة – شجون لا تنتهي: [ديوان] شجون لا تنتهي عام 1395 كما في آخر الكتاب وهكذا أفاد المهندس سرمد حاتم شكر

أ- الفرنسية في ملتقى الصحة العالمي [الأربعاء 7 جمادى الأولى 1447] [7-5-1447]

مضيت إلى ملتقى الصحة العالمي في ملهم ناسيًا طول العهد به في أرض المعارض. ولا جرم فقد انتقلت أكثر المعارض عن الأرض الأولى إلى مواضع شتى في الرياض.

لم أخرج من ذلك الملتقى بغير وعدٍ بالتوظيف وأحاديث فرنسية ماتعة وتنبيه إلى شأن التقويم الهجري، وبيتين متكلفين من الشعر.

قلت حينها: (أبصري ربعًا تدلَّى في جمادى يتجلى

سالِ قلبي قد تملى شطر عمرٍ يتولى).

وقلت أيضًا: (هل ترين البدر نصفًا من جمادى في السماء

كم يسوق العمر سوقًا في سرورٍ وغماء).

وقد أجملت قصة سالي مع بطاقتي في منشورٍ بلينكدن وفصلت فيها في مقالٍ في ميديم (Medium)، ثم تناولت القصة مرة أخرى بالنظر إلى القمر والاعتبار بأطواره في مقالٍ بباتريون، فانظرهما في الهامش [7].

المدخل الأول إلى معرض ملهم في ملتقى الصحة العالمي، والتقطت الصورة صباح الأربعاء 7 جمادى الأولى 1447

ب- الفرنسية في ملتقى الترجمة الدولي بالرياض [ليلة الأحد 18 جمادى الأولى 1447] [18-5-1447]

كانت الفرنسية سببًا إلى جواب سؤالٍ أثارته في ذهني قبل سنوات عديدة. أكانت مالي مصدر تلك الأغنية التي طبقت أنظمة مايكروسوفت في الأرض وملأت أجهزة الحاسب في المشرقين؟

حثثت السير إلى ملتقى الترجمة الدولي، وقد خالف عادة المؤتمرات التي أعرفها. إذ لم يكن في شمال الرياض بل في مركز الملك فهد الثقافي بين الجنوب والغرب. ورخت اللحظة في منشور لاحق [8].

لم أكد أبلغ الملتقى حتى دب إليّ الملل من مشاهدة زوايا الشركات، وتناول الهدايا من غير عائد متوقع.

لم تفلت الكلمات الفرنسية أذني، وسهل علي تمييزها إذ لم ينطق في المحفل الدولي غير العربية والإنجليزية.

لاحقتني الفرنسية ولم أجد بدًا من التعريف بنفسي والتعرف إلى المتحدثين.

ويا سبحان الله! رجلان من مالي ساقهما الله إلي وساقني إليهما، يتحدثون العربية وأخلطها بالفرنسية، وأسألهما بشوقٍ عن البمبارية (Bambara)، وتمبكتو (Tombouctou)، ومعنى عنوان الأغنية الشهيرة (I ka barra) وأظنني نسيت سؤالهما عن موضع العبارة الفرنسية فيها التي كانت مفتاحي إليها. ولعل سبب النسيان أن العبارة سؤال مباشر: “Est-ce que tu vas passer ta vie comme ça ?”. والعجيب أن لا إشارة إلى الكلمات أو دلالة على موضع الأغنية في مايكروسوفت في مواقعهم الرسمية أو غيرها مما بحثت فيه.

وما زال عبدالسلام ومحمان صديقان من عهد الترجمة!

تحيات مترجمة على جدار المركز. صورة التقطتها ليلة االأحد 18 جمادى الأولى 1447.

ج- الفرنسية في ملتقى الأعمال السعودي الفرنسي (French-Saudi Business Forum) [الأحد 2 جمادى الآخرة 1447] [2-6-1447]

لا جديد على ما سبق سوى شيوع الإنجليزية في ملتقى الأعمال السعودي الفرنسي، ولقاء أصحاب المقهى الفرنسي، ورؤية أبراج إيفل في الرياض، والتعرف إلى بريطاني يحسن الفرنسية ويجتهد في تعلم العربية. وقد كتبت منشورًا بالفرنسية عن تجربة زيارة الملتقى [9].

أبراج إيفل في الرياض صورة التقطتها من ملتقى الأعمال السعودي الفرنسي في فندق كراون بلازا ظهر الأحد 2 جمادى الآخرة 1447.

حبلٌ بلا بطاقة. لم أنل من الملتقى بطاقة ممغنطة وقد سجلت بياناتي عندهم، جَهِد الموظف في البحث عن البطاقة فلم يجدها، ولم أتفرد بشقاء السير بلا بطاقة للذكرى. أصررت عليه أن يطبع لي ورقة فصنع، ثم تمزقت! صورة التقطتها ليلة الأحد 2 ربيع الآخر 1448.

د- الفرنسية في اللقاء السعودي الفرنفكوني (La rencontre saoudienne francophone) [الاثنين 10 جمادى الآخرة 1447] [10-6-1447]

دعتنا الدكتورة عبير الدخيل إلى المشاركة في اللقاء السعودي الفرنكفوني بجامعة الأميرة نورة، وانتخبت من مقهانا الفرنسي رجالًا ونساء تحدثوا عن تجاربهم في الفرنسية والأعمال والترجمة. وقد كانت سانحة لأشتري بعض الكتب الفرنسية، وأقترب إلى بعض أصدقائنا في المقهى، وأدرك نعمة الله سبحانه وتعالى باختلاف الألسنة وفضل تعلمها.

والجديد على كل ما سبق أن ذلك الملتقى آخر عهدي بالبحث عن الوظيفة. فقد كنت أفاوض موظف الموارد البشرية، وأماكسه في الراتب المتوقع، وقد أخبرني بأن الغد القريب مبتدأ انضمامي إليهم، وأن الليلة معرفتي بالرجال الذين أعمل معهم.

سبحان الله! دخلت إلى اللقاء بلا وظيفة وخرجت بحمد الله وفضله بوظيفة تنتظرني، واجتماع في المساء للإعداد والتأهب!

لم أجد الوظيفة أثناء اللقاء -وإن كانت أقدار الله عز وجل تتسع لذلك- لكن تمام الاستقطاب وغاية التوظيف قد تحققت في نهار ذلك اليوم الفرنفكوني!

تمهلت في الكتابة عن اللقاء، وقدمت له بفضل تعلم اللغات على استعمال الذكاء، ولم أنشر ما كتبته إلا في اليوم التالي [10] تشاغلًا بالعمل الجديد.

8- العودة إلى ملهم موظفًا: بلاك هات (Black Hat) 1447

الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1447 إلى الخميس 13 جمادى الآخرة 1447 [11-6-1447 إلى 13-6-1447]

طلبتها في الأولى فلم أجدها إلا في الآخرة! ولو كان الإنسان الضعيف يرسم قدره ويختط مستقبله لما وسعه أن يتصور شيئًا من أقدار الله العجيبة، وألطافه سبحانه بعباده.

ووالله إنني لم أعتبر بانقضاء شهرٍ من الزيارة الأولى لملهم إلا ساعة كتابة المقال، وقد خفي عليَّ هذا اللطف الرباني العجيب عشرة أشهر حتى تأملته فوجدته حقًا!

قفلت من لقاء الفرنفكونيين لأستعد للقاء الباكستانيين وأطلع على حلولهم الأمنية الرقمية.

وارتديت الثوب السعودي جديدًا وقد أخلقه طول الانتظار والرجاء.

ونبئت أن اللقا في الملقا وأن الميعاد الأول في شقة اكتراها القوم حتى عصر الجمعة أو ليلة السبت.

تعارفنا واتفقنا على البكور إلى ملهم، والانطلاق من محطة البنك الأول، وأعدوا لي البريد وبطاقة الدخول واجتمعنا إلى صحون البيتزا أو الشاورما. والشك من الآكل!

وما زلت لا أدري. أكانت المقابلة في المنزل؟ أم ابتدئ العمل بعد غروب الشمس وشروق القمر؟ لكنها كانت التجربة الأولى للعرض في المعارض.

وقد جربت فطال الوقوف في الركن، وكثرت محادثة الزوار والضيوف، واشتد الملل من قلة وجدان الجمهور المستهدف.

إن تزر المعرض، فاخرج منه متى شئت. أو تعرض فيه، فالزم موضعك من الصبح إلى الليل. ولا تشكونَّ قلة الحافلات، وشدة الزحام في قطار العودة.

أتيت المعرض ولست أدري كيف أعرِّف بالشركة أو أجيب عن سؤالات المهتمين والمختصين. لُقِّنت المقدمة ولم تسلم المحاولات الأولى من الأخطاء. نُبهت على ترك التعريف بالشركة بجنسية العاملين فيها وإن لم يكن في الشركة غيرهم! نبهت أيضًا على ترك التعمق في جانبٍ دون آخر وعلى الإجمال والاقتصاد والاقتصار على قولٍ يثير المخاطب ويدعوه إلى التواصل.

الوقوف الأول في الركن. صورة التقطتها من ركن الشركة وأظنها كانت لإثبات الحضور لا لتوثيق اللحظة. قبل ظهر الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1447.

كنت حينئذٍ موظف الشركة الوحيد وممثلها الأوحد في الرياض حديث العهد بها مبتدئًا في التعريف بخدماتها وطامحًا إلى التعرف إلى عملائها المحتملين.

أ- عملاء غير مستهدفين

لم نستهدف طلاب التدريب المهني أو الباحثين عن الوظائف، ولم نزعم أننا نتيح لهم العمل. لكنهم تكاثروا وأبدوا رغبتهم الأكيدة بالعمل!

رأيت زميلي مدير التسويق يكتب لهم بريد الموارد البشرية. لم تقنعني كتابة الوهم فأي وظائف تتوافر لهؤلاء وليس لنا مكتب رسمي أو مشروعات تستوفي تكاليفهم؟

كل دهشة تزول بعد المحادثة الأولى، فأغلب الكلام مكرر، ولا فائدة في توقع نتيجة تخالف المقدمات. وجوهٌ ينسي بعضها بعضًا، وحاجةٌ تتوارى أحيانًا في أسئلة مواربة: (هل عندكم مشروعات؟) (ما الحلول التي تقدمونها؟) وحيلٌ أخرى لا تنطلي على عارضٍ أمضى يومًا في معرض أو مؤتمر.

لست أنسى ذلك الباحث -الذي أسأل الله له التوفيق والسداد- وقد أخفت الكمامة نصف وجهه، ولم يكتم حاجته إذ كتب في بطاقة التعريف: (NO COMPANY NO WORK).

لم تمنعهم الصراحة عن إرسال البريد ومحاولة اليأس أملًا في وظيفة الأحلام. تمنيت أن أجيب عن كل رسالة، وأشكر صاحبها على حرثٍ في غير موضعه، وأرجو توفيقه وسداده. ولا أظنني استوعبتهم.

أدركت الآن صراحة ذلك الموظف الذي سألني عن سؤال الوظيفة. نسيته ولا أذكر اسمه ولا رسمه أو صورته وشكله. لكنني ما نسيت قط تلك الكلمة. وليتها أغنتني عن السعي في المضمار الخاطئ!

(وأني حطمت كؤوس الشباب *** على صخرة اليأس والترهات)! حسن القرشي – رماد: [ديوان] بحيرة العطش في عام 1386 تقريبًا [أم القرى]

طلب الوظائف في المعارض وهم جمعيٌّ جماعي. فمن أوهم الأول؟

(ألهذا تشقى النفوس بما تهـ *** وى وتكبو الغايات بالعقلاء)

حمزة شحاتة – شجون لا تنتهي: [ديوان] شجون لا تنتهي عام 1395 كما في آخر الكتاب وهكذا أفاد المهندس سرمد حاتم شكر

ب- هدايا غير مجدية

يهتم أكثر الزوار بجمع الهدايا التذكارية من أقلامٍ، وحمالات مفاتيح، وأكياس، وبطاقات أعمال. ولا أدري أيستفيدون منها وقد صارت جبلًا متراكمًا من العلامات التجارية؟

ليس لي أن أبالغ في إنكار صنيعهم وقد كنت منهم إلى عهدٍ قريبٍ بالعرض في المعرض. ولم يثنني عن تطلُّب الهدايا التجارية سوى كلمة عابرة من أحد الزوار العابرين!

زارنا أحد الموظفين، وأظننا تبادلنا البطاقات، وهممت بإنهاء الحديث بهدية تجاريةٍ في كيسٍ للتسويق، فأبى -خلافًا لعادة أكثر الزوار- وقال ما معناه: (لا حاجة لي بها! ما أكثر الهدايا التي نلقيها بعد أخذها!).

تفكرت حينئذٍ في معنى التقاط الهدايا التجارية وهدر اكتنازها مع قلة الجدوى وانتفاء العائد. وأظن أنني تبت عن جمع العبث والتقاطه!

