albaraaibnm47البراء بن محمد

مختصٌ بتطوير الأعمال وكاتب خبير. أبث إليكم خبرتي في سرد قصصي مشوق ومعلومات محققة. أنشأت المدونة ليلة الأحد 29 ذي القعدة 1447 بحسب الرؤية الشرعية.

تاريخ النشر: 11:28 فجر الخميس 30 صفر 1448 [بحسب التقويم وننتظر إعلان التاريخ الشرعي من المحكمة]

خلاصة:

تولد الخبرة من أعمالٍ نزاولها ونحسنها بعد حين، لا من نطاقٍ ضيق، أو وصف وظيفي قاصر، أو اسمٍ كبير أو لقب صغير. خلاصة تجربة مهنية بلغت سبعة أعوام ونصف أو تزيد في سوق العمل. ليست دقيقة تنقضي قبل أن ينفتح باب المصعد، لكنها دقائق تساعدك أيضًا على تأمل مسارك المهني مستقيمًا كان أم متعرجًا.

مقدمة:

اشتد تعرج مساري المهني في العام الماضي 1447، واقترن السؤال عنه في المقابلات بصمتٍ يعاقبني بالرفض. ولم تزل إجاباتي -وإن صدقت- شبهة قوية للسائلين على مرافعة دفاعية أنتهض بها للاعتذار عن شيءٍ لا يعتذر منه وليس لي يدٌ فيه أو في أكثره. وما أضيق وقت المقابلات الوظيفية عن الشرح والتعليل والبيان الصادق لما جرى في الماضي.

أحدثكم اليوم عن جمالٍ يتوارى في المسار المتعرج، وعن خبرة تراكمت في مهماتٍ ووظائف لم تكن في الوصف الوظيفي، ومسؤوليات تجاوزت مسؤوليتي المحدودة، ومشروعات ليست في نطاق العمل.

وألحق بالمقال نموذجًا من سيرتي المهنية لمن أراد العلم والعمل بمقتضى العلم.

1- لا تعليق بعد اليوم: استخراج الذهب في قطاع تقنية المعلومات (14-3-1446)

لم يكن من شأني وقد انضممت حديثًا إلى تلك الشركة أن أشتغل بتصنيفها الفني عند هيئة الحكومة الرقمية. لكن رئيس الشركة عهد إلي بمتابعة ذلك الملف العالق لما نالت الشركة أقل مما تستحقه، وكان ينبغي أن تنال التصنيف الذهبي. فشمرت عن ساعدي واشتغلت بتحديث ملفات الشركة، وحسن عرضها، وتتبع ما نقص من شهاداتها ووثائقها، وإعادة رفعه في المنصة، ومواصلة الهيئة بين الحين والآخر.

اشتغلت بالمشروع شهرين ونصف الشهر حتى تحقق الهدف بحمد الله في عصرٍ من الثلاثاء في ثالث شهور السنة [ربيع الأول 1446]. وكان مشروع رفع التصنيف الفني خدمة تضطلع بها مكاتب وشركات وتتقاضى عليها الأموال الطائلة. فحمدت الله عز وجل على عملٍ ناجحٍ تنوء به المكاتب.

لم ألتفت إلى ما أنجزته حتى حدثت به أحد الأصدقاء ذات صباح، فأخبر زملائه عني، وسألوني أن أقدم إليهم عرضًا فنيًا وماليًا. وكاد أن يتم الأمر لولا مشيئة الله.

2- اربط لتضبط: قائمة متجددة لشراكات محلية ودولية (1445/1 – 1445/6)

دخلت إلى دنيا المناقصات وعالم العروض الفنية في منتصف عام 1444. وكان مما أدركته أن منظمة واحدة -وإن كانت كبيرة هائلة- لا تستطيع أن تعمل وحدها على أكثر الفرص التي تناسبها. وعرفت أن نجاح الشراكة شراكة في النجاح.

لم يكن من وصفي الوظيفي متابعة الشراكات القائمة وإدارة علاقات الموردين. إذ كان عندنا قسم المشتريات، والمطلوب مني -ومن سائر الفريق- تقويم المنافسات المختارة من منصة اعتماد، وإعداد ما يناسبها من العروض الفنية والمالية.

لم نتخصص في المجالات التي نخوضها، وكنا نعوِّل كثيرًا على شركاء متشاكسين محليين ودوليين.

ولم يلبث مدير القسم حتى انتخبني لإعداد قائمة الشركاء في الحال والمآل مقترنين بالحلول والخدمات التي يقدمونها.

اشتغلت بمشروع إقامة الشراكات وتقويمها شهرًا أو شهرين، وكان علي أن أتصل بالشركات وأن أبحث عمن يمثلهم في المملكة العربية السعودية أو منطقة الخليج.

وأعجب من ذلك أنني أنفقت بعض أيامي في اجتياز شهادة لإحدى الشركات العالمية، ونجحت في اختبارها بعد شق الأنفس وأعنت زميلًا لي على ذلك.

أفادتني هذه الخبرة كثيرًا بحمد الله، فكانت سببًا ساقه الله إلي لأترشح إلى وظائف المبيعات وبناء الشركات.

الربط سبب وثيق إلى الضبط [1].

3- تقدم إذا تأخر غيرك: المشاركة في إدارة مشروع تقني كبير (1443/6 – 1444/6)

عامٌ مضى في وظيفة أتقنتها، واجتهدت في أداء مهماتها، فلم تزدني الشركة هللة واحدة رغم إلحاحي ومطالبي. كنا نشتغل ببناء ذكاء الذكاء قبل أن يعرف الناس عنه شيئًا. وكنا نعلمه الكلام ونختبر قدرته على الاستجابة، وندربه على عبارات مختلفة عربية وإنجليزية فصحى وعامية.

تخصصت في بناء المحتوى النصي لبرمجيات المحادثة الآلية [شات بوتس Chatbots]، واستطعت أن أزودها بنماذج متعددة من المدخلات والاستفسارات على هيئة (intents, utterances, and queries) ولا داعي لكتابة الكلمات بحروف كبيرة. خطوة مهدت لي التعرف إلى التعلم العميق (deep learning) والذكاء التوليدي (generative AI).

والمقصود أنني اضطلعت بقدرٍ لا بأس به من مهمات إدارة مشروع تقني كبير (وتفاصيله في سيرتي الذاتية الكاملة التي تحصل عليها إذا راسلتني في البريد hijriman47@keemail.me).

استنابني مدير المشروع وكذلك مدير الفريق فصرت أشهد الصراع على المشروع في ساحات الحرب كما يسمونها بالإنجليزية (war rooms) وأفاوض العميل والشركة التي تولت المشروع وكذا فريق الجودة والاختبار.

كنت أتلقى التذكرة في جيرا (Jira) بالواسطة أول الأمر ثم آلت إلي الإجابة عنها، وإغلاقها في وقت محدد يسير، وصرت أباشرها بنفسي في كثيرٍ من الأحيان.

أدركت بنفسي كما لم أدرك من قبل في دورات إدارة المشروعات PMP كيف يتجاذب العميل ومدير المشروع المتطلبات، وكيف تصير الأهداف المتفق عليها سببًا في نزاع مستمر.

أردنا أن نقدم للعميل برنامجًا للمحادثة الآلية يغني عملاءه عن إشغال الموظفين بالطلبات اليسيرة المتكررة، والعجيب أننا لم نملك وسيلة لأتمتة إجراءات البناء والاختيار. اللهم إلا نظامًا يسيرًا بنيته في إكسل Excel من مايكروسوفت لتسريع الإدخال والاختبار.

خبرة تمنيت أن أستثمرها لما أردت الانتقال من الشركة سوى أنني انحصرت في اسم الوظيفة الضيق، وأحبطني قلة التقدير الذي لقيته في نهاية المطاف!

4- شذرات من التجارب (1444/6 – 1448/1)

أ- تكيفٌ بلا حدود: تعرفت إلى مبادئ أتمتة الإجراءات (RPA)، فاستعملت باستعمال باور أوتوميت (Power Automate) لتسريع العمل في السير الذاتية. إذ كانت تعبئتها وإلحاقها بالعروض الفنية استنزافًا للوقت وإرهاقًا للأصابع وإجهادًا في غير فائدة.

طريقة بذلتها إلى زميلٍ ما لما غادرت الشركة، ولم تصلح في شركة أخرى لأنها تستعمل باوربوينت (PowerPoint). لم أجد حلًا قليل التكلفة، فاستبدلت الأتمتة بنصفها وحسنت القوالب لتتسع لعروض أخرى، وأضفت إليها مواضع (placeholders) يسهل تعبئتها بالكلمات الدالة على الجهة والمشروع ومدته واسمه وغير ذلك.

ب- القلم يرفعنا: لم يفارقني القلم يومًا في أعمالي ووظائفي، فكم حررت وراجعت صفحات المواقع (Webpages)، ومذكرات التفاهم (MoUs)، واتفاقيات عدم الإفصاح (NDAs)، والترجمات من العربية إلى الإنجليزية وبعكس ذلك. ولذلك كتبت ستة (6) تقارير في مشروعٍ تريد الشركة أن تحرك مدفوعاته الراكدة، ودفعت إليهم ثلاثة (3) مستندات عربية وإنجليزية مطلوبة للطرح المالي.

لست أنكر أنني أفدت من أدوات الذكاء التوليدي حينها، لا سيما أن بعض أهل الإدارة كانوا يظنونها مفتاحًا لكل المغاليق، وحلًا للمشكلات، وابتكارًا للمخارج السريعة.

والله يعلم أنني لا أحب أن أسيئ في كتابتي، وأحملها على عاتقي، وأنظر بنفسي في المعلومات الواردة، وأتثبت من صحتها (fact-checking) لئلا يسأل عن كاتبها على سبيل الذم والحط.

لست أنسى تلك المقالات المترجمة التي دفعت إلي لأحررها متطوعًا فلم أقنع بعيوبها السطحية، بل نفذت إلى أصولها، وقارنتها، وقدمت لطالب التحرير تقريرًا بشيءٍ من التفصيل في عيوب الترجمة وأخطائها الشنيعة.

ج- البيانات كاشفة: مكنتني إدارة المناقصات من المشاركة مع الأقسام الأخرى من مبيعات ومشتريات وفرقٍ فنية، والمساهمة في تحسين أعمالهم. ومن ذلك أنني أخرجت لمديرين أحدهما في المشتريات ذات مرة تقريرًا عن أداء الموردين وشركائهم مستفادًا من نظامه التقني.

د- العبرة بالنظام لا بالوسيلة: تعلمت إمكان التحول الرقمي وسهولة الانتقال إلى عالم الديجيتال في الشركات الصغيرة حيث تقل الموارد وتضيق الميزانية عن أكفأ الحلول وأفضل الوسائل.

تعرفت إلى إدارة المناقصات في نظام Dynamics 365 من مايكروسوفت لتنظيم موارد المؤسسات (ERP)، وأتقنتها في الشركات الصغيرة التي لا تكاد تستعمل الشير بوينت (SharePoint).

أدركت حينها أن العبرة بحسن بناء النظام وإن كان صغيرًا، وضبط موارده وإن كانت قليلة. وقد أبصرت بنفسي تكاسل طائفة من الموظفين عن استعمال النظام التقني المتقدم، ونشاط بعضهم في مجموعة واتساب أو نظام محدود الإمكانيات.

لم أعد أصحاب تلك الشركة ببناء نظامٍ آلي لرصد المنافسات وتصنيفها. لكنني وعدتهم بنظامٍ يسير لضبط المنافسات الحالية، ومعرفة الناجح منها، ورصد ما يأتي في قادم الأيام. وقد وفيت بهذا الوعد.

خاتمة:

كنت أحب أن أرى ثمارًا للبذور التي وضعتها وسقيتها ورعيتها، وكنت أتمنى أن تكفيني الأرقام الناجحة مؤونة تعليل المسار المتعرج الذي سلكته في مسيرتي المهنية. لكنني أحمد الله عز وجل على خبراتٍ تنوعت وتراكمت، وأفادتني كثيرًا في العمل والإدارة. وأحسب أن ما كتبته من مقال يخفف عني -إن شاء الله- وطأة الأسئلة المزعجة التي تنتهي إلى الرفض أو العرض المجحف وكلاهما مرٌ لا حلاوة فيه. وإن شئت أن تقف على مزيدٍ منها، فدونك السيرة الذاتية التجريبية في الحاشية، فتأملها كما تحب!

وكتب البراء بن محمد.

في مشرق الشمس من يوم الخميس سلخ صفر عام 1448.

30-2-1448

هامش

[1]

كان أحد أصدقائي في الشبكة الرقمية مولعًا باقتباسٍ عجيبٍ عن ابن رشد، تذكرته الآن وقد عرفت فضيلة الربط والضبط. والحق أن كلمته في سياقٍ آخر لا يتصل بما نحن فيه، لكنها لطيفة يحسن ذكرها.

(من لم يعرف الربط لم يقدر على الحل)

[ابن رشد – فصل المقال ص 127 طبعة مركز دراسات الوحدة العربية]

ملحق [السيرة الذاتية التجريبية بحسب آخر تحديث 20 صفر 1448]

صورة من الصفحة الأولى

صورة من الصفحة الثانية

صورة من الصفحة الثالثة

صورة من الصفحة الرابعة

صورة من الصفحة الخامسة

11:27 نهار الأحد 19 صفر 1448 | آخر تحديث: 9:48 نهار الاثنين 20 صفر 1448

خلاصة: أحصيت الوظائف التي تقدمت إليها تقديمًا سهلًا (Easy Apply) في لينكدن في سبع سنوات مضت (1440 – 1447)، فلم تتجاوز نسبة النجاح في أحسن التقديرات 0.15% من أصل ثلاثة آلاف محاولة تقريبًا!