ج- هدف إعلامي

لما كانت الدعاية قوام المعرض وقيامه [11]، فقد اجتهدت القنوات الإعلامية في نقل أحداثه إلى الناس. أتتنا مراسلة واختارات زميلي مدير التسويق. وحظيت بعد ذلك بحديثٍ خاص في حساب فعاليات جدة (Jeddah_events20)، خلت الساحة وأعطيت اللاقط (المايكروفون) الذي تشوقت إليه. وكان ذلك أيضًا من لطف الله عز وجل علي، فلم أجد غير ذلك المقطع اليتيم شاهدًا على حضوري في المعرض. وعجيبٌ أنني التقطت للزملاء صورة أرسلتها إليهم، وشاركتهم في صورة التقطوها فلم تصلني منهم قط، وأيست من مخاطبة الزميل، ومعاودة الطلب.

د- المعنى الجديد للقيا الأصدقاء والزملاء

لم يكن مشروعٌ ليجمعني بصاحبي فلان في ملتقى إدارة المشروعات. لكنها الصداقة والإخاء!

ولا تقاس الصداقة والإخاء كميًا وليست تُقوَّم بالنقدين الذهب والفضة أو غير ذلك من الأصناف الربوية! وما كل رابطة نافعة صداقة ولا كل صداقة رابطة نافعة!

فهل انتفعت بملاقاة الأصدقاء والزملاء في المعارض والمؤتمرات؟ اللهم إلا إن كنت موظفًا ذا مصلحة في المعرِض!

هلَّا أتيتنا بالفرص فنأتيك بالفائدة؟!

وكم لطف الله عز وجل بي في ذلك المعرض! أشهدني رؤية زملاء كنت أطلبهم، فرأوني -بحمد الله- في موضع غنى عن طلب الوظيفة أو السؤال. أجرى الله عز وجل أسبابًا لست أعلمها ولا أستطيع تقديرها فكان لقاءً يستوجب الشكر الجزيل!

وكم تغني هذه التجربة وحدها عن سائر تجارب المعرض! فالحمد لله وحده!

خاتمة:

لا يغني الأمل عن العمل، ولا يصحح العمل مقصدًا فاسدًا، ولا تكفي صحة المقصد إذا غلب اليأس.

(إنما يبقي الحياة المقصد *** جرسٌ في ركبها ما تقصد سر عيش في طلاب مضمر *** أصله في أملٍ مستتر) ديوان الأسرار والرموز – محمد إقبال [12] ترجمة: عبدالوهاب عزام دار الأنصار بالقاهرة ط2 1401 ص16.

فاللهم حسن أعمالنا وآمالنا ومقاصدنا!

هامش:

[1] قال السخاوي: (التاريخ في اللغة الإعلام بالوقت يقال أرخت الكتاب وورخته أي بينت وقت كتابته. قال الجوهري: التاريخ تعريف الوقت والتوريخ مثله) اهـ من الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ تحقيق: فرانز روزنثال وترجمة: صالح أحمد العلة – مؤسسة الرسالة ط1 1407 ص16

[2] لم أستعمل التاريخ الهجري حينئذٍ ولم يذكر في الدعوة أو الملتقى لكنني استخرجته الليلة الماضية من صفحة التقاويم (Muat Turun Takwim) وهو موافق لتقويم أم القرى أيضًا.

https://www.e-solat.gov.my/index.php?siteId=24&pageId=52

https://www.e-solat.gov.my/portalassets/files/Penerbitan/takwim_2016.pdf

[3] كتبتها في مجموعة خاصة ليلة الاثنين 26 ذي القعدة 1440، وهذا نصها بلا تصرف سوى حذف التحية وإضافة التاريخ الهجري:

(أود أن أشارككم ثمار تجربة نافعة ومفيدة كنت جزءًا منها الأمس المنصرم، وأتمنى أن تنال إعجابكم.

وهي تجربة حضور ملتقى TEDx في جامعة الملك سعود بالرياض.

ولكن قبل أن أذكر التجربة، ينبغي أن أعرف بمنظمة TED. وهي اختصار لـ(technology, entertainment, design) وترجمتها (تقنية – ترفيه – تصميم) وشعارهم أفكار تستحق الانتشار “ideas worth spreading”. وهي مؤتمر يتيح للمتحدثين مشاركة أفكارهم في هذه المجالات في مدة لا تزيد عن 20 دقيقة. وقد أنشأت هذه المنظمة عام 1984م [جمادى الأولى 1404*] في أمريكا ثم عقدت مؤتمرها السنوي عام 1990م [رجب 1410*] وتوسعت بعد ذلك لتشمل عددًا كبيرًا من دول العالم.

أما TEDx فهو ملتقى محلي يحظى بفرصة الاستفادة من شعار TED وتنظيم مؤتمر يشابه المؤتمر العالمي لتيد وتنظمه الجامعات عادة وغير ذلك من المؤسسات

ولنعد لتجربتنا

مؤتمر تيدكس الذي نظمته جامعة الملك سعود هو باسم “الفراغ الممتلئ” وقد ضم 8 متحدثين بالإضافة لمعرض مصاحب كان فيه بعض الأعمال الفنية.

حساب تيدكس جامعة الملك سعود

https://twitter.com/TEDxKingSaudU?s=09

ملخص أهم النقاط في موضوعات المتحدثين

تيدكس

فيصل العبدالكريم

مطور ألعاب

عرض من أكبر شركات محركات الألعاب

حقق المركز الثالث في اختبار الشركة

تكاليف التجربة

محرك الألعاب مجاني

برنامج الرسم 37 ريال شهريا

برنامج تحريك الألعاب 250 ريال شهريا

-

معاذ الجعفري

مدير شركة أمجاد وطن

لنا حياة في كل تجربة

لن أعيش مرة واحدة

نقاش صعب مع مدير الجامعة حول إجازة الشهر

بدأ بمشروع صغير اسمه هبة أثناء الدراسة

من حياة إلى حياة

الاستعداد

الانخراط والاحتكاك في الحياة الأخرى

التجربة بأقل الخسائر

الموازنة

الانتقال

-

فهد آل عبدالعزيز

مهندس تصميم عمراني مهتم بالتنمية المستدامة

لا بد من وجود 8 أشجار مقابل كل سيارة!

مليوني سيارة في الرياض

عدد الأشجار في الرياض 375 ألف شجرة

18 ألف شجرة تزرع سنويا في الرياض

نحتاج 888 سنة حتى نحقق تكافؤ السيارات مع الأشجار

12٪ هي نسبة الإنجاز في الحدائق

330 ألف شركة ومؤسسة في الرياض حسب إحصائيات وزارة التجارة

88 ألف في البحرين 330 ألف في الإمارات

المسؤولية الاجتماعية

فائدتها على الشركة:

العمل الجماعية – زيادة في الإنتاجية – زيادة في الأرباح

جزيرة بوروكاي يسكنها 4000 نسمة يزورها 2 مليون سائح وتحقق 4 مليار ريال

أغلقها الرئيس بسبب التلوث

-

شمس الصبي

متخصصة في إدارة المنظمات غير الربحية

التطوع مهم في حياة الإنسان وهو اللغة التي تجمع بين البشر بلا تفرقة

-

إبراهيم المسلم

مستشار في تقنية المعلومات

الحاسب الكمي

ENIAC first computer

نمط مور

Gordon Miire CEO of Intel

أنزيم النتروجيناز يساهم في تركيب الأمونيا وهو أعقد مركب يمكن محاكاته بالكمبيوترات

Richard Feynman

David Duetsch

Richard Josza

خوارزمية شور

Peter Schor

الحاسب الكمي يعمل بالتمثيل الثنائي Binary representation

No cloning theorem

Quantum key distribution

Superdense coding

(secure cloud computing)

Dwave 2000 qubit

IBMQ company

-

عبدالله الفوزان تجارة إلكترونية

الذهب الرقمي

التسويق بالعمولة

المال يجيب الأمان

-

أميرة النجيم

سايكو دراما أسس منذ 77 سنة

يساهم في تفهم الآخرين ومشاعرهم والتعبير عنها

-

محمد المطيري أبو فالح

سافر في مناطق السعودية لثلاثين يوما

أحمد الغامدي درس الحب

تسلق جبل إفرست وأعلن عن حبه لزوجته وأبنائه هناك

رايد آل فايع درس التجاوز

توفيت والدته وأخوه الصغير بسبب حادث حصل لنعاسه ووالده بعد 10 أيام من الحادثة

ورضي بقضاء الله وقدره ولم يتذمر قط

محمد الجهني درس السعادة

أقطع خُلق بلا يدين وهو مع ذلك غواص وخيال ويقود سيارة قير عادي

دروس مهمة

“كل شيء حصل لك بسبب القصة انك تفهمه”

“تفاعل مع الموجود ولا يشغلك المفقود”

“الإلهام حواليك لكن التغيير منك وفيك”

-) اهـ

*لم أجد شواهد على التواريخ الدقيقة المذكورة في صفحة تيدكس TEDx أو صفحة ويكيبيديا.

روابط

https://en.wikipedia.org/wiki/TED_(conference)

https://www.ted.com/about/our-organization/history-of-tedhttps%3A/www.ted.com/about/our-organization/history-of-ted

https://www.ted.com/talks/nicholas_negroponte_5_predictions_from_1984

[4] لم أعثر على مصدرٍ رسمي لتوثيق اسم المحفل، ولكنني وجدت منشور الراعي الذهبي دانكن، وليس في منشور فيسبوك بيان الوقت وإنما اكتفوا بالتاريخ الميلادي الذي يوافق يوم الجمعة 24 ذي القعدة 1440، وإليكم الرابط وقد نظرت فيه ليلة الأحد 1 ربيع الآخر 1440.

https://www.facebook.com/DunkinDonutsKSA/posts/دانكن-الراعي-الذهبي-لحدث-ثقب_يترجل-في-تيدكس-جامعة-الملك-سعود-tedxkingsaudu/2308319492740549/

[5] أردت معارضة قول الخويي وهو من أعلام أذربيجان الذين نقلت ترجمتهم في كتابي نزهة سائح في أذربيجان في صفحة 46 ط1 1446. وقد قال: (نصير ترابًا كأن لم نكن *** دعاة العلوم رعاة الأمم فتبًا لعيشٍ قصير الدوام *** ووجدان حظٍ قرين العدم) اهـ من معجم السفر للحافظ أبي طاهر السلفي ص396.

[6] كتبته في لينكدن ولم يتبين لي تاريخه وسأبحث عنه إن شاء الله في الأرشيف، وأنقله مع إزالة الوسوم (الهاشتاقات) قلت: (يومان في ليب

Two Days in LEAP (EN below)

اجتمع روّاد شركات التقنية ومحبوها في مؤتمر ليب في مدينة الرياض، وقد شهدت هذا المؤتمر، واستفدت منه علمًا بجديد التقنيات، وأحدث المنتجات، ومعرفةً بالرجال من الروّاد وممثلي الشركات.

وابتدأ المؤتمر يوم الاثنين الخامس عشر من رجب (6 فبراير) وانتهى يوم الخميس التاسع عشر من رجب (9 فبراير). وكانت جولتي في ليب في آخر يومين.

وزائرو ليب ينتفعون منه لوجوه عدة، وأما أنا:

1-فقد تعرفت إلى تقنياتٍ في الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء في بناء الشوارع الذكية، والبيانات الضخمة وفائدتها في تحليل بيانات كبرى شركات الاتصال، وتسهيل عمليات سلاسل الإمداد.

2- وتعرفت أيضًا إلى تقنيات الميتافيرس وفائدتها في تصوير المنتجات والمعارض، وتسهيل زيارة المحلات التجارية، والأسواق.

3- واستفدت كذلك من الحِيل التسويقية في جذب الزبائن، وعرض المنتجات.

والتقيت أخيرًا بطائفة من الأصدقاء، والمعارف، وانتفعت بمعرفة رواد الأعمال والممثلين فيها.

وكنت أحب لو اتسع لي الوقت، لتعظم فائدتي من المؤتمر. فالحمد لله على

ما استفدته منه، وأنتظر نسخته الثالثة في العام القادم إن شاء الله.

Pioneers and technology fans were all met in Leap conference in Riyadh. I was one of the attendees, learning a lot on the new technologies, the latest products, and getting to know the pioneers and the representatives of their companies.

The conference began on Monday 15th Rajab (6th February) and ended on Thursday 19th of Rajab (9th February). As for my visit, it was a brief tour in the last two days.

Visiting LEAP is advantageous, and here are a few things I learned in LEAP:

1- The role of artificial intelligence (AI) and internetofthings (IoT) in building smart streets, big data and how it is used in telecommunication companies data analytics, and supply_chain operations.

2- Metaverse technologies and their role in visualizing products and exhibitions, and facilitating the customer visit to shops and markets.

3- Marketing tips and tricks to attract customers and display products.

Beside that, I also met a group of friends and acquaintances, and it was a huge benefit for me to get to know the entrepreneurs and their representatives.

I wish I had more time to fully exploit it. Alhamdulilah (Allah thanks) it was a great experience and I can't wait to attend LEAP 3 next year, inshAllah.) اهـ

[7] منشور بطاقات الأعمال كتبته بالإنجليزية ليلة الجمعة 9 جمادى الأولى 1447، ويتلوه مقال باتريون، وقلت في مقال البطاقة الذي فصلته في ميديم (Medium) وأحيل عليه لاحقًا إن شاء الله: (A Personal Moment: Why We Should Make Cards Exchange Humane.

Some years ago, I exchanged a business card with someone. What I got in return was nothing, but a simple soft dismissive question: “Don't you have a digital one?”.

In another occasion, the recipient used it impersonally as if he needed something to deal with his itchy chin.

Certainly, if people can't make business out of business cards, they would eventually discard them.