-

مقدمة تاريخية:

أشرقت الشمس -قبل 15 عامًا ونصف- على طريقٍ سريعٍ مهدته لينكدن لطالبي الوظائف الباحثين عن الأمل والعمل.

صورة التقطتها من خبر لينكدن عن ميزة التقديم السهل إلى الوظائف واسمها حينئذٍ [Apply with LinkedIn] وذلك في يوم الاثنين 24 شعبان 1432هـ [تقويم أم القرى] واستفدت معرفة التاريخ من مقال Gareth Luby في لينكدن [يوم الخميس 9 جمادى الأولى 1445هـ [أم القرى] المصدر: LinkedIn Pressroom | آخر معاينة: 10:30 نهار الأحد 19 صفر 1448.

رحلة يمضيها المستخدم في دقيقة أو أقل توصله بالموظِّف. فليس عليه بعد ذلك اليوم أن يجهد نفسه بإدخال البيانات مرارًا وتكرارًا في صفحات الشركات التي تتفاوت في مطالبها ممن يتقدم إليها.

صورة التقطتها من خبرٍ في Business Insider عن مزية لينكدن في التقديم السريع وأنها تستغرق أقل من دقيقة [ليلة الأربعاء 26 شعبان 1432هـ [أم القرى] | المصدر: Business Insider | آخر معاينة 10:41 نهار الأحد 19 صفر 1448

تزايدت الطرق السريعة في الأعوام التالية، وتساهلت الشركات في تذليل السبل إليها حتى صارت تكتفي أحيانًا بالملف الشخصي في لينكدن للتوظيف في صفحاتها.

فما حقيقة الطريق؟ وكم دقيقة أمضيتها فيه؟

طريق مشترك!

طريق يسهل أن تسلكه، ويصعب أن تنال منه شيئًا سوى رسائل الرفض والاعتذار التي تتكاثر كلما اشتد السعي وكثرت المحاولة! ولعل رسائل الرفض وقودٌ يحثك على تجديد العزم والمحاولة من جديد!

طريقٌ لست تنفرد فيه بنفسك، بل ترى مواكب السائرين فيه، يتقاطرون من أنحاء الدنيا لينالوا وظيفة واحدة لا تتسع لهم جميعًا!

وكلما زاد أهل لينكدن ومستخدموه اشتدت المنافسة وصارت فريسة الأمس مستحاثة أثرية في متحف اليوم!

وما زال الطريق سهلًا يغري بالتهافت عليه، والتهالك على خوضه.

تنافس دائم…صورتان التقطتهما من لينكدن في الساعة 10:44 نهار الأحد 19 صفر 1448، وفي الأولى 53 متقدمًا إلى وظيفة لم تلبث ساعة، وفي الثانية تواريخ مجملة ليست مفصلة وقد حجبت اسم الشركة لقلة الحاجة إلى ذلك.

السجلات فاضحة!

(تذكرت لا عادت الذكريات *** بأني قضيت حياتي موات)!

حسن القرشي – رماد: [ديوان] بحيرة العطش في عام 1386 تقريبًا [أم القرى]

سألت منصة لينكدن أن تمدني ببياناتي الشخصية التي أنفقتها طيلة نشاطي في المنصة منذ عام 1440 حتى السادس والعشرين من ذي القعدة عام 1447. فوصلتني مجزأة في مجلدين. وفيها جل البيانات التي تحتويها حساباتنا من سجلٍ مهني، وسجل تعليمي، وشهادات، وتوصيات، ورسائل، وأرقام هاتف، وبريد وغير ذلك.

أنصح كل مستخدمٍ في لينكدن بأن يستخرج بياناته الشخصية ويتأمل في سعيه وعمله فيه، ويدرك مقدار ما يستفيده لينكدن من البيانات الشخصية. وما خفي أعظم!

صورة التقطتها لمجلدين يحويان البيانات الشخصية التي استخرجتها من لينكدن حتى السادس والعشرين من ذي القعدة عام 1447. الأحد 19 صفر 1448.

يخصص لينكدن مجلدًا كاملًا للوظائف التي تقدمت إليها ويجمع بيانات التقديم في جدول بيانات واحد يضم 200 سطر في الحد الأقصى أو 90 في الملف الثامن، ولا أدري ما الحكمة من الاقتصار على 7 ملفات ذات 200 سطر، وملفٍ فيه 90 سطرًا.

صورة التقطتها لجداول التقديم إلى الوظائف كما وصلتني من لينكدن وهي بصيغة CSV. الأحد 19 صفر 1448.

كم وظيفة تظنون أنني تقدمت إليها تقديمًا سريعًا في السنوات الماضية؟

2980 وظيفة!

وكم محاولة منها أثمرت مقابلة أو وظيفة؟

2 أو 3 وكلها مقابلات وظيفية!

2980 محاولة خضتها من رمضان عام 1440، ولم تثمر إلا 3 مقابلات وظيفية في أحسن الأحوال!

وأقول من باب حسن الظن: إنني أستثني الأعوام الثلاثة الأولى (1440 و1441 و1442) لقلة المحاولات فيها، وأقدر أن الوظائف التي حاولتها بعد عام 1443 تبلغ 2900. أي أنني كنت أتقدم إلى 800 وظيفة في العام الواحد.

ولو بالغت في اتهام النفس وزعمت أن ثلث الوظائف التي تقدمت إليها غير مناسبة، فإن الباقي 1934 وظيفة. ونسبة النجاح فيها لا تتجاوز 0.15%.

ألم تكن السهولة المزعومة صعوبة ممتنعة؟ ألم تصبح الدقيقة الواحدة -مع الدأب الدائم- وقتًا ضائعًا وبياناتٍ شخصية تائهة في أوعية المجهول؟

(رحلة تثمر اللغوب وخيطٌ *** من حريرٍ يقتادنا للشقاء)

حمزة شحاتة – شجون لا تنتهي: [ديوان] شجون لا تنتهي عام 1395 بحسب إفادة المهندس سرمد حاتم شكر

خلاصة

لست أدعي أن لينكدن مقبرة الوظائف وأن الوهم نتيجة السعي فيها، لكنني أجزم بما عندي من البيانات والتجربة أن التقديم السهل فيها مضيعة للوقت ومحرقة للجهد في غير فائدة.

لم أشهد بغير ما أدركته، ولست أنكر ما يدركه غيري من نجاحٍ في التجربة.

فقد أخبرني معاذ الصالح -صاحبي- بأنه وفِّق للمقابلات بل العروض الوظيفية لما مضى إليها في تلك الطريق السهلة. وأخبرني بأنه بذل أسبابًا كثيرة حتى نال ما يريده. فقد اجتهد في تحسين ملفه الشخصي [profile]، والتوفيق بين سيرته الذاتية وأنظمة التتبع [ATS]. على أنه لم يكثر التقديم لعنايته بكل طلبٍ يتقدم به.