Five months ago, I got my own business card and I personally wanted to handle the card as my own business.

It's truly pointless to share a business card with someone whom you failed to establish a strong point of contact.

Yesterday, however, I had a joyful moment at Global Health Exhibition Global Health Exhibition – ملتقى الصحة العالمي where I had some friendly chitchat with exhibitors.

For me, speaking French was always, and still be, one of the keys to have a decent small talk with anyone. Surprisingly I had this refreshing experience twice. Once in Global Health Exhibition 1441 AH, then now GHE 1447 AH. Same feeling different years.

I realized how powerful it's to explore common personal interests before talking business.

In that moment, my tughra signature became a work of art to contemplate along with the hijri date which I always love elaborating on.

So tell me!

When was the last time a business card made some real business to you?

Albaraa Mohamed

Night of Friday, 9th Jumada Al-Oula 1447 AH

9/5/1447 AH) اهـ

وكتبت مقالًا في باتريون عنوانه: (سالي تنتظر القمر وتسألني عنه) ليلة السبت 10 جمادى الأولى 1447، وقلت فيه: (سالي تنتظر القمر وتسألني عنه!

ليلة السبت 10 جمادى الأولى 1447

(في أي عامٍ نحن؟)

كذا سألتني سالي إذ التقيتها بملتقى الصحة العالمي بالرياض لعام 1447.

تعمل سالي في شركة ألمانية تقدم أجهزة تنفذ إلى الأعصاب، وتستخرج منها ما يستدل به الأطباء والنفسانيون على الأحوال النفسية والبدنية.

لم تكن لتسألني عن العام. لولا أن ساقني القدر إلى محادثتها عن القمر.

أهديتها بطاقتي، وفيها توقيعٌ لي بخط الطغراء وتجاوره سنة ست وأربعين وأربع مئة وألف 1446.

استحسنت الرسم الطغرائي، وظنت أنني اصطنعته لنفسي. وكم وددت أن يصح ظنها لولا أنني عهدت به إلى خطاطٍ في الشبكة.

ثم أبصرت الأرقام، فاستعلمت عنها. فأخبرتها أنها سنة هجرية مضت وانقضت، وإنما ابتدأتُ فيها حياة جديدة.

ثم بيّنت لها استعمال القمر لمعرفة الزمان، وأن سبعة وأربعين وأربع مئة وألف عامٍ قد انقضت منذ الهجرة.

فما الهجرة؟

رحلة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.

وقلت لها أيضًا: إنك تزيدين عامًا بعد الثلاثين، إذ السنة القمرية أقصر من الشمسية بنحو أحد عشر يومًا.

وكتبت لها تاريخ ذلك اليوم على بطاقتي متيامنًا أول الأمر على عادتي. فما لبثت أن نبهتني فانتبهت، فكتبت من الشمال اليوم فالشهر فالسنة.

ودعتها، ثم انصرفت راشدًا إلى حافلةٍ تخرجني من أرض المعرض إلى محطة القطار.

ثمَّ لاح لي نصف البدر في تربيعه الأول. فتفكرت فيه، وفي تلك الساعة التي كانت أجمل ذكرى ظفرت بها من ملتقى الصحة.

لكنني غفلت عن مناجاته كما حادثه محمود غنيم في مطلع عام خمسة وخمسين وثلاث مئة وألف 1355.

لكن سالي لا تفقه من ذلك شيئًا. وأحسب أنني لو خاطبتها بالفرنسية التي أشاركها حظًا منها لفهمت مني ما أريده.

فلعلها أدركت مناجاة ميكائيل فرنو (Mickaël Furnon) للقمر. إذ قال في قصيدته سألت القمر (J'ai demandé à la lune):

“J'ai demandé à la lune

Si tu voulais encore de moi”

وقد غناها آندوشين (Indochine) فذاع صيتها، وانتشرت في الآفاق في صفر عام 1424.

أم لعلها تدرك ما قيل في نور القمر (Au clair de la lune) في قصيدة ترنم بها الكبار والصغار في ستينات القرن الهجري الثالث عشر (1260-1269).

“Au clair de la lune,

On n'y voit qu'un peu”

ولأني سُررت أيما سرورٍ بالحديث عن القمر والحياة، فإني أحب أن تخلد تلك الساعة الأثيرة بأبياتٍ يسيرة.

واعلم أن سالي كما قالوا اسم مشتقٌ من سارة، وحسبك بذلك سرورًا!

وأقول في ذلك:

أبصرِي ربعًا تدلَّى في جمادى يتجلَّى

سَالِ قلبي قَد تملَّى شطر عمرٍ يتولَّى

وأقول أيضًا:

هل ترين البدر نصفًا من جمادى في السماء

كم يسوق العمر سوقًا في سرورٍ وغماء

والأول أحب إلي.

وأحب إليّ منهما أن ترى سالي القمر في مشرق الأرض في أستراليا فتتذكر مسيرته من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ولولا أن محاولة المجد من المجد، لما تكلفت نظم الشعر وقرضه. وإنني لأرتجي يومًا أقول فيه شعرًا أستحبه، وأستحق نسبته إلي.

وأجتهد في نيل التوسط في ابتغاء العز كما قال شيخ المعرة.

وعودًا على سؤال سالي، فقد قلت لها: إننا في عام سبعة وأربعين وأربع مئة وألف من الهجرة 1447هـ.

نعم يا سالي لقد مضى على تلك الرحلة 1447 سنة.

وما زلنا نرتحل بين يدي القمر في كل يوم.

فاللهم اهدنا وسالي إلى الاعتبار بالقمر والقدر ومضي العمر وانقضاء الدهر.

وكتب البراء بن محمد

ليلة السبت لعشرٍ مضين من جمادى الأولى من عام سبعة وأربعين وأربع مئة وألف

1447-5-10) اهـ

[8] كتبته صباح الأحد 18 جمادى الأولى 1447، وأنقله مع إزالة الوسوم (الهاشتاقات). قلت: ([لمح ٢] ليلتي الأخيرة في ملتقى الترجمة الدولي بالرياض 1447

Mieux vaut tard que jamais: aperçus sur le forum de la traduction 1447 AH

Riyadh Translate: My last minute experience with the forum before the sun shines

ما زالت الترجمة تهمني لأنها سبيل إلى إتقان اللغة، وتعميق الفهم.

لذلك شهدت ملتقى الترجمةالدولي بالرياض في نسخته الخامسة وإن كانت المرة الأولى التي أزوره. وإليكم ما استفدته من رؤى ولمحات:

١- قوة حضور المبادرات السعودية في الترجمة مثل جمعية الترجمة، ومبادرة ترجم، وستة [6] أندية للترجمة في جامعات سعودية.

٢- استعمال تقنية التوليد التكيفي Adaptive generative في برامج الترجمة بمساعدة الحاسب CAT. وإن كانت النماذج اللغوية المستعملة متوقفة على نماذج GPT.

٣- ثمة إقبال كبير على الترجمة من الصينية وإليها، كما أفاد بعض العارضين.

٤- الكتب والحضور أقل من السنة الماضية، كما أفاد بعض الزوار.

واستفدت معرفة بعض متحدثي الفرنسية من مالي، وسألتهم عن لغة بمبارة bambara وجوانب أخرى ثقافية في مالي.

ما أتمناه في ملتقى العام القادم 1448:

١- مواءمة نماذج لغوية كبيرة سعودية مع أدوات الترجمة.

٢- الاهتمام بالترجمة إلى اللغات المتنامية كالهندية والإسبانية والسواحيلية.

٣- تمديد أيام الملتقى.

شكرًا لهيئة الأدب والنشر والترجمة.

هيئة الأدب والنشر والترجمة | LPTC

وشكرًا للزميلة أرياف Aryaf Alsuwailem‏ إذ كتبت منشورًا عن الملتقى. فلمّا اطلعتُ عليه، عزمت على الحضور!

وكتب م. البراء بن محمد.

صباح الأحد لاثنتي عشرة بقين من جمادى الأولى من عام سبعة وأربعين وأربع مئة وألف.

1447-5-18) اهـ

[9] كتبته ليلة الاثنين 3 جمادى الآخرة 1447، وأنقله مع إزالة الوسم (الهاشتق). وأقول: (Comment trouver la tour Eiffel à Riyad ?

Bien que je n'aie pas encore visité Paris, j'en ai toujours vu ses tours Eiffel partout.

Un an après la visite du Président français à Riyad, on trouve actuellement, lors du forum franco-saoudien, tant d'enterprises françaises qui cherchent à profiter des échanges commerciaux croissants entre l'Arabie et la France.

FRENCHSAUDIBUSINESSFORUM

Dans tels événements, je fais de mon mieux pour y identifier des entreprise qui veulent concevoir des grands projets en Arabie saoudite à partir du secteur public.

Mais est-ce que j'arrive à démonter [sic] mes competences par rapport à la conception des bonnes propositions techniques et financières ? Il m'y faut une bonne réponse !

D'ailleurs, ça m'a fait du plaisir d'y retrouver des bons amis.

Mais dis-moi dans les commentaires !

Est-ce qu'il est possible de trouver les tours du Royaume à Paris ?

Aux prochains événements !

Albaraa Mohamed

Nuit du lundi, le 3 joumada al-akhira de l'an 1447 de l'Hégire

3-6-1447 AH) اهـ

[10] كتبته ليلة الأربعاء 12 جمادى الآخرة 1447، وفيه قلت: (هل يغني الذكاء الاصطناعي عن تعلم اللغات؟ خاطرة على هامش اللقاء السعودي الفرنكفوني 1447

Est-ce que l'IA sera la nouvelle lingua franca ? Franchement non ! Une réflexion sur la rencontre saoudienne francophone de l'an 1447 de l'Hégire

كلا، ولن يغنيك عن قراءة المنشور!

اجتمعت قبل أعوام بمندوب مبيعات عربي. فألقيت إليه بضع كلمات إسبانية تعلمتها لما أخبرني أنه يحمل جواز إحدى دول أمريكا الجنوبية.

فما كانت النتيجة؟

ارتاح إلي وتبسط معي في الحديث، وتآخينا زمانًا. وكنت أتمنى لو ازدادت رغبتي في تعلم الإسبانية لأزداد معرفة به وبنظائره.

لم نتآلف بلساننا العربي، ولا باللغة الإنجليزية التي صارت لغة الدنيا، ولكن بكلمات يسيرة من لسان ثالث يجمعنا.

وفي أذربيجان حيث لا تغني الإنجليزية شيئًا، تعرفت إلى آراز وهو رجل كريم من أهلها، فرح بي لأنني حادثته بالعربية التي يتمنى إتقانها.

وانتفعت هناك بكلمات يسيرة تعلمتها من الأذرية.

وأما الفرنسية، فقد زادتني يقينًا بأثر اتفاق اللسان مع اختلاف الإنسان.

ومن ذلك أنني شهدت بالأمس اللقاء السعودي الفرنكفوني ١٤٤٧ واستفدت فوائد معرفية في الترجمة ونمو قطاع الأعمال الفرنكفوني في المملكة. ومن ذلك أيضًا لقاء الأصدقاء في المقهى الفرنسي بالرياض.

فالحمد لله الذي جعل اختلاف الألسنة نعمة تجر مزيدًا من النعم العظيمة!

وأنت!

حدثني عن لغة استفدت منها في حياتك (غير العربية والإنجليزية)؟

وكتب م. البراء بن محمد.

ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة مضين من جمادى الآخرة من عام سبعة وأربعين وأربع مئة وألف.

1447-6-12) اهـ

[11] قال أبو جعفر ابن جرير الطبري: (وأما قوله: ((التي جعل الله لكم قياما)) فإنه يعني: التي جعلها الله قوام معايشكم ومعايش سفهائكم التي بها تقومون. قياما وقيما وقواما في معنى واحد. وإنما القيام أصله القوام غير أن القاف التي قبل الواو لما كانت مكسورة جعلت الواو ياء لكسرة ما قبلها كما يقال صمت صياما وحلت حيالا ويقال منه: فلان قوام أهل بيته وقيام أهل بيته) اهـ جامع البيان عن تأويل آي القرآن هجر ط1 1422 الجزء السادس ص397.

[12] إليك أصله في الفارسية وقد استفدته من موقع گنجور، وأحيل على رقم الصفحة في إحدى النسخ المرفوعة إلى الشبكة ولعلها في عام 1390 أو 1391. ويا حسرة على التاريخ الهجري الذي يغيب من طبعات الكتب الأردية فيما رأيت!