نعم نلت وظائف في لينكدن -بفضل الله عز وجل- لكنها سيقت إلي عن طرق لم يكن منها التقديم السريع أو البطئ. والله أعلم أكان السبب كثرة المحتوى أم شدة النشاط أم طول الخبرة المهنية.

وأما التقديم السريع -وما أسرعه إلى الإحباط- فما كان إلا إدخالًا مرهقًا للبيانات وعملًا يدويًا متكررًا ينبغي أن يؤول إلى الآلات الذكية.

تلك تجربة شخصية ألخصها لمن يبحثون عن الأمل ويتلمسون خيوط النور في عمق الظلام الدامس. ليس الأمل أو العمل في تقديم صعب ممتنع كان ينبغي أن يسمى Uneasy Apply.

انظر في سجلاتك، واستخرج البيانات من لينكدن عسى أن تصدقك الأرقام بشواهد من الأيام والأعوام على ما مضى في ذلك السعي المتخبط.

نسأل الله تعالى عملًا هنيئًا مريئًا!

وكتب البراء بن محمد!

في الساعة الحادية عشرة وسبع وعشرين دقيقة من نهار الأحد لعشرٍ إن بقين من صفر من عام ثمان وأربعين وأربع مئة وألف.

11:27 الأحد 19 صفر 1448.

هامش:

الروابط الواردة في المقال

EASY APPLY – Is it any use? – Gareth Luby [Thursday, 23rd Jumada Al-Oula 1445 AH [23-5-1445] [Ummulqura Calendar]:

https://www.linkedin.com/pulse/easy-apply-any-use-gareth-luby--hdrye

LinkedIn introduces a simple, new way for job seekers to put their best foot forward when submitting for a job – LinkedIn Pressroom [Monday 23th Shaban 1432 AH] [23-8-1432] [Ummulqura calendar]

https://news.linkedin.com/2011/07/linkedin-introduces-a-simple-new-way-for-job-seekers-to-put-their-best-foot-forward-when-submitting-for-a-job

How To Apply For Your Next Job In Less Than A Minute Using LinkedIn – Business Insider [Night of Wednesday 26th Shaban 1432 AH] [26-8-1432] [Ummulqura calendar]

https://www.businessinsider.com/how-to-use-apply-with-linkedin-2011-7#first-you-need-to-make-sure-youre-signed-in-to-linkedin-go-to-linkedincom-and-enter-your-information-now-lets-find-a-job-1

قصيدة شجون لا تنتهي لحمزة شحاتة في ديوانه شجون لا تنتهي [1395]

https://archive.org/details/1975_20240122/page/n15/mode/2up

والقصيدة مكتوبة في موقع الاثنينية [بلا تاريخ]

https://alithnainya.com/tocs/default.asp?toc_id=23362&toc_brother=-1&path=0;2;23335;23336;23343;23362

قصيدة رماد لحسن القرشي في ديوانه بحيرة العطش [1386 تقريبًا]

https://archive.org/details/1967_20250203/page/n105/mode/2up

الخميس 24 محرم 1448 | آخر تحديث: الاثنين 6 صفر 1448

إقالة أو استقالة أو عقد ينتهي عند أجله، أو تجربة تنقضي قبل أجلها.

جربت ذلك كله في ثمانية أعوام خلت من مسيرتي المهنية. وكانت النهاية تسجيل الخروج من البريد وتسليم اللابتوب والخروج من بابٍ دخلت منه في اليوم الأول.

الإخراج من بريد العمل. صورة التقطتها في الساعة السادسة وإحدى وثلاثين دقيقة من نهار الثلاثاء 22 محرم 1448.

حان اليوم الأخير!

ها هو قسم الآي تي (القسم التقني) يخرجك من البريد الإلكتروني، ويمنعونك نظرة أخيرة في سجلك الحافل من رسائل المتابعة والمهمات والاجتماعات الكثيرة.

ستغيب السحابة التي كانت تظلك وكنت تستودعها ملفات الوورد والإكسل ومستندات أخرى شخصية وعملية.

أنت اليوم غريبٌ عن أنظمة علاقات العملاء (CRM) وتخطيط موارد المؤسسة (ERP). غريبٌ كان قريبًا إليها، وممنوعٌ عن الدخول وقد كان يلجها كل يوم.

فلتودع اللابتوب! لقد حان الفراق، وانقضت أيام الوصال، وصار حتمًا عليك أن تدعه بعد أن كنت تحمله إلى كل مكان، وتستعد للاتصال به في كل لحظة. وها أنت تخلص منه بياناتك الشخصية التي امتزجت ببيانات العمل وأسراره.

فلتستعد أيضًا لانقطاع الصلة بالزملاء الذين يودعونك اليوم، ويشيعونك إلى الباب الذي يؤدي إلى مجاهل تختبئ في طيات القدر.

ألست تتسائل حينئذٍ عما يضيع منك في يومك الأخير؟ وهل كنت تملك شيئًا قبل ساعة التجريد من العمل؟

بطاقات غير مجدية. صورة التقطتها لركام من بطاقات العمل وقد صارت بلا عمل. الخميس 24 محرم 1448.

حكاية: هل كنت أملك ما أعمله؟

ذات يومٍ أخير كنت أنتظر إتمام نقل الملفات كلها من اللابتوب إلى بريد شخصي، وقد طال المقام، وأردت أن أودع الزملاء قبل أن أخرج للمرة الأخيرة تقريبًا من الشركة.

قال لي أحدهم: (أليست هذه ملفات العمل؟)

(الملفات التي عملت بها).

(فلماذا تنقلها إليك؟)

(لأنني أنشأتها واستعملتها).

(لكنها ملك الشركة وليس لك أن تنقلها بغير إذن).

(...).

(اصنع ما شئت لكنني أردت أن أنبهك).

لم يكن أحدنا مديرًا على صاحبه، لكنه اختلاف رأيين لا يخلو أحدهما من الصواب والنظر.

الحاسب والبريد وما فيهما من البيانات ملك الشركة، ولها أن تتصرف فيه كما تشاء بحسب العقد.

وللموظف أعمالٌ وملفاتٌ أنشأها وبذل فيها جهده وينبغي أن يكون له نصيبٌ منها دون أن يضر بالشركة أو يفشي أسرارها.

لكنني علمت بعد قليل أن القسم التقني يلقي بذاكرة اللابتوب إلى مجاهل العدم، وأنني لم أستفد كثيرًا -كما ظننت- مما استبقيته من الملفات!

أي شيء تناله الشركة في ساعة التجريد؟

1- اللابتوب.

2- والشاشة ولوحة المفاتيح.

3- والحقيبة.

ولا داعي لذكر البريد أو الحسابات المتعلقة فذلك أول ما ينزع منك عند حلول الأجل.

أي شيء تناله من الشركة بعد ساعة التجريد؟

الحقوق ودفتر وقلم!

وإنني ما زلت أحمد الله على دفترٍ من الورق قيدت فيه يوميات العمل وملاحظاتي وما شهدته في كل اجتماع.

وذلك الدفتر أحب إلي من بريدٍ هائل، وسحابة عظيمة!

لن تأذن الشركة باستعادة الملفات بعد استيداعها في سحائبهم، لكنها لن تتسلط على مسوداتٍ للمخططات والمنجزات.

ما خبر اليوم الثاني؟ صورة التقطتها لإحدى يومياتي. وقد طمست من الصورة كلامًا لا حاجة لإثباته. الخميس 24 محرم 1448.

أربعة تعلمت ألا أؤجلها إلى ساعة التجريد

1- تخليص المستندات الشخصية من مستندات العمل.

وميض: سألت مديرًا أن أستخرج ملفاتٍ لي من جهازٍ صار محظورًا علي، فسألني أن أحصيها في قائمة، وأرسلها إلى القسم التقني. فكيف السبيل إلى إثبات الملفات ولا سبيل إلى معرفة عناوينها؟

2- وكتابة تقرير عما أنجزته وعما أردت إنجازه.

وميض: تركت التعويل على شهادات الخبرة لما نلت إحداها فلم أجد فيها شهادة صادقة على خبرتي ومعرفتي. وما زلت أطلب تحرير الشهادة وذكر بعض ما أنجزته لتكون شهادة صادقة وافية.

3- وكتابة الرسالة الأخيرة لزملاء العمل.

وميض: عاجلني القسم التقني بقطع الاتصال وكف يدي عن البريد، وكان ينبغي ألا أؤجل الرسالة الأخيرة إلى يوم الغد!

4- وطلب شهادة الخبرة وأي مستند تحتاج إليه في المستقبل.

وميض: تأخر زميلٌ سابق من استخراج الشهادة بخبرتي. وعلل تأخره بالمشقة وطول العهد. فأدركت أن ساعة التجريد تجردنا من كل شيء حتى طلباتنا الصغيرة!

شهادة لمن يهتم، فمن يهتم؟ صورة التقطتها لإحدى شهادات الخبرة. الخميس 24 محرم 1448.

خلاصة مجردة

قال أحد الشعراء: يمثل ذو اللب في نفسه *** مصائبه قبل أن تنزلا

فإن نزلت بغتة لم ترعه *** لما كان في نفسه مثلا

لا تخفف الأيام وطأة النهاية، ولا ترفع عنا وقع الساعة الأخيرة، لكنها تبصرنا بحاجتنا إلى تجريد أعمالنا قبل أن نتجرد عنها راغمين!

لا تدع كتابة الأعمال ما دمت تحمل الورقة والقلم!

أحص ما عملته، وقدر ما صنعته بيديك، فليس ذلك شأن المدير أو الشركة أو أي أحد من الناس سواك أنت.

كلمة مجردة

(بالكتابة جمع القرآن وحفظت الألسن والآثار؛ ووكدت العهود وأثبتت الحقوق، وسيقت التواريخ، وبقيت السكوك، وأمن الإنسان النسيان، وقيدت الشهادات، وأنزل الله في ذلك آية الدين وهي أطول آية في القرآن)

أبو بكر محمد بن يحيى الصولي – أدب الكتاب – المطبعة السلفية 1341 ص24.

وكتب البراء بن محمد

tawasul@albaraaibnm47.com

كاتب مختص بتطوير الأعمال ومهتم بإحياء التقويم الهجري والاكتفاء به.

عصر الخميس لخمسٍ إن بقين من المحرم من عام ثمانية وأربعين وأربع مئة وألف.

فكرة قادمة: تجربة في درء اختلاط الملفات الشخصية بملفات العمل، وتجربة أخرى في تقييد المنجزات.

هامش:

عنوانان بالإنجليزية والفرنسية:

At Last, What We Lost? Reflections

Tenir jusqu’au bout, mais il reste quoi pour le reste ?

الجمعة 18 محرم 1448 | آخر تحديث: 11:46 من نهار الاثنين 21 محرم 1448

الصورة شعار منصة أنى الثقافية وهو مستعمل في وسائل التواصل الاجتماعي

تنبيه

أحدثكم اليوم حديث الكاتب الذي يفضي ببعض تجربته لينتفع بها القارئ والكاتب. وأخصكم بتأملاتي في تجربة ثمانية أشهر في صناعة المحتوى الثقافي مرئيًا ومسموعًا ومكتوبًا في منصة أنى. حديثٌ شخصي متبسط لا يمثل أنى -فحساباتها معروفة مشهورة- بل يمثل تجربة إنسانية فيها.

خلاصة مفيدة (TL;DR – TL;PL)

عملت في صناعة المحتوى في منصة أنى الثقافية ثمانية أشهر [بين جمادى الأولى 1447 ومحرم 1448] وساهمت في إخراج ما يزيد عن 190 مادة مرئية ومسموعة ومكتوبة، فازددت خبرة في الكتابة الثقافية، وتعلمت كتابة المحتوى لوسائل التواصل، وأساليب مختلفة لتلخيص اللقاءات مستفيدًا من تكرار الاستماع والمشاهدة وتعاون الشركاء وتكاتفهم.

أنى تكون المقدمة

(أنى ومن أين آبك الطرب *** من حيث لا صبوة ولا ريب

البيت للكميت بن زيد، وهو مطلع إحدى هاشمياته، وأنى: بمعنى كيف. وآبك:

معناه أتاك، والشاهد: استعمال «أنى» بمعنى «كيف)

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتاب النحوية – محمد حسن شراب

لم تكن أنى في حسباني وتقديري سوى أداة استفهام قلّ أن ترد في كلام الناس اليوم، وإن وردت ثمانٍ وعشرين 28 مرة في القرآن كلام الله عزوجل كما أحصاها محمد فؤاد عبدالباقي رحمه الله في كتابه المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.

غير أنني تعلمت معنى جديدًا (1) لأنى وأحب أن يزاد في معاجم اللغة وقواميسها. أنى (مساحة للحكمة والجمال). وعهدي بهذا المعنى الجليل يبتدئ في ليلة من ليالي ربيع الآخر من عام 1447 لما فاتحت أخي سالم باعارمة في شراكة ثقافية مع إحدى الشركات، فدعاني -مشكورًا- إلى شراكة في مشروعه (منصة أنى الثقافية)، وقد تم الأمر في جمادى الأولى من ذلك العام.

ثم حانت ليلة الخميس [17 محرم 1448] فانقضى الموسم الأول، وأسدل الستار على المنصة، وبقيت آثار أمسياتها شاهدة على فضلها وشرف موضوعاتها. ونأمل عودتها قريبًا بإذن الله.