(زندگانی را بقا از مدعا ست

کاروانش را درا از مدعا ست

زندگی در جستجو پوشیده است

اصل او در آرزو پوشیده است)

رابط الصفحة في موقع گنجور (اقبال لاهوری » اسرار خودی » بخش ۴ – دربیان اینکه حیات خودی از تخلیق و تولید مقاصد است) وقد نظرت فيها ليلة الأحد 1 ربيع الآخر 1448

https://ganjoor.net/iqbal/asrar-khodi/sh4

رابط الطابعة التاسعة [1390 أو 1391] من اسرار و رموز مرفوعة في موقع الأرشيف. ورقم الصفحة المقصودة 16، وقد نظرت فيها ليلة الأحد 1 ربيع الآخر 1448.

https://archive.org/details/asrarorumuz/page/n17/mode/2up

تاريخ النشر: 2:45 ليلة الجمعة 22 ربيع الأول 1448 | آخر تحديث: 9:50 نهار الجمعة 22 ربيع الأول 1448

مقدمة:

اكتسبت 500 ريالٍ من إحدى المقابلات الوظيفية، واحتسب راتبي من يوم المقابلة وباشرت العمل في اليوم التالي، وأجريت مقابلة وظيفية في مواقف مطعم مشهور، ووقفت على غرائب الإنسان وعجائب الشركات في مقابلات أخرى. فاقرؤوا هذا المقال لتقفوا على تاريخٍ من المقابلات الوظيفية في سبعة أعوامٍ من مساري المهني. قصصٌ تحكى في المجالس الخاصة، وتجتزأ في لينكدن، ولا تنتقل الفائدة منها إلى الناس إلا بالكتابة، وقد اجتهدت في استخراج التواريخ الدقيقة من محادثات الواتساب ورسائل البريد، وقربت ما يمكن تقريبه، وعزوت كعادتي إلى المصادر.

متن:

1- مقابلات في غير المكاتب!

الثلاثاء 17 ربيع الأول 1442

ظننت أن لا موضع لإجراء المقابلات إلا المكاتب وغرف الاجتماعات. ثم حان صباح الثلاثاء 17 ربيع الأول 1442 لما التقيت أحد المهندسين بعد شروق الشمس. أراد أن نلتقي في المقاهي فلم يجد مقهى يفتح أبوابه قبل السابعة صباحًا. فلم يقترح إلا مواقف السيارات لمطعم الأقواس الصفراء الشهير [ولا داعي لذكر اسمه]. لم ينل أحدنا شيئًا من صاحبه، كأن العجلة قد قضت على آمالنا. فانطلق إلى عمله، وانطلقت إلى وظيفة أردت أن أفر منها ولم أستطع!

والحق أن عام 1441 قد أورثنا جائحة كورونا، واعتياد العمل عن بعد، وإلف المكالمات المرئية. فكانت أكثر المقابلات الوظيفية تبتدئ بالمجالس الرقمية الافتراضية وتنتهي إلى المكاتب وصالات الاجتماع. وإنني ظفرت بإحدى الوظائف المهمة من غير أن ألتقي بأصحاب العمل إلا في ليلة الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1447 تربصًا بملتقى بلاك هات للأمن السيبراني في ذلك العام 1447.

2- طموح إلى أدنى السلم!

الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1442 [تقريبًا!]

عدت مرة أخرى إلى شركة طردني منها حارس الأمن بلا سبب أو داع سوى التسلط المحض! طلبني المدير الذي توصلت إليه ببعض المعارف بعد أن علم بصنيع حارس الأمن. حادثته ولم أعرف كيف أحقق مبتغاه.

سألني بعد قليل أن أنزل إلى الطابق السفلي. فالتقيت مديرًا شابًا يحدثني عن الطموح -وكأنه يجهل أنني نزلت إليه من علٍ- وأهمية المهندسين في حلول المياه. أراد مني شهادة أكاديمية مرموقة، ولم يبذل في مقابلها سوى فتات المال وراتبًا يستحيا من ذكره.

(عندما تكون نقودك غير كافية يكون الأرخص مهما بلغت رداءته هو الأفضل) حمزة شحاتة – رفات عقل ص99 [ط1 1400].

كانت تلك المقابلة طموحًا إلى أسفل السلم!

3- ما أرخص الشهادات عند الجهال!

الثلاثاء 7 جمادى الأولى 1442

(لا قيمة للعملة التي تحملها إذا لم يكن هناك شيء تشتريه) حمزة شحاتة – رفات عقل ص 74 [ط1 1400]

سألني رئيس مكتب هندسي أن أجري له دراسة جدوى للتسويق، وأن أقدم له عرضًا فنيًا لينظر في كفاءتي الهندسية. نسيت أكثر ما قاله ولم أنس أنه قال: لا بجزمٍ وبلا تردد لما فاوضته في 500 ريال يزيدها على الراتب المقترح.

سمعني أحد المشتغلين بالمقاولات فأراد أن يستميلني إليه، وأخبرني بفرصة أخرى تفضل عليها، وشجعني أحد مهندسي المكتب.

مضيت إليهم في ذلك الثلاثاء [7 جمادى الأولى 1442] فأخبروني أنهم يريدون العمل في حلول الإطفاء وإخماد الحرائق والتنبيه عليها. فاستبشرت خيرًا بذلك. ثم خيرني بين باقة رواتب، وأخبرني أنه محتاج إلى شهادة هندسية حتى يفتتح مكتبه بعد أيام مع بداية الدورة الشمسية الميلادية الجديدة! ويا سبحان الله أيجتمع الجهل والاحتيال؟!

بقيت الهندسة الميكانيكية وخبراتها ومهاراتها مذكورة في سيرتي الذاتية ثم تساقط بعضها لما استيقنت من ارتباط مساري المهني بالتقنية والإدارة والكتابة.

قصة الهندسة الميكانيكية

نزلت من المحطة الأخيرة في قطار التعليم الجامعي يوم الأحد 5 جمادى الآخرة عام 1440، وتخرجت مهندسًا ميكانيكيًا في جامعة بوترا ماليزيا (Univerisiti Putra Malaysia)، وظننت أن قطار العمل والوظيفة يسير بي في ذات المسار.

لم أطلب إلا وظائف المهندسين، واستمسكت بعضويتي في الهيئة السعودية للمهندسين، وبحثت عن حيلة لأتغيب من وظيفتي وأشهد المؤتمر الثاني للهيئة المنعقد في ثاني أسبوع من رجب عام 1441 [الاثنين 7 رجب 1441 إلى الخميس 10 رجب 1441] [1].

اغتبطت قبل ذلك بالانتساب إلى الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين (American Society of Mechanical Engineers ASME) في جمادى الآخرة 1441. وتمنيت أن لو انتفعت منها كما انتفعت من الهيئة السعودية.

لكن ذلك كله لم يثمر -بتقدير الله- شيئًا في المسار المهني، فقد خرج القطار عن سكة الهندسة، ولم يكن المصعد أو السلم مرسومًا في برامج AutoCad التي تعلمتها في الجامعة، أو CATIA، وسرعان ما استبدلت الإكسل (Excel) بـMATLAB، وانقطع (إخبار الأحباب عن برنامج ماتلاب) [2].

ولست بحمد الله نادمًا على شيء من ذلك، فقد أفادتني الهندسة معرفة وطريقة للتفكير، ونظرًا في المشكلات، واجتهادًا في حلها.

4- ولو أرادوا التوظيف لاستعجلوا!

الاثنين 2 شعبان 1442

(إن كل حمل يثقل على الإنسان يمكن أن يلقيه، وينطلق بعيدًا عنه ولكن أين حساب المسؤوليات التي يختلف بها الإنسان عن الحيوان؟) حمزة شحاتة – رفات عقل ص91 [ط1 1400]

أتيت الشركة مرتين في يومٍ واحد وسألني المدير أن أحضر جهازي الشخصي ليختبر سرعتي في الطباعة وإجادتي للإنجليزية، فبشرني بابتداء العمل في اليوم التالي واحتساب راتب الشهر من يوم المقابلة [الاثنين 2 شعبان 1442].

سرعة هائلة في التوظيف أثمرتها حاجة ماسة إلى العمل، وانسحاب الموظفة في وقت حرج. وتلك -يعلم الله- منقبة فريدة لذلك المدير، ولا يسعني الآن سوى التنويه به.

اكتشفت بعد حين أنها كانت فلتة واستثناءً باهرًا من قاعدة التأخير والتماطل عند كثيرٍ من الموظفين.

لست أحصي كم مرة قيل لي: (سنتصل بك) أو (سنجيبك بالرفض أو القبول) حتى يحول الصمت بيننا وأعلم عندئذٍ أن سيرتي الذاتية قد ألقيت في سلة المهملات.

دلفت إلى إحدى الشركات التقنية فألزمتني كثيرًا من الأوراق، وأبى الموظف أن أوقع على نسخة رقمية، ولم يكن وراء الرهق والتكلف خير لنا.

قال لي عضو في مجلس الإدارة: (لم نتفرغ بعد، لكننا وكلنا فلانًا لإدارة الشركة). قال لي فلان: (سأجتمع بمجلس الإدارة حتى نتخذ قرارًا في الراتب المتوقع) أو كما قال.

رشحت إلى إحدى الشركات فلم أنل وظيفتها حتى التقيت أدنى الموظفين وارتقيت إلى الرئيس الأعلى، ولم يكن في المنصب كثير قيادة أو إدارة.

5- لا وظيفة للمتزوجين!

ربيع الأول 1447

قالت: (البوزشن لسنجل!) أي الموضع للعزاب وحدهم.

أدركت من مساومة الموارد البشرية في تلك الشركة العتيقة أن تكلفة الموظف المتزوج أعلى عند الشركات من الموظف الأعزب. وأدركت في نهاية العام الهجري 1446 أن تقليل التكاليف [في عرف الشركات] ينال حديثي العهد بالزواج قبل غيرهم!

نعم المتزوج محتاج إلى تأمين يشمل أهله زوجه وأبناءه، وحديث العهد بالزواج مظنة الإنتاج السريع. والشركات الربحية ليست منظمات خيرية أو أوقافًا لأغنياء المسلمين، وليس من الخير أن تكون قيمة المرء في تكلفته لا فيما يحسنه!

وكم اقترن سؤال الزواج بتقليل التكاليف، وبخس العروض، وإساءة الظن بالمتقدم إلى الوظيفة. وقد رأيت ذلك كله وشهدته بنفسي.

6- الخبر قد يكذب والحدس لا يكذب!

الأربعاء 8 ذي الحجة 1446

(في كثيرٍ من المواقف لا يكون للإنسان بد من الاستمرار في عمل فاشل بلا توقف حتى عندما يكون هذا الاستمرار تحقيقا للإفلاس) حمزة شحاتة – رفات عقل ص39 [ط1 1400]

لا ينبغي أن نفضل الآلة الصماء على الإنسان الحي ما لم ينتكس بنفسه إلى المنزلة الدنيا!

وإن من فضل مواقع التوظيف وأتمتة إجراءاتها سرعة الجواب وظهور الحق في زمن وجيز.

قارن تلك المواقع بإنسانٍ تخاطبه فلا يراك إلا عبئًا تشغيليًا ومهمة تستوجب الإغلاق ولا إغلاق.

تمتلئ صناديقهم برسائل المتابعة، وانتظار القرار فلا يتفكر أحدهم في جوابٍ واضح صريح، ولا حيلة لاستعجال معتاد المطل والتأخر في الجواب.

خضت مقابلة مرئية مع مديرٍ ما في ذلك الأربعاء واجتهدت في بيان خبراتي، ولم أرتح كثيرًا لأسلوبه في التعامل وطريقته في التواصل. سألني عن الراتب السابق ورأى ترددي فأخبرني بحزمٍ في غير موضعه أنه يستطيع أن يحقق ذلك بنفسه.

قدمت له ما يريده من اختبارٍ مجاني، وكلف أمينة سره من الفلبين بمتابعة الأمر معي فكانت أثقل منه في التواصل وأبعد ما يكون عن الإنجاز والحسم.

وصلني البريد منها بعد متابعة دائبة وفيه العبارة المملة الممجوجة المبتذلة من كثرة الاستعمال (After careful review) وليس في تلك المراجعة شيءٌ من التأني وحسن النظر.

رفض لعدم السيرة الذاتية، فليت شعري علام إذن يضيع الزمن في مقابلة وواجب مجاني، ولأي شيء يعهدون بالتوظيف إلى وكالة أخرى تفرز لهم المرشحين ليسيئوا التعامل معهم.

أفدت من هذه التجربة القاسية سوء الظن بمن يستحقه، وقلة التقدير لمن ليس أهلًا للتقدير، فلم أستجب لطلب إحدى الشركات بتقديم عرضٍ فني مفصل مجاني لما يريدونه. وأبيت أن يكون قدر الواجب المجاني المطلوب أكبر من قيمة المبلغ المبذول فيه. وكتبت في ذلك منشورًا في لينكدن وانظر نصه في الحاشية [3].

7- المال العاجل خير من الوظيفة الآجلة!

الخميس 22 محرم 1447

قلت له قدرًا: إنني أقدم العروض الفنية والمالية خدمة استشارية وعملًا حرًا freelance، فطمع في عرضٍ أحرره ليحسن تقديمه. وأراد أن يختبرني ويخيرني بين الوظيفة إن نجحت في الاختبار أو مبلغٍ مالي مقطوع إن لم أوفق في الانضمام إليهم.

لم يمض أسبوعان حتى حانت مقابلة ثانية صباح الأحد 9 صفر 1447. أعددت لهم عرضًا تقديميًا بالعربية عن (المنهجية المثلى لإدارة المناقصات)، وظننت أنني أستميلهم بخط وزارة الثقافة لعام 1446 [الخط الأول] [4]، وخلت أنهم يستحسنون منهجية إدارة المناقصات.