وتكفينا 190 مادة [أو تزيد] مرئية ومسموعة ومكتوبة بثت ونشرت في ثمانية أشهر في أربع منصات للتواصل: يوتيوب، وإكس، وإنستجرام، وتيك توك.

وأفضي إليكم في هذه المقالة بثلاثة أسرارٍ للتحول الذي شهدته بنفسي في هذه الرحلة الممتدة.

1- تجديد التعلم:

تعرفت إلى سالم رئيسًا وزميلًا في نادي اقرأ وفكر، وشهدت مجالسه الفلسفية والفكرية، وأحسب أنه شهد مني براعة في الكتابة، وتلخيصًا حسنًا لمجالس النادي [يسمونها لقاءات وأحب أن أسميها مجالس].

وقد لخصت 21 مجلسًا، وأشرفت على تلخيص الزملاء الفضلاء.

كنت آتي إلى اللقاء، فأعمد إلى هاتفي وألتقط شذرات من حديث الملقي، ثم أنصرف إلى البيت فأحرر الملخص لينشر في اليوم التالي.

وكان التلخيص الفوري -كما لاحظت- يصرفني عن التفاعل في المجلس، ويحملني على بذل الجهد في استخراج الخيط الناظم، وإعادة الكتابة من جديد.

ثم قدمت إلى أنى ممتلئًا بهذه الخبرة الجليلة، وألقيت أعباءها عن كاهلي لما قيل لي: الأمسيات مسجلة محفوظة.

وأدركت بعد قليل أن المجلس المحفوظ كالمجلس المشهود، وكليهما محتاجٌ إلى العناية والاجتهاد!

لقد وجب علي أن أستمع مرات وكرات حتى أظفر بخلاصة تستحق أن تكتب. والكلام الطويل -لا سيما النافع الماتع- يشق على من يريد أن يستخلص العظات والعبر واللطائف المستملحة والفوائد المهمة.

لم تنحصر مهماتي في التلخيص. إذ انفسح مجال الكتابة، واتسع نطاق العمل، وصرت أرتحل محمّلًا بمادة الأمسية إلى عوالم جديدة من المحتوى لم أجربها من قبل.

استغرقت الأمسية الأولى أمسيات عديدة كي أنجزها، وكذلك في الثانية حتى تناقصت المدة وتضاءل الجهد. والحق أن سالمًا لم يكن يتلقى ما أقدمه إليه بعين إعجاب تغض الطرف عن دقائق الأمور بل بعين فاحصة ناقدة، فأفادني ذلك كثيرًا، وأحسب أنني انتفعت منه في التحسين والتجويد.

وامتد العمل في المحتوى إلى الإشراف على تحرير المقاطع المطولة، واستخراج الشائق منها، والكتابة عنها ووصفها بأساليب مختلفة ولأغراض شتى. فاكتسبت مهارةٌ لا تقدر بثمن، والحمد لله رب العالمين.

ولا ينبغي لي أن أنسى مرئيات أخي عبدالوهاب رئيس فريق الإنتاج، وملاحظات الأخت أمجاد قائدة فريق إدارة المحتوى، ومعها الأخت رهف المصممة البارعة. فقد استفدت من هؤلاء جميعًا وإنني أشكر الله عز وجل ثم أخي سالم على الاجتماع في مشروع ثقافي فريد.

ما أكثر ما تعلمته في أنى! وهذه أهم خلاصة أبذلها لكل من يحب أن يدير صناعة المحتوى الثقافي (إن تجديد التعلم باكتساب علمٍ ثانٍ لا يبطل العلم الأول، بل يزيده قوة إلى قوته، ويثبته في القلب، ويجمعه إلى نظائره المتفرقة، ويوسع مداركه في العقل).

2- قوة التكرار والإصغاء:

ما الذي أتذكره من لقاءات أنى؟

أتذكر الأستاذ طارق القرني وهو يحدثنا عن (الامتلاء بالمفاهيم والطريقة المثلى في الحوار)، وحديث الأستاذ رائد العيد عن (الحق في البداية الجديدة وجمال التأمل في الهوامش)، وملاحظة الأستاذ سليمان الناصر لـ(تعدد تعاريف الفلسفة وفلسفة الأخلاق التي كتب فيها الفلاسفة المحدثون)، واقتباس الدكتور عبدالرزاق بلعقروز عن (عراء العدمية التي نعيشها، والكلمة التي تصنع الإنسان)، ولمحة الأستاذة أمل عبدالعزيز عن (بارتلبي النساخ، ومطلع رواية الغريب)، وتساؤل الأستاذ هيثم السيد عن (السكر الذي لا يحيبه الصينيون والتيك توك المحظور في بلادهم!).

وهل أنسى مجلس الأستاذ أسامة الواصلي في (الواقعية التي أعقبت المثالية وشاعرية أفلاطون) ؟ وهل أغفل يومًا عن كلمة الدكتور علي النهابي في (أثر الأدب في واقعنا المعاصر والغرابة التي يحتكم إليها الأدب)؟ أيليق ألَّا أشيد بإلقاء الأستاذ سعد الشريف لقصائد البردوني وإعجابه بذلك (المثقف النافع)؟ أينسى التاريخ تحذير الدكتور سعد البازعي من (تعاقب الأزمات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تبتلعنا)؟ وهل يلتفت أهل الدين والأخلاق إلى اجتماعهما في مصنفات علماء الإسلام وإلى مجلس الدكتور حامد الإقبالي؟

إنني لا أكاد أمر بمقطعٍ مرئي أو مسموعٍ لأنى من غير أن أستحضر بدايته أو خاتمته، ومن غير أن أستمتع بما فيه من الإشارات اللطيفة والفوائد العجيبة. ولولا الإنصات لما تحقق شيء من ذلك.

لقد أنصت للمتحدثين لأخرج شيئًا من علومهم وتجاربهم إلى المتلقين، ورأيت في ذلك أمانة في عاتقي، ووسيلة إلى التعريف بهم، والتعريف إليهم.

نعم لست أنكر أنني لم أكن أحصل على الفائدة كلها من أول مرة، لكن الإصغاء مع التكرار أوصلني إلى الكنز المتواري في الحديث.

وإننا أشد حاجة في عصر شتات الذهن وتفرق القلب إلى إصغاء صادق، واستماع باهتمام عسى أن نجد حلاوة الحديث، ونظفر بخلاصاته المهمة.

أكان العمل يخلو من بعض الأخطاء والهنات؟ كلا. فقد استدرك ضيف أو ضيفان على خطأ بعض الكلام الذي نسب إليهما، ووجب تصحيحه ونقله على وجهه.

فإن كنت تحب أن تستخلص أنفس ما في الحديث وأجمل ما في الكلام فأنصت واستمع وكرر الاستماع لتكون ممن قال فيهم الشاعر: (أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته *** ومدمن القرع للأبواب أن يلجا)؟

3- الشريك الإنسان!

أنى راية نصبها سالم واجتمعتُ تحتها مع أمين شحود وندى القحطاني وداود صالح وأبان قاضي وفريقي الإنتاج وإدارة المحتوى المذكورين. وأرجو أنني لم أنس أحدًا ساهم في رفع الراية والتمسك بها.

نعم لكل واحدٍ منا غايته من الراية، وهدفٌ يتحقق من المشروع، لكن الشراكة التي استشعرتها مع أفراد المشروع ليست شراكة احترافية أو مهنية بل شراكة إنسانية تهتم بالثقافة وصنع الأثر.

شراكة أستشعرها في تفاعل ضيوف أنى مع محتواها الإعلامي.

وأستشعرها أيضًا في اهتمام الأصدقاء والمعارف بما قدمناه فيها.

ومنه تعلم أن إنسانية الشريك تتقدم المنافع التي يقدمها، أو المصالح التي تعود إليه بالنفع.

أنى تكون الخاتمة

لست أرى خاتمًا أليق بهذه المقالة من الإشارة إلى حسابات أنى في مواقع التواصل الاجتماعي، والتفاعل معها عسى أن تعود قريبًا وأن يقال أنى يأتي الموسم الثاني؟

قناة أنى في يوتيوب:

https://www.youtube.com/@anna_cultural

أنى في إكس:

https://x.com/anna_cultural

أنى في إنستجرام:

https://www.instagram.com/anna_cultural

أنى في تيك توك:

https://www.tiktok.com/@anna_cultural

فأنى تكون العودة؟

وكتب البراء بن محمد

في أواخر عصر الجمعة الساعة الحادية عشرة وتسع دقائق قبل غروب الشمس لإحدى عشرة إن بقين من شهر الله المحرم لعام ثمانية وأربعين وأربع مئة وألف.

هامش:

(1): قال الفيروزآبادي: (وأنى يرد فى الكلام على أوجه: بمعنى كيف، وحيث، وأين {أنى شئتم} محتمل الأوجه الثلاثة. وقوله: {أنى لك هاذا} أي من أين لك. ويكون حرف شرط: أنى يكن أكن) اهـ من بصائر ذوي التمييز.

ليلة الاثنين 14 محرم 1448

مقدمة الكأس

سمعته يقول: لن نستمتع بها بعد تلك الكأس…

والحق أنه قال: بعد ذلك الكأس. لكنني تصرفت في كلامه لأغراض بلاغية.

وقال آخر: لقد أفسد علينا متابعتها.

وما زالت النشوة تطرب الثالث وتغيبه قليلًا عن الواقع.

وهكذا كان المخلصون. يتعزون بأتراحها قبل أفراحها، ويلتمسون المعنى في مآسيها ومباهجها، ولا يعدم أحدهم وقودًا لاستدامة الهوى والاستمرار في التشجيع والمؤازرة.

فكم تمثلت الآمال والآلام في مسطحاتها الخضراء، وأهدافها المبتكرة، وسحرها العجيب، واستعصائها على المنطق، وترددها بين العدل والظلم.

وإن رجالًا عقلاء ما زالوا يتفكرون في استدبارها مع شدة إقبالها، وقطع السبيل إليها وقد ذللت كل السبل إليها.

فإلى هؤلاء أكتب هذه الخاطرة اليسيرة عسى أن يقفوا فيها على صدى الضمير، وشمعة تترآى لهم في جنح الظلام.

ولست أكتب لمن لم يمتلئ قلبه بغير الساحرة المستديرة، ولا لمن يقارفها مرة كل أربعة أعوام مشاركة لأهله وأصدقائه.

فاستمع إلي. فإنه حديث من عرف عادتك، وجرب هواك، وشاركك في الهم. وليست موعظة ثقيلة ولا حديث من يجهل لذة التباري في الكأس.

ها هي الكأس تراودنا في عامنا 1448 كما كانت عادتها في كل أربعة أعوام. وإن عام 1431 آخر عهدي بنهايتها. فما أطول العهد وما أبعد المدة!

فإليك أسبابًا ثلاثة تدعوك إلى الهجر بعد الوصال والفراق بعد اللقاء.

1- متابعة الكرة تغييب للذات.

(نادرًا ما يقول المشجع: اليوم سيلعب ناديَّ. إنه يقول عادة: اليوم سنلعب نحن) اهـ

إداوردو غاليانو [Eduardo Galeano] – كرة القدم بين الشمس والظل [El fútbol, a sol y sombra] ترجمة: صالح علماني ط1432

قد كنت في صباي (أي في المرحلة الابتدائية) أكره متابعة مباريات كرة القدم وأحسبها تضييعًا للوقت في غير طائل. وإن كان الخوض فيها لعبًا يستهوينا جميعًا.

لكن صديقًا في المرحلة المتوسطة قد استزلني إليها في عام 1428 أو 1429، فانقلب البغض ودًا، والبعد قربًا، والنفور هوى وهواية عجيبة.

والعجيب أنني خالفت صاحبي في أنديته كلها، فقد كان وليًا لمانشستر يونايتد، وكنت أوالي ليفربول، وقل أن أجد آنذاك من يشايعني في الأندية التي أحبها.

والمقصود أنني إنما تابعت الكرة متابعتي لصديقٍ ما. ولا أظنني فردًا مستوحشًا بذلك. فكثيرٌ ممن تعلقها كان قد ورثها من والده أو أعمامه أو أخواله. وإلا فمن رفاقه وأصحابه.

وكم في الناس من ورث تشجيع نادٍ بعينه من أهله وأصدقائه، وكم شق على هؤلاء الانتقال عنه ولو تجرع ناديهم مرارات الهزيمة، وتردى في منازل الدوري، وتنكب سبيل البطولات.

فأين تجد أمجادك الشخصية ولذاتك الحقيقية في تقليدٍ محضٍ للناس؟

نعم لست أنكر أن للكرة سحرًا يأخذ بالألباب، ويفتن من يشاهدها. لكنه ناشئٌ غالبًا عن الأخيلة الهائلة التي يشيدها الناس في الملاعب، والظنون الحسنة بمن يحترفها ويحسنها.

وها هم الناس يبالغون في الانتماء والافتخار والتعصب، وينسبون أهدافهم وطموحاتهم وتاريخهم إلى لاعبين -ليسوا إلا موظفين- ومدربين -ليسوا إلا مديرين- وأندية -ليست إلا شركات ربحية-. فأين حظ النفس من ذلك؟

وأين حظ النفس وذوقها من أمر تتكالب عليه الجماعة وينتشر الإخبار عنه ويشتد الإقبال عليه في موسمٍ من المواسم. فإذا انقضى الموسم انصرف الناس إلى أمرٍ آخر يشغلون أو يشتغلون به.