صورة من غلاف العرض التقديمي الذي بذلته لتلك الشركة وقد استبدلت باسمها عنوانًا دالًا عليها (ليش البرزنتيشن بالعربي) وأظنني هجرت الخط الأول بعد ذاك ولن أستعمل سوى الخطوط مفتوحة المصدر. والتقطت الصورة الساعة 9:38 نهار الخميس 21 ربيع الأول 1448

باغتني مدير مدير الموارد البشرية [الذي يسميه الناس في زماننا HR اختصارًا من الكلمة الإنجليزية human resources] بسؤالٍ استغربته (وكان ينبغي أن أتوقعه): (ليش البرزنتيشن بالعربي؟)، قلت له على سبيل البداهة: لم أدر أن من سياساتكم استعمال الإنجليزية [أو قلت عدم استعمال العربية].

ولما انفض المجلس خلا بي السائل عن استعمال العربية، وأردف بسؤالٍ آخر [مفاجئ ولا يمكن توقعه] عن ماضٍ غابرٍ لا علاقة له بالحاضر المهني.

حان يوم الاثنين 7 ربيع الآخر وكاد أن ينسلخ شهران من تلك المقابلة الأخيرة. أرسلت لصاحب المقابلة الأولى -وقد سئمت الانتظار الطويل- وقلت له: (لا جديد في العرض الوظيفي من جهتكم) وسألته بلا مواربة أن يحول لي مشكورًا مبلغًا (يناسب الخدمة المذكورة) نعم هكذا كتبتها. قال: إنما كان excercise ولعله أراد أن يقول assignment أو غيرها من الكلمات الدالة على الاختبار.

وقد عاجلني -جزاه الله خيرًا- بالمبلغ الذي سألته، وكان ذلك آخر العهد به وبشركته وبمدير الموارد البشرية الذي يتساءل عن البرزنتيشن بالعربية.

شركاتٌ أخرى تطالبك باختبارات مجانية تستهلك وقتك وجهدك وتستخرج أفضل ما فيك ولا تبذل شيئًا يوازي السعي والعمل.

والعمل الحر الذي يخفف أعباء الوظيفة، ويقلل التكاليف على الشركة سرعان ما ينقلب إلى ضده، ويصبح وظيفة مخففة القيود منزوعة الالتزامات. وقد شهدت ذلك في العام الماضي 1447 وللحديث عنه موضع آخر إن شاء الله.

8- مقابلة جديرة بالذكر

الاثنين 21 ربيع الأول 1444 ثم الخميس 24 ربيع الأول 1444

لا يجوز أن أن أنسى تلك المقابلة الجميلة التي شهدت من صاحبها فضلًا وشرفًا رفيعًا يستحق التنويه والإشادة.

سئمت من كثرة الإلحاح على زيادة الراتب، فلم تكن السنة التي أمضيتها مع الشركة كافية لإعادة الاعتبار أو تصحيح النظر في الراتب. زادت المهمات وتكاثرت المسؤوليات ولم يكترث المدير أو مديره أو مديرهما. بل كانوا يعدون ولا ينجزون. واشتد عزمي على مغادرة الشركة.

حتى مد الله عز وجل لي حبلًا من رسائل لينكدن، رسالة استكشاف ورغبة في التوظيف.

أدرك ذلك المدير الفاضل أنني عملت من قبل في تلك الشركة، فأوعز إلى أمينة سره بالتواصل معي واتفقنا على موعدٍ للمقابلة الأولى [الساعة 11:35 نهارًا أي الخامسة عصرًا بالتوقيت الزوالي].

وأصدقكم القول أنني لم أجد القوة الكافية لأقول لمديري بصراحة: إنني ذاهب إلى مقابلة وظيفية، وكنت أخشى أن يفسدوها علي أو يمنعوني المضي إليها. ثم انتهيت إلى بعض المعاريض والله يغفر لنا ويتجاوز عنا.

لم تفلح الحيلة في إخراجي مبكرًا من العمل، فتأخرت عن المقابلة، وخشيت أن ينصرف المدير عني -وحق له أن يصنع ذلك- لكنني أدركته واعتذرت له مصرحًا بصعوبة التفلت عن العمل الحالي.

ثم كانت المقابلة الثانية في عصرٍ ينقضي من الخميس 24 ربيع الأول 1444، وتأخرت هذه المرة بسبب زحام الشارع، وتأخير المدير، وقلة تقديري للوقت [وهذه الآفة الكبرى والعلة التي لا يصلحها انصلاح الظروف واستقرار الأحوال].

قد كان شهريار خالد (Shaharyar Khalid) [وأصرح باسمه تنويهًا بفضله] ذكيًا قديرًا على تأليفي بحلمه وصبره وما زلت أعجب من هيبته التي كان يفرضها من غير أن يتكلف شيئًا.

أدرك سرعتي في الجواب وعجلتي إلى حل المشكلات، ففاجئني بسؤالٍ عجيب، وقال قبله: إجابتك عن السؤال تحدد راتبك القادم أيكون كذا أم كذا؟ وذكر رقمين كلاهما أدنى من المبلغ الذي سألته إياه.

لا يحضرني نص السؤال لكنه سؤال عن مهارة مهندس الحلول [5] [presales engineer] في استخلاص متطلبات العميل.

ظننت وبالغت في حسن الظن أن شهرًا يكفي للتجرد عن الوظيفة الحالية والعودة مجددًا إلى تلك الشركة والاصطفاف مع شهريار في قسمه الإداري. لكن سوء تقدير الوقت لازمني للمرة الثالثة وأصابني في مقتلٍ لما حددت مهلة الإخطار بترك العمل شهرًا لا شهرين.

رأيت عندئذٍ أغرب ما يراه الإنسان من الشركة عند رغبة الانفصال، رئيسٌ يساوم بالمال ولا يكتب عقدًا، ومديرٌ يريد أن يكتسب مني مالًا ليسهل خروجي من الشركة، وآخر يتردد ولا يكاد يخطو خطوة في الاتجاه الصحيح.

وانتهت الحكاية بغروب شمس الخميس السادس من جمادى الآخرة لعام 1444 وشروق شمس الأحد الثامن من جمادى الآخرة 1444. فكانت تلك المقابلة بكل ما جرى قبلها وبعدها حدثًا لا ينسى وأثرًا لا يمحى وتاريخًا يستحق أن يذكر بالخير أو يُعرض عما فيه مما هو دون ذلك.

خاتمة:

المقابلات الوظيفية تجربة إنسانية وتاريخ لا ينسى، وأحسب أن في تدوينها عبرة وعظة ولو لم تشتمل على إرشاد ونصحٍ بأفضل الأساليب لاجتياز المقابلات والنجاح فيها.

ولنختم بسؤالين للتأمل والاعتبار:

أكانت الشركات تستهين بالمترشحين إلى وظائفها لو كانت تعاملهم معاملة البشر لا معاملة المهمات المعلقة؟ أكانت لتزدريهم لو بذلت إليهم مقابلًا يسيرًا يليق بجهدهم وتعبهم؟

أكان المرشحون يستغنون عن التشديد والتنكيد في المقابلات الوظيفية لو لم يستهينوا بها ولم يحوجوا الموظِّفين إلى اختراع القوانين وإلزامهم الآصار الشديدة؟

حاشية:

[1] انظر توثيق الخبر في وكالة الأنباء السعودية واس يوم الاثنين 7 رجب 1441 وعنوانه: (اقتصادي / 100 ورقة علمية تناقش مستقبل الهندسة في افتتاح المؤتمر والمعرض الهندسي الدولي2)

https://www.spa.gov.sa/9d49f9c76c

[2] عنوان مقالٍ كتبته في فيسبوك وأعددته للنشر في مجموعة مقالات لم تنشر إلا رقميًا، وأظنني كتبته عام 1435، وهذا نصه بلا تصرف سوى إثبات التاريخ الهجري بين معقوفتين:

((إخبار الأحباب عن برنامج ماتلاب) [4]

سأتحدث في هذا المقال عن مادة مهمة، وسأحاول التوسط والاقتصاد وذلك حتى لا تكون طويلة مملة أو قصيرة ومخلة.

الآثار التي أحدثها الحاسب الآلي وبرامجه وتطبيقاته في حياتنا عظيمة جدًا وكثيرة، ولعل من أبرزها تسهيل العمليات الرياضية وتيسير حل المعادلات الفيزيائية وتصميم الجداول وغيرها.

سأتحدث في هذه العجالة عن برنامج رائد ومميز وقد صُمّم لأغراض مختلفة، لعلي أثير فضول المهتمين بالحاسب وتطبيقاته.

هذا البرنامج يُسمى (Matlab) وهي اختصارًا لـ(Matrix Laboratory)، ولو ترجمناها إلى العربية لصارت (مختبر المصفوفات).

وهذا البرنامج من تطوير وإنتاج شركة MathWorks الأمريكية والتي لهم اهتمام ببرامج الحاسب المتعلقة بالرياضيات تحديدًا والتي تأسست سنة 1984م [ربيع الأول 1405]

لهذا البرنامج وظائف متعددة تتنوع بين الحسابات الرياضية، ورسم الدوال، وتحليل الجداول والبيانات، والرسم البياني بكافة أشكاله وصوره.

ولأجل هذه الوظائف وغيرها، فإن ماتلاب يدخل ضمن العديد من المجالات العلمية والعملية.

الجدير بالذكر أن البرنامج لا يستخدم في الرياضيات فقط، بل يمكن استخدامه في التطبيقات الفيزيائية والإحصاء وغيرها من مجالات العلوم التطبيقية.

إذن هذا البرنامج يستخدمه العلماء والمهندسون وأهل البرمجة عمومًا، وكذلك بعض طلبة الجامعات (خصوصًا الهندسة بكافة مجالاتها).

وهنا سأذكر بعض الأمثلة التطبيقية التي استخدمنها وحللنا بعضها.

أمثلة تطبيقية:

(1)

حساب معدل درجات الثمانية الأوائل من الطلاب، وذلك لأكثر من 22 طالبًا.

(2)

إيجاد الجذور لبعض المعادلات الجبرية.

(3)

رسم منحنيات المعادلات المتنوعة سواءً ببعدين أو ثلاثة أبعاد.

(4)

حساب تكلفة المكالمات خلال أجزاء اليوم الواحد، وخلال مدتها.

(5)

حساب معدل الحرارة في مدينةٍ ما خلال شهر كامل، وحساب الأيام التي زادت فيها الحرارة عن المعدل الطبيعي

وغير ذلك من الأمثلة.

...

والمحتويات المهمة عن البرنامج موجودة باللغة الانجليزية ويندر وجود مصدر عربي يتحدث عن البرنامج.

المصادر:

1-مقال ويكيبيديا انجليزي

http://en.wikipedia.org/wiki/MATLAB

2-مقال ويكيبيديا عربي

http://ar.wikipedia.org/wiki/ماتلاب

3-موقع الشركة

http://www.mathworks.com/products/matlab/

4-Matlab an introduction with application تأليف:Amos Gilat) اهـ.

[3] منشورٌ عنوانه (لسنا مرتبطين، فلا تكلفني!) وقد نشرته في لينكدن صباح السبت 24 جمادى الأولى 1447. وترافق المنشور صورة ولدتها -للأسف الشديد- بالذكاء الاصطناعي، وقد اضطررت آسفًا لإزالة المنشور كاملًا لأن لينكدن لا يتيح إزالة الصور في غير تطبيقه اللعين. وقد اضطررت لتحميل تطبيقه في الهاتف -ثم أزلته- وجربته في متصفحات كثيرة فلم أفلح في إزالة الصورة وإبقاء المنشور فلم أجد بدًا من إزالة المنشور وإثبات نصه هنا. وسأحيل بعده على صفحة المساعدة في لينكدن وليس فيها تصريح بمنع حذف الصور من المنشورات لكنهم يقصرون الميزة على مستخدمي التطبيق في الحاسب (Desktop).

(لسنا مرتبطين، فلا تكلفني!

لا أحب أن أعمل عمل النهار بالليل، فكيف إن كان العمل بلا ثمن؟!

خضت مقابلات وظيفية شتى، وسُئلت في ثلاثٍ منها أن أعد عرضًا فنيًا أو نموذجًا منه.

أنجزته في المرة الأولى. فلما سألت عن النتيجة قيل لي: إن سيرتك الذاتية غير ملائمة! إي والله كذا قالوا.

ثم ترددت، فقد طُلِب مني أن أقدم عرضًا مفصلًا مع مطالب أخرى. وما زالت الرسالة في طي النسيان.

لكنني عملت أخيرًا بشرط مقابل مالي. وقد كان بحمد الله!

وأقول -بلا خوض في التفاصيل- إن التكليف بعرض فني بعد المقابلة الوظيفية لا وجه له ولا معنى.

لقاءٌ عابرٌ ننساه بعد يومين أو ثلاثة. فأي فائدةٍ في حصد البيانات مجانًا؟

وكما قال الشاعر البلجيكي ليون مونتنايكن Léon Montanaeken من 150 عام:

La vie est brève ;

Un peu d'espoir,

Un peu de rêve…

Et puis—bonsoir !

هل جربت التكليفات بعد مقابلة وظيفية؟ وماذا صنعت؟

شاركنا في التعليقات.

وكتب البراء بن محمد

صباح السبت لستٍ بقين من جمادى الأولى من عام سبعة وأربعين وأربع مئة وألف.

1447-5-24) اهـ

صفحة المساعدة وليس فيها تاريخ جريًا على عادة لينكدن الرديئة في إزالة التاريخ من المنشورات والصفحات. وقد زعموا أنها كانت قبل عامين فلعلها كانت إذن في أواخر عام 1445 أو مطالع 1446.

https://www.linkedin.com/help/linkedin/answer/a527229

[4] انظر الخبر في وكالة الأنباء السعودية واس يوم الأربعاء 18 شوال 1446، وعنوانه: (ثقافي / وزارة الثقافة تعلن إطلاق “الخط الأول” و”الخط السعودي” وتطوير تطبيقاتهما الرقمية)

https://www.spa.gov.sa/N2300050

[5] تترجمة كلمة Presales في الإنجليزية إلى مهندس ما قبل البيع. لكنني أستثقلها وأستحب الوصف الوظيفي الذي اقترن بهذه التسمية [مهندس الحلول والخدمات].

تاريخ النشر: 11:28 فجر الخميس 30 صفر 1448 | آخر تحديث: 2:20 ليلة السبت 23 ربيع الأول 1448

خلاصة:

تولد الخبرة من أعمالٍ نزاولها فتتكرر حتى نتقنها. وقل أن تنشأ الخبرة في نطاقٍ ضيق، أو وصف وظيفي قاصر، أو اسمٍ كبير أو لقب صغير. هذه خلاصة تجربة مهنية بلغت سبعة أعوام ونصف أو تزيد في سوق العمل. ليست كلماتٍ تنقضي في دقيقة تسبق انفتاح باب المصعد. لكنها سنوات في دقائق، وخبرات في كلمات عسى أن تعينك على تأمل مسارك المهني مستقيمًا كان أم متعرجًا.

مقدمة:

اشتد تعرج مساري المهني في العام الماضي 1447، واقترن السؤال عنه في المقابلات بصمتٍ يعاقبني بالرفض. ولم تزل إجاباتي -وإن صدقت- شبهة قوية للسائلين على مرافعة دفاعية أنتهض بها للاعتذار عن شيءٍ لا يعتذر منه وليس لي يدٌ فيه أو في أكثره. وما أضيق وقت المقابلات الوظيفية عن الشرح والتعليل والبيان الصادق لما جرى في الماضي.

أحدثكم اليوم عن جمالٍ يتوارى في المسار المتعرج، وعن خبرة تراكمت في مهماتٍ ووظائف لم تكن في الوصف الوظيفي، ومسؤوليات تجاوزت مسؤوليتي المحدودة، ومشروعات ليست في نطاق العمل.

وألحق بالمقال نموذجًا من سيرتي المهنية لمن أراد العلم والعمل بمقتضى العلم.

متن:

1- لا تعليق بعد اليوم: استخراج الذهب في قطاع تقنية المعلومات (14-3-1446)

لم يكن من شأني وقد انضممت حديثًا إلى تلك الشركة أن أشتغل بتصنيفها الفني عند هيئة الحكومة الرقمية. لكن رئيس الشركة عهد إلي بمتابعة ذلك الملف العالق لما نالت الشركة أقل مما تستحقه، وكان ينبغي أن تنال التصنيف الذهبي. فشمرت عن ساعدي واشتغلت بتحديث ملفات الشركة، وحسن عرضها، وتتبع ما نقص من شهاداتها ووثائقها، وإعادة رفعه في المنصة، ومواصلة الهيئة بين الحين والآخر.

اشتغلت بالمشروع شهرين ونصف الشهر حتى تحقق الهدف بحمد الله في عصرٍ من الثلاثاء في ثالث شهور السنة [ربيع الأول 1446]. وكان مشروع رفع التصنيف الفني خدمة تضطلع بها مكاتب وشركات وتتقاضى عليها الأموال الطائلة. فحمدت الله عز وجل على عملٍ ناجحٍ تنوء به المكاتب.

لم ألتفت إلى ما أنجزته حتى حدثت به أحد الأصدقاء ذات صباح، فأخبر زملائه عني، وسألوني أن أقدم إليهم عرضًا فنيًا وماليًا. وكاد أن يتم الأمر لولا مشيئة الله.

2- اربط لتضبط: قائمة متجددة لشراكات محلية ودولية (1445/1 – 1445/6)

دخلت إلى دنيا المناقصات وعالم العروض الفنية في منتصف عام 1444. وكان مما أدركته أن منظمة واحدة -وإن كانت كبيرة هائلة- لا تستطيع أن تعمل وحدها على أكثر الفرص التي تناسبها. وعرفت أن نجاح الشراكة شراكة في النجاح.

لم يكن من وصفي الوظيفي متابعة الشراكات القائمة وإدارة علاقات الموردين. إذ كان عندنا قسم المشتريات، والمطلوب مني -ومن سائر الفريق- تقويم المنافسات المختارة من منصة اعتماد، وإعداد ما يناسبها من العروض الفنية والمالية.

لم نتخصص في المجالات التي نخوضها، وكنا نعوِّل كثيرًا على شركاء متشاكسين محليين ودوليين.

ولم يلبث مدير القسم حتى انتخبني لإعداد قائمة الشركاء في الحال والمآل مقترنين بالحلول والخدمات التي يقدمونها.

اشتغلت بمشروع إقامة الشراكات وتقويمها شهرًا أو شهرين، وكان علي أن أتصل بالشركات وأن أبحث عمن يمثلهم في المملكة العربية السعودية أو منطقة الخليج.

وأعجب من ذلك أنني أنفقت بعض أيامي في اجتياز شهادة لإحدى الشركات العالمية، ونجحت في اختبارها بعد شق الأنفس وأعنت زميلًا لي على ذلك.

أفادتني هذه الخبرة كثيرًا بحمد الله، فكانت سببًا ساقه الله إلي لأترشح إلى وظائف المبيعات وبناء الشركات.

الربط سبب وثيق إلى الضبط [1].

3- تقدم إذا تأخر غيرك: المشاركة في إدارة مشروع تقني كبير (1443/6 – 1444/6)

عامٌ مضى في وظيفة أتقنتها، واجتهدت في أداء مهماتها، فلم تزدني الشركة هللة واحدة رغم إلحاحي ومطالبي. كنا نشتغل ببناء ذكاء الذكاء قبل أن يعرف الناس عنه شيئًا. وكنا نعلمه الكلام ونختبر قدرته على الاستجابة، وندربه على عبارات مختلفة عربية وإنجليزية فصحى وعامية.

تخصصت في بناء المحتوى النصي لبرمجيات المحادثة الآلية [شات بوتس Chatbots]، واستطعت أن أزودها بنماذج متعددة من المدخلات والاستفسارات على هيئة (intents, utterances, and queries) ولا داعي لكتابة الكلمات بحروف كبيرة. خطوة مهدت لي التعرف إلى التعلم العميق (deep learning) والذكاء التوليدي (generative AI).

والمقصود أنني اضطلعت بقدرٍ لا بأس به من مهمات إدارة مشروع تقني كبير (وتفاصيله في سيرتي الذاتية الكاملة التي تحصل عليها إذا راسلتني في البريد hijriman47@keemail.me).

استنابني مدير المشروع وكذلك مدير الفريق فصرت أشهد الصراع على المشروع في ساحات الحرب كما يسمونها بالإنجليزية (war rooms) وأفاوض العميل والشركة التي تولت المشروع وكذا فريق الجودة والاختبار.

كنت أتلقى التذكرة في جيرا (Jira) بالواسطة أول الأمر ثم آلت إلي الإجابة عنها، وإغلاقها في وقت محدد يسير، وصرت أباشرها بنفسي في كثيرٍ من الأحيان.

أدركت بنفسي كما لم أدرك من قبل في دورات إدارة المشروعات PMP كيف يتجاذب العميل ومدير المشروع المتطلبات، وكيف تصير الأهداف المتفق عليها سببًا في نزاع مستمر.

أردنا أن نقدم للعميل برنامجًا للمحادثة الآلية يغني عملاءه عن إشغال الموظفين بالطلبات اليسيرة المتكررة، والعجيب أننا لم نملك وسيلة لأتمتة إجراءات البناء والاختيار. اللهم إلا نظامًا يسيرًا بنيته في إكسل Excel من مايكروسوفت لتسريع الإدخال والاختبار.

خبرة تمنيت أن أستثمرها لما أردت الانتقال من الشركة سوى أنني انحصرت في اسم الوظيفة الضيق، وأحبطني قلة التقدير الذي لقيته في نهاية المطاف!

4- شذرات من التجارب (1444/6 – 1448/1)

أ- تكيفٌ بلا حدود: تعرفت إلى مبادئ أتمتة الإجراءات (RPA)، فاستعملت باستعمال باور أوتوميت (Power Automate) لتسريع العمل في السير الذاتية. إذ كانت تعبئتها وإلحاقها بالعروض الفنية استنزافًا للوقت وإرهاقًا للأصابع وإجهادًا في غير فائدة.

طريقة بذلتها إلى زميلٍ ما لما غادرت الشركة، ولم تصلح في شركة أخرى لأنها تستعمل باوربوينت (PowerPoint). لم أجد حلًا قليل التكلفة، فاستبدلت الأتمتة بنصفها وحسنت القوالب لتتسع لعروض أخرى، وأضفت إليها مواضع (placeholders) يسهل تعبئتها بالكلمات الدالة على الجهة والمشروع ومدته واسمه وغير ذلك.

ب- القلم يرفعنا: لم يفارقني القلم يومًا في أعمالي ووظائفي، فكم حررت وراجعت صفحات المواقع (Webpages)، ومذكرات التفاهم (MoUs)، واتفاقيات عدم الإفصاح (NDAs)، والترجمات من العربية إلى الإنجليزية وبعكس ذلك. ولذلك كتبت ستة (6) تقارير في مشروعٍ تريد الشركة أن تحرك مدفوعاته الراكدة، ودفعت إليهم ثلاثة (3) مستندات عربية وإنجليزية مطلوبة للطرح المالي.

لست أنكر أنني أفدت من أدوات الذكاء التوليدي حينها، لا سيما أن بعض أهل الإدارة كانوا يظنونها مفتاحًا لكل المغاليق، وحلًا للمشكلات، وابتكارًا للمخارج السريعة.

والله يعلم أنني لا أحب أن أسيئ في كتابتي، وأحملها على عاتقي، وأنظر بنفسي في المعلومات الواردة، وأتثبت من صحتها (fact-checking) لئلا يسأل عن كاتبها على سبيل الذم والحط.

لست أنسى تلك المقالات المترجمة التي دفعت إلي لأحررها متطوعًا فلم أقنع بعيوبها السطحية، بل نفذت إلى أصولها، وقارنتها، وقدمت لطالب التحرير تقريرًا بشيءٍ من التفصيل في عيوب الترجمة وأخطائها الشنيعة.

ج- البيانات كاشفة: مكنتني إدارة المناقصات من المشاركة مع الأقسام الأخرى من مبيعات ومشتريات وفرقٍ فنية، والمساهمة في تحسين أعمالهم. ومن ذلك أنني أخرجت لمديرين أحدهما في المشتريات ذات مرة تقريرًا عن أداء الموردين وشركائهم مستفادًا من نظامه التقني.

د- العبرة بالنظام لا بالوسيلة: تعلمت إمكان التحول الرقمي وسهولة الانتقال إلى عالم الديجيتال في الشركات الصغيرة حيث تقل الموارد وتضيق الميزانية عن أكفأ الحلول وأفضل الوسائل.

تعرفت إلى إدارة المناقصات في نظام Dynamics 365 من مايكروسوفت لتنظيم موارد المؤسسات (ERP)، وأتقنتها في الشركات الصغيرة التي لا تكاد تستعمل الشير بوينت (SharePoint).

أدركت حينها أن العبرة بحسن بناء النظام وإن كان صغيرًا، وضبط موارده وإن كانت قليلة. وقد أبصرت بنفسي تكاسل طائفة من الموظفين عن استعمال النظام التقني المتقدم، ونشاط بعضهم في مجموعة واتساب أو نظام محدود الإمكانيات.

لم أعد أصحاب تلك الشركة ببناء نظامٍ آلي لرصد المنافسات وتصنيفها. لكنني وعدتهم بنظامٍ يسير لضبط المنافسات الحالية، ومعرفة الناجح منها، ورصد ما يأتي في قادم الأيام. وقد وفيت بهذا الوعد.

خاتمة:

كنت أحب أن أرى ثمارًا للبذور التي وضعتها وسقيتها ورعيتها، وكنت أتمنى أن تكفيني الأرقام الناجحة مؤونة تعليل المسار المتعرج الذي سلكته في مسيرتي المهنية. لكنني أحمد الله عز وجل على خبراتٍ تنوعت وتراكمت، وأفادتني كثيرًا في العمل والإدارة. وأحسب أن ما كتبته من مقال يخفف عني -إن شاء الله- وطأة الأسئلة المزعجة التي تنتهي إلى الرفض أو العرض المجحف وكلاهما مرٌ لا حلاوة فيه. وإن شئت أن تقف على مزيدٍ منها، فدونك السيرة الذاتية التجريبية في الحاشية، فتأملها كما تحب!

وكتب البراء بن محمد.

في مشرق الشمس من يوم الخميس سلخ صفر عام 1448.

30-2-1448

هامش

[1]

كان أحد أصدقائي في الشبكة الرقمية مولعًا باقتباسٍ عجيبٍ عن ابن رشد، تذكرته الآن وقد عرفت فضيلة الربط والضبط. والحق أن كلمته في سياقٍ آخر لا يتصل بما نحن فيه، لكنها لطيفة يحسن ذكرها.

(من لم يعرف الربط لم يقدر على الحل)

[ابن رشد – فصل المقال ص 127 طبعة مركز دراسات الوحدة العربية]

ملحق [السيرة الذاتية التجريبية بحسب آخر تحديث 20 صفر 1448]

صورة من الصفحة الأولى

صورة من الصفحة الثانية

صورة من الصفحة الثالثة

صورة من الصفحة الرابعة

صورة من الصفحة الخامسة

11:27 نهار الأحد 19 صفر 1448 | آخر تحديث: 9:48 نهار الاثنين 20 صفر 1448

خلاصة: أحصيت الوظائف التي تقدمت إليها تقديمًا سهلًا (Easy Apply) في لينكدن في سبع سنوات مضت (1440 – 1447)، فلم تتجاوز نسبة النجاح في أحسن التقديرات 0.15% من أصل ثلاثة آلاف محاولة تقريبًا!

-

مقدمة تاريخية:

أشرقت الشمس -قبل 15 عامًا ونصف- على طريقٍ سريعٍ مهدته لينكدن لطالبي الوظائف الباحثين عن الأمل والعمل.

صورة التقطتها من خبر لينكدن عن ميزة التقديم السهل إلى الوظائف واسمها حينئذٍ [Apply with LinkedIn] وذلك في يوم الاثنين 24 شعبان 1432هـ [تقويم أم القرى] واستفدت معرفة التاريخ من مقال Gareth Luby في لينكدن [يوم الخميس 9 جمادى الأولى 1445هـ [أم القرى] المصدر: LinkedIn Pressroom | آخر معاينة: 10:30 نهار الأحد 19 صفر 1448.

رحلة يمضيها المستخدم في دقيقة أو أقل توصله بالموظِّف. فليس عليه بعد ذلك اليوم أن يجهد نفسه بإدخال البيانات مرارًا وتكرارًا في صفحات الشركات التي تتفاوت في مطالبها ممن يتقدم إليها.

صورة التقطتها من خبرٍ في Business Insider عن مزية لينكدن في التقديم السريع وأنها تستغرق أقل من دقيقة [ليلة الأربعاء 26 شعبان 1432هـ [أم القرى] | المصدر: Business Insider | آخر معاينة 10:41 نهار الأحد 19 صفر 1448

تزايدت الطرق السريعة في الأعوام التالية، وتساهلت الشركات في تذليل السبل إليها حتى صارت تكتفي أحيانًا بالملف الشخصي في لينكدن للتوظيف في صفحاتها.

فما حقيقة الطريق؟ وكم دقيقة أمضيتها فيه؟

طريق مشترك!

طريق يسهل أن تسلكه، ويصعب أن تنال منه شيئًا سوى رسائل الرفض والاعتذار التي تتكاثر كلما اشتد السعي وكثرت المحاولة! ولعل رسائل الرفض وقودٌ يحثك على تجديد العزم والمحاولة من جديد!

طريقٌ لست تنفرد فيه بنفسك، بل ترى مواكب السائرين فيه، يتقاطرون من أنحاء الدنيا لينالوا وظيفة واحدة لا تتسع لهم جميعًا!

وكلما زاد أهل لينكدن ومستخدموه اشتدت المنافسة وصارت فريسة الأمس مستحاثة أثرية في متحف اليوم!

وما زال الطريق سهلًا يغري بالتهافت عليه، والتهالك على خوضه.

تنافس دائم…صورتان التقطتهما من لينكدن في الساعة 10:44 نهار الأحد 19 صفر 1448، وفي الأولى 53 متقدمًا إلى وظيفة لم تلبث ساعة، وفي الثانية تواريخ مجملة ليست مفصلة وقد حجبت اسم الشركة لقلة الحاجة إلى ذلك.

السجلات فاضحة!

(تذكرت لا عادت الذكريات *** بأني قضيت حياتي موات)!

حسن القرشي – رماد: [ديوان] بحيرة العطش في عام 1386 تقريبًا [أم القرى]

سألت منصة لينكدن أن تمدني ببياناتي الشخصية التي أنفقتها طيلة نشاطي في المنصة منذ عام 1440 حتى السادس والعشرين من ذي القعدة عام 1447. فوصلتني مجزأة في مجلدين. وفيها جل البيانات التي تحتويها حساباتنا من سجلٍ مهني، وسجل تعليمي، وشهادات، وتوصيات، ورسائل، وأرقام هاتف، وبريد وغير ذلك.

أنصح كل مستخدمٍ في لينكدن بأن يستخرج بياناته الشخصية ويتأمل في سعيه وعمله فيه، ويدرك مقدار ما يستفيده لينكدن من البيانات الشخصية. وما خفي أعظم!

صورة التقطتها لمجلدين يحويان البيانات الشخصية التي استخرجتها من لينكدن حتى السادس والعشرين من ذي القعدة عام 1447. الأحد 19 صفر 1448.

يخصص لينكدن مجلدًا كاملًا للوظائف التي تقدمت إليها ويجمع بيانات التقديم في جدول بيانات واحد يضم 200 سطر في الحد الأقصى أو 90 في الملف الثامن، ولا أدري ما الحكمة من الاقتصار على 7 ملفات ذات 200 سطر، وملفٍ فيه 90 سطرًا.

صورة التقطتها لجداول التقديم إلى الوظائف كما وصلتني من لينكدن وهي بصيغة CSV. الأحد 19 صفر 1448.

كم وظيفة تظنون أنني تقدمت إليها تقديمًا سريعًا في السنوات الماضية؟

2980 وظيفة!

وكم محاولة منها أثمرت مقابلة أو وظيفة؟

2 أو 3 وكلها مقابلات وظيفية!

2980 محاولة خضتها من رمضان عام 1440، ولم تثمر إلا 3 مقابلات وظيفية في أحسن الأحوال!

وأقول من باب حسن الظن: إنني أستثني الأعوام الثلاثة الأولى (1440 و1441 و1442) لقلة المحاولات فيها، وأقدر أن الوظائف التي حاولتها بعد عام 1443 تبلغ 2900. أي أنني كنت أتقدم إلى 800 وظيفة في العام الواحد.

ولو بالغت في اتهام النفس وزعمت أن ثلث الوظائف التي تقدمت إليها غير مناسبة، فإن الباقي 1934 وظيفة. ونسبة النجاح فيها لا تتجاوز 0.15%.

ألم تكن السهولة المزعومة صعوبة ممتنعة؟ ألم تصبح الدقيقة الواحدة -مع الدأب الدائم- وقتًا ضائعًا وبياناتٍ شخصية تائهة في أوعية المجهول؟

(رحلة تثمر اللغوب وخيطٌ *** من حريرٍ يقتادنا للشقاء)

حمزة شحاتة – شجون لا تنتهي: [ديوان] شجون لا تنتهي عام 1395 بحسب إفادة المهندس سرمد حاتم شكر

خلاصة

لست أدعي أن لينكدن مقبرة الوظائف وأن الوهم نتيجة السعي فيها، لكنني أجزم بما عندي من البيانات والتجربة أن التقديم السهل فيها مضيعة للوقت ومحرقة للجهد في غير فائدة.

لم أشهد بغير ما أدركته، ولست أنكر ما يدركه غيري من نجاحٍ في التجربة.

فقد أخبرني معاذ الصالح -صاحبي- بأنه وفِّق للمقابلات بل العروض الوظيفية لما مضى إليها في تلك الطريق السهلة. وأخبرني بأنه بذل أسبابًا كثيرة حتى نال ما يريده. فقد اجتهد في تحسين ملفه الشخصي [profile]، والتوفيق بين سيرته الذاتية وأنظمة التتبع [ATS]. على أنه لم يكثر التقديم لعنايته بكل طلبٍ يتقدم به.

نعم نلت وظائف في لينكدن -بفضل الله عز وجل- لكنها سيقت إلي عن طرق لم يكن منها التقديم السريع أو البطئ. والله أعلم أكان السبب كثرة المحتوى أم شدة النشاط أم طول الخبرة المهنية.

وأما التقديم السريع -وما أسرعه إلى الإحباط- فما كان إلا إدخالًا مرهقًا للبيانات وعملًا يدويًا متكررًا ينبغي أن يؤول إلى الآلات الذكية.

تلك تجربة شخصية ألخصها لمن يبحثون عن الأمل ويتلمسون خيوط النور في عمق الظلام الدامس. ليس الأمل أو العمل في تقديم صعب ممتنع كان ينبغي أن يسمى Uneasy Apply.

انظر في سجلاتك، واستخرج البيانات من لينكدن عسى أن تصدقك الأرقام بشواهد من الأيام والأعوام على ما مضى في ذلك السعي المتخبط.

نسأل الله تعالى عملًا هنيئًا مريئًا!

وكتب البراء بن محمد!

في الساعة الحادية عشرة وسبع وعشرين دقيقة من نهار الأحد لعشرٍ إن بقين من صفر من عام ثمان وأربعين وأربع مئة وألف.

11:27 الأحد 19 صفر 1448.

هامش:

الروابط الواردة في المقال

EASY APPLY – Is it any use? – Gareth Luby [Thursday, 23rd Jumada Al-Oula 1445 AH [23-5-1445] [Ummulqura Calendar]:

https://www.linkedin.com/pulse/easy-apply-any-use-gareth-luby--hdrye

LinkedIn introduces a simple, new way for job seekers to put their best foot forward when submitting for a job – LinkedIn Pressroom [Monday 23th Shaban 1432 AH] [23-8-1432] [Ummulqura calendar]

https://news.linkedin.com/2011/07/linkedin-introduces-a-simple-new-way-for-job-seekers-to-put-their-best-foot-forward-when-submitting-for-a-job

How To Apply For Your Next Job In Less Than A Minute Using LinkedIn – Business Insider [Night of Wednesday 26th Shaban 1432 AH] [26-8-1432] [Ummulqura calendar]

https://www.businessinsider.com/how-to-use-apply-with-linkedin-2011-7#first-you-need-to-make-sure-youre-signed-in-to-linkedin-go-to-linkedincom-and-enter-your-information-now-lets-find-a-job-1

قصيدة شجون لا تنتهي لحمزة شحاتة في ديوانه شجون لا تنتهي [1395]

https://archive.org/details/1975_20240122/page/n15/mode/2up

والقصيدة مكتوبة في موقع الاثنينية [بلا تاريخ]

https://alithnainya.com/tocs/default.asp?toc_id=23362&toc_brother=-1&path=0;2;23335;23336;23343;23362

قصيدة رماد لحسن القرشي في ديوانه بحيرة العطش [1386 تقريبًا]

https://archive.org/details/1967_20250203/page/n105/mode/2up

الخميس 24 محرم 1448 | آخر تحديث: الاثنين 6 صفر 1448

إقالة أو استقالة أو عقد ينتهي عند أجله، أو تجربة تنقضي قبل أجلها.

جربت ذلك كله في ثمانية أعوام خلت من مسيرتي المهنية. وكانت النهاية تسجيل الخروج من البريد وتسليم اللابتوب والخروج من بابٍ دخلت منه في اليوم الأول.

الإخراج من بريد العمل. صورة التقطتها في الساعة السادسة وإحدى وثلاثين دقيقة من نهار الثلاثاء 22 محرم 1448.

حان اليوم الأخير!

ها هو قسم الآي تي (القسم التقني) يخرجك من البريد الإلكتروني، ويمنعونك نظرة أخيرة في سجلك الحافل من رسائل المتابعة والمهمات والاجتماعات الكثيرة.

ستغيب السحابة التي كانت تظلك وكنت تستودعها ملفات الوورد والإكسل ومستندات أخرى شخصية وعملية.

أنت اليوم غريبٌ عن أنظمة علاقات العملاء (CRM) وتخطيط موارد المؤسسة (ERP). غريبٌ كان قريبًا إليها، وممنوعٌ عن الدخول وقد كان يلجها كل يوم.

فلتودع اللابتوب! لقد حان الفراق، وانقضت أيام الوصال، وصار حتمًا عليك أن تدعه بعد أن كنت تحمله إلى كل مكان، وتستعد للاتصال به في كل لحظة. وها أنت تخلص منه بياناتك الشخصية التي امتزجت ببيانات العمل وأسراره.

فلتستعد أيضًا لانقطاع الصلة بالزملاء الذين يودعونك اليوم، ويشيعونك إلى الباب الذي يؤدي إلى مجاهل تختبئ في طيات القدر.

ألست تتسائل حينئذٍ عما يضيع منك في يومك الأخير؟ وهل كنت تملك شيئًا قبل ساعة التجريد من العمل؟

بطاقات غير مجدية. صورة التقطتها لركام من بطاقات العمل وقد صارت بلا عمل. الخميس 24 محرم 1448.

حكاية: هل كنت أملك ما أعمله؟

ذات يومٍ أخير كنت أنتظر إتمام نقل الملفات كلها من اللابتوب إلى بريد شخصي، وقد طال المقام، وأردت أن أودع الزملاء قبل أن أخرج للمرة الأخيرة تقريبًا من الشركة.

قال لي أحدهم: (أليست هذه ملفات العمل؟)

(الملفات التي عملت بها).

(فلماذا تنقلها إليك؟)

(لأنني أنشأتها واستعملتها).

(لكنها ملك الشركة وليس لك أن تنقلها بغير إذن).

(...).

(اصنع ما شئت لكنني أردت أن أنبهك).

لم يكن أحدنا مديرًا على صاحبه، لكنه اختلاف رأيين لا يخلو أحدهما من الصواب والنظر.

الحاسب والبريد وما فيهما من البيانات ملك الشركة، ولها أن تتصرف فيه كما تشاء بحسب العقد.

وللموظف أعمالٌ وملفاتٌ أنشأها وبذل فيها جهده وينبغي أن يكون له نصيبٌ منها دون أن يضر بالشركة أو يفشي أسرارها.

لكنني علمت بعد قليل أن القسم التقني يلقي بذاكرة اللابتوب إلى مجاهل العدم، وأنني لم أستفد كثيرًا -كما ظننت- مما استبقيته من الملفات!

أي شيء تناله الشركة في ساعة التجريد؟

1- اللابتوب.

2- والشاشة ولوحة المفاتيح.

3- والحقيبة.

ولا داعي لذكر البريد أو الحسابات المتعلقة فذلك أول ما ينزع منك عند حلول الأجل.

أي شيء تناله من الشركة بعد ساعة التجريد؟

الحقوق ودفتر وقلم!

وإنني ما زلت أحمد الله على دفترٍ من الورق قيدت فيه يوميات العمل وملاحظاتي وما شهدته في كل اجتماع.

وذلك الدفتر أحب إلي من بريدٍ هائل، وسحابة عظيمة!

لن تأذن الشركة باستعادة الملفات بعد استيداعها في سحائبهم، لكنها لن تتسلط على مسوداتٍ للمخططات والمنجزات.

ما خبر اليوم الثاني؟ صورة التقطتها لإحدى يومياتي. وقد طمست من الصورة كلامًا لا حاجة لإثباته. الخميس 24 محرم 1448.

أربعة تعلمت ألا أؤجلها إلى ساعة التجريد

1- تخليص المستندات الشخصية من مستندات العمل.

وميض: سألت مديرًا أن أستخرج ملفاتٍ لي من جهازٍ صار محظورًا علي، فسألني أن أحصيها في قائمة، وأرسلها إلى القسم التقني. فكيف السبيل إلى إثبات الملفات ولا سبيل إلى معرفة عناوينها؟

2- وكتابة تقرير عما أنجزته وعما أردت إنجازه.

وميض: تركت التعويل على شهادات الخبرة لما نلت إحداها فلم أجد فيها شهادة صادقة على خبرتي ومعرفتي. وما زلت أطلب تحرير الشهادة وذكر بعض ما أنجزته لتكون شهادة صادقة وافية.

3- وكتابة الرسالة الأخيرة لزملاء العمل.

وميض: عاجلني القسم التقني بقطع الاتصال وكف يدي عن البريد، وكان ينبغي ألا أؤجل الرسالة الأخيرة إلى يوم الغد!

4- وطلب شهادة الخبرة وأي مستند تحتاج إليه في المستقبل.

وميض: تأخر زميلٌ سابق من استخراج الشهادة بخبرتي. وعلل تأخره بالمشقة وطول العهد. فأدركت أن ساعة التجريد تجردنا من كل شيء حتى طلباتنا الصغيرة!

شهادة لمن يهتم، فمن يهتم؟ صورة التقطتها لإحدى شهادات الخبرة. الخميس 24 محرم 1448.

خلاصة مجردة

قال أحد الشعراء: يمثل ذو اللب في نفسه *** مصائبه قبل أن تنزلا

فإن نزلت بغتة لم ترعه *** لما كان في نفسه مثلا

لا تخفف الأيام وطأة النهاية، ولا ترفع عنا وقع الساعة الأخيرة، لكنها تبصرنا بحاجتنا إلى تجريد أعمالنا قبل أن نتجرد عنها راغمين!

لا تدع كتابة الأعمال ما دمت تحمل الورقة والقلم!

أحص ما عملته، وقدر ما صنعته بيديك، فليس ذلك شأن المدير أو الشركة أو أي أحد من الناس سواك أنت.

كلمة مجردة

(بالكتابة جمع القرآن وحفظت الألسن والآثار؛ ووكدت العهود وأثبتت الحقوق، وسيقت التواريخ، وبقيت السكوك، وأمن الإنسان النسيان، وقيدت الشهادات، وأنزل الله في ذلك آية الدين وهي أطول آية في القرآن)

أبو بكر محمد بن يحيى الصولي – أدب الكتاب – المطبعة السلفية 1341 ص24.

وكتب البراء بن محمد

tawasul@albaraaibnm47.com

كاتب مختص بتطوير الأعمال ومهتم بإحياء التقويم الهجري والاكتفاء به.

عصر الخميس لخمسٍ إن بقين من المحرم من عام ثمانية وأربعين وأربع مئة وألف.

فكرة قادمة: تجربة في درء اختلاط الملفات الشخصية بملفات العمل، وتجربة أخرى في تقييد المنجزات.

هامش:

عنوانان بالإنجليزية والفرنسية:

At Last, What We Lost? Reflections

Tenir jusqu’au bout, mais il reste quoi pour le reste ?

الجمعة 18 محرم 1448 | آخر تحديث: 11:46 من نهار الاثنين 21 محرم 1448

الصورة شعار منصة أنى الثقافية وهو مستعمل في وسائل التواصل الاجتماعي

تنبيه

أحدثكم اليوم حديث الكاتب الذي يفضي ببعض تجربته لينتفع بها القارئ والكاتب. وأخصكم بتأملاتي في تجربة ثمانية أشهر في صناعة المحتوى الثقافي مرئيًا ومسموعًا ومكتوبًا في منصة أنى. حديثٌ شخصي متبسط لا يمثل أنى -فحساباتها معروفة مشهورة- بل يمثل تجربة إنسانية فيها.

خلاصة مفيدة (TL;DR – TL;PL)

عملت في صناعة المحتوى في منصة أنى الثقافية ثمانية أشهر [بين جمادى الأولى 1447 ومحرم 1448] وساهمت في إخراج ما يزيد عن 190 مادة مرئية ومسموعة ومكتوبة، فازددت خبرة في الكتابة الثقافية، وتعلمت كتابة المحتوى لوسائل التواصل، وأساليب مختلفة لتلخيص اللقاءات مستفيدًا من تكرار الاستماع والمشاهدة وتعاون الشركاء وتكاتفهم.

أنى تكون المقدمة

(أنى ومن أين آبك الطرب *** من حيث لا صبوة ولا ريب

البيت للكميت بن زيد، وهو مطلع إحدى هاشمياته، وأنى: بمعنى كيف. وآبك:

معناه أتاك، والشاهد: استعمال «أنى» بمعنى «كيف)

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتاب النحوية – محمد حسن شراب

لم تكن أنى في حسباني وتقديري سوى أداة استفهام قلّ أن ترد في كلام الناس اليوم، وإن وردت ثمانٍ وعشرين 28 مرة في القرآن كلام الله عزوجل كما أحصاها محمد فؤاد عبدالباقي رحمه الله في كتابه المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.

غير أنني تعلمت معنى جديدًا (1) لأنى وأحب أن يزاد في معاجم اللغة وقواميسها. أنى (مساحة للحكمة والجمال). وعهدي بهذا المعنى الجليل يبتدئ في ليلة من ليالي ربيع الآخر من عام 1447 لما فاتحت أخي سالم باعارمة في شراكة ثقافية مع إحدى الشركات، فدعاني -مشكورًا- إلى شراكة في مشروعه (منصة أنى الثقافية)، وقد تم الأمر في جمادى الأولى من ذلك العام.

ثم حانت ليلة الخميس [17 محرم 1448] فانقضى الموسم الأول، وأسدل الستار على المنصة، وبقيت آثار أمسياتها شاهدة على فضلها وشرف موضوعاتها. ونأمل عودتها قريبًا بإذن الله.

وتكفينا 190 مادة [أو تزيد] مرئية ومسموعة ومكتوبة بثت ونشرت في ثمانية أشهر في أربع منصات للتواصل: يوتيوب، وإكس، وإنستجرام، وتيك توك.

وأفضي إليكم في هذه المقالة بثلاثة أسرارٍ للتحول الذي شهدته بنفسي في هذه الرحلة الممتدة.

1- تجديد التعلم:

تعرفت إلى سالم رئيسًا وزميلًا في نادي اقرأ وفكر، وشهدت مجالسه الفلسفية والفكرية، وأحسب أنه شهد مني براعة في الكتابة، وتلخيصًا حسنًا لمجالس النادي [يسمونها لقاءات وأحب أن أسميها مجالس].

وقد لخصت 21 مجلسًا، وأشرفت على تلخيص الزملاء الفضلاء.

كنت آتي إلى اللقاء، فأعمد إلى هاتفي وألتقط شذرات من حديث الملقي، ثم أنصرف إلى البيت فأحرر الملخص لينشر في اليوم التالي.

وكان التلخيص الفوري -كما لاحظت- يصرفني عن التفاعل في المجلس، ويحملني على بذل الجهد في استخراج الخيط الناظم، وإعادة الكتابة من جديد.

ثم قدمت إلى أنى ممتلئًا بهذه الخبرة الجليلة، وألقيت أعباءها عن كاهلي لما قيل لي: الأمسيات مسجلة محفوظة.

وأدركت بعد قليل أن المجلس المحفوظ كالمجلس المشهود، وكليهما محتاجٌ إلى العناية والاجتهاد!

لقد وجب علي أن أستمع مرات وكرات حتى أظفر بخلاصة تستحق أن تكتب. والكلام الطويل -لا سيما النافع الماتع- يشق على من يريد أن يستخلص العظات والعبر واللطائف المستملحة والفوائد المهمة.

لم تنحصر مهماتي في التلخيص. إذ انفسح مجال الكتابة، واتسع نطاق العمل، وصرت أرتحل محمّلًا بمادة الأمسية إلى عوالم جديدة من المحتوى لم أجربها من قبل.

استغرقت الأمسية الأولى أمسيات عديدة كي أنجزها، وكذلك في الثانية حتى تناقصت المدة وتضاءل الجهد. والحق أن سالمًا لم يكن يتلقى ما أقدمه إليه بعين إعجاب تغض الطرف عن دقائق الأمور بل بعين فاحصة ناقدة، فأفادني ذلك كثيرًا، وأحسب أنني انتفعت منه في التحسين والتجويد.

وامتد العمل في المحتوى إلى الإشراف على تحرير المقاطع المطولة، واستخراج الشائق منها، والكتابة عنها ووصفها بأساليب مختلفة ولأغراض شتى. فاكتسبت مهارةٌ لا تقدر بثمن، والحمد لله رب العالمين.

ولا ينبغي لي أن أنسى مرئيات أخي عبدالوهاب رئيس فريق الإنتاج، وملاحظات الأخت أمجاد قائدة فريق إدارة المحتوى، ومعها الأخت رهف المصممة البارعة. فقد استفدت من هؤلاء جميعًا وإنني أشكر الله عز وجل ثم أخي سالم على الاجتماع في مشروع ثقافي فريد.

ما أكثر ما تعلمته في أنى! وهذه أهم خلاصة أبذلها لكل من يحب أن يدير صناعة المحتوى الثقافي (إن تجديد التعلم باكتساب علمٍ ثانٍ لا يبطل العلم الأول، بل يزيده قوة إلى قوته، ويثبته في القلب، ويجمعه إلى نظائره المتفرقة، ويوسع مداركه في العقل).

2- قوة التكرار والإصغاء:

ما الذي أتذكره من لقاءات أنى؟

أتذكر الأستاذ طارق القرني وهو يحدثنا عن (الامتلاء بالمفاهيم والطريقة المثلى في الحوار)، وحديث الأستاذ رائد العيد عن (الحق في البداية الجديدة وجمال التأمل في الهوامش)، وملاحظة الأستاذ سليمان الناصر لـ(تعدد تعاريف الفلسفة وفلسفة الأخلاق التي كتب فيها الفلاسفة المحدثون)، واقتباس الدكتور عبدالرزاق بلعقروز عن (عراء العدمية التي نعيشها، والكلمة التي تصنع الإنسان)، ولمحة الأستاذة أمل عبدالعزيز عن (بارتلبي النساخ، ومطلع رواية الغريب)، وتساؤل الأستاذ هيثم السيد عن (السكر الذي لا يحيبه الصينيون والتيك توك المحظور في بلادهم!).

وهل أنسى مجلس الأستاذ أسامة الواصلي في (الواقعية التي أعقبت المثالية وشاعرية أفلاطون) ؟ وهل أغفل يومًا عن كلمة الدكتور علي النهابي في (أثر الأدب في واقعنا المعاصر والغرابة التي يحتكم إليها الأدب)؟ أيليق ألَّا أشيد بإلقاء الأستاذ سعد الشريف لقصائد البردوني وإعجابه بذلك (المثقف النافع)؟ أينسى التاريخ تحذير الدكتور سعد البازعي من (تعاقب الأزمات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تبتلعنا)؟ وهل يلتفت أهل الدين والأخلاق إلى اجتماعهما في مصنفات علماء الإسلام وإلى مجلس الدكتور حامد الإقبالي؟

إنني لا أكاد أمر بمقطعٍ مرئي أو مسموعٍ لأنى من غير أن أستحضر بدايته أو خاتمته، ومن غير أن أستمتع بما فيه من الإشارات اللطيفة والفوائد العجيبة. ولولا الإنصات لما تحقق شيء من ذلك.

لقد أنصت للمتحدثين لأخرج شيئًا من علومهم وتجاربهم إلى المتلقين، ورأيت فÙ