ولعلك الآن تستنتج السبب الثاني من أسباب الانخلاع عن التلبس بالمتابعة.

2- متابعة الكرة لذة متوهمة!

(لقد تحول اللعب إلى استعراض. فيه قلة من الأبطال وكثرة من المشاهدين، إنها كرة قدم للنظر) اهـ

إداوردو غاليانو [Eduardo Galeano] – كرة القدم بين الشمس والظل [El fútbol, a sol y sombra] ترجمة: صالح علماني ط1432

أخبرتك أنني كنت ألعب الكرة -وقد كانت الرياضة الوحيدة تقريبًا في المملكة العربية السعودية والسودان وسائر بلاد العرب-. ولم أشاهد المباريات سوى أنني كنت أمقت التشجيع والمتابعة وأكتفي باللعب.

لم أنكر أنها لذة لكنها لا تخالط إلا من يتابع المباراة في حينها ويتأهب لها، ثم تزول السكرة، وتنقضي الغفوة عند صفير الحكم، وسكون الحركات، وثبوت النتائج.

تفكر وأخبرني عن لذة متابعة المباراة في ملعب شعبي، ومتابعتها في أضخم ملاعب الدنيا.

أليست اللذة في الحالين واحدة متخيلة متوهمة لا توازي لذة اللاعب الخائض في الميدان.

تأمل في ليونيل ميسي ذي المهارة الفائقة في اللعب بالكرة، وكريستيانو رونالدو الذي يبدي صلابة النفس في الساحة، ورونالدينو الراقص بالكرة وغيرهم من الأعلام المعاصرين والراحلين في مسطحات الكرة الخضراء.

أتظن أنك تنال اللذة بمشاهدتهم يتلذذون؟

نعم لعب الكرة (أو اللعب بالكرة) رياضة ذهنية بدنية يتفاوت فيها الرجال قوة ومهارة وأداء. لكن اللذة كل اللذة في ملابستها وتجريبها وليست في الإخبار عنها بلا عمل.

فلا تتعجب إذا رأيت سمينًا في الرجال يحب متابعتها أو شيخًا كهلًا مولعًا بها فليس في المتابعة إجهاد للبدن أو إعمالٌ لقوته، وإنما هي معاينة خالصة.

أو ليست الخصال التي تنسب إلى الممثلين والفنانين والألقاب التي يُلبسونها تشبه بوجهٍ من الوجوه ما يصنعه مشجعو الكرة مع اللاعبين الذين يعظمونهم؟

فما الفرق -بالله عليك- بين ممثلٍ يستدر عطفك ويستثير شعورك ولاعب يستميل قلبك كلما استحوذ على الكرة وأحسن المراوغة بها؟

إن هذا -ولا شك- سببٌ إلى السبب الثالث والأخير لهجر الكرة وترك متابعتها.

3- كرة القدم صناعة فنية

(تحول هذا الاستعراض إلى واحد من أكثر الأعمال التجارية ربحًا في العالم) اهـ

إداوردو غاليانو [Eduardo Galeano] – كرة القدم بين الشمس والظل [El fútbol, a sol y sombra] ترجمة: صالح علماني ط1432

وجهٌ تأملته قبل أيام. إن زخرف المتكلمين في الكرة المستحسنين لملاحمها لا يعدو أن يكون من جنس شعر الشعراء الذين يزينون الهوى ولو كان قبيحًا!

لا تكاد ترى فرقًا بين من يتابع الأفلام والمسلسلات ويتعلق بالممثلين، ويدور في فلكهم، وبين من يتابع الكرة ويسير في ركاب أبطالها.

ليست كرة القدم اليوم لعبة مرحة يتنافس فيها الصبيان والكبار في استراحة أو ملعب يتقاسمون ثمنه.

لكنها صناعة هائلة ضخمة تنفق فيها أموال الإعلام والأعمال والسياسة وغير ذلك.

وأنت أعلم مني بدهاليز الفيفا والأحاديث العجيبة التي يتناقلها الناس عنها، والمخازي التي لا تنفك عنها. فلست محتاجًا إلى تذكيرك بغرائب كأس العالم في عامنا 1448، ولا أرى ذلك سوى ضربٍ من التعمية وإخفاء الحقائق.

أو لم تكن هذه البطولات تقام في مرأى ومسمع الناس للمآسي والمجازر العظام التي تفني نبلاء الرجال، وتهلك أهليهم لغير سبب مشروع؟

ولست أرى الحديث عن “أفضل نسخة” أو “أردأ تنظيم” سوى دورة من دورات العبث في فلك الآلة الصناعية الفنية العظيمة.

إن تجريد الكرة عن سحرها وفتنتها ليكشف عن صناعة فنية خالصة تتبارى فيها الأموال وتتجاذبها الدعاية ويظلها من مكر السياسة ما الله به عليم.

وعدتك بألا أعظك موعظة ثقيلة تفسد عليك اللذة وتختطف منك المتعة. لكن عمل الإنسان محدودٌ بعمره القصير، وثمراته من خير أو شر يلقاها في اليوم الآخر.

أنت تعلم أنك لا تكتفي بـ90 دقيقة تبذلها في مصاطب المقاهي ومجالس الأصدقاء، فالميمز (الأمثال الرقمية) تطاردك أنى اتجهت، والرغبة في المناكفة أو التحليل الفني المتكلف لا تنفك عنك وأنت تترصد لخصمٍ تريد مناكفته، أو صديق تحب أن تشاركه الفرحة العارمة.

لو كانت متابعة الكرة مقصورة على زمانها القصير المحدود كلعب الشطرنج أو الورق لكانت أهون من أن يلتفت إليها. لكنها تكاد تكون الرياضة الوحيدة التي يراد لنا جميعًا أن نرتاض متابعتها ونألفها بشتى الوسائل والطرق.

وها هي مباريات الكأس تحتف بدعايات مشروبٍ من السكر، وطعامٍ كله سعرات، وحياة جوهرها الاستهلاك والإهلاك.

ختام الكأس

أدع إثارة الأسئلة الأخرى إليك فأنت الآن خبير بنفسك بصير بالوقت الذي يمضي منك.

إنهما سبيلان ولا ريب. فإما أن تكون الكأس آخر ما تقترفه في عام 1448 وإما أن تتداوى منها بكأس أخرى في زمن مؤجل!

البراء بن محمد

ليلة الاثنين 14 المحرم 1448

بسم الله الرحمن الرحيم

ليلة الجمعة 4 محرم 1448

وميض: ظننت أن ذلك الزميل الذي أحادثه ويحادثني ينفعني حين أحتاج إليه. سألته وقد انقضت المصلحة الجامعة أن يرسل إليّ شيئًا يسيرًا ينفعني ولا يضره. فكان جوابه (نعم هنيئة) وليتها كانت (لا مريحة) [1]. ومضت الأيام حتى انقضت حاجتي إلى تلك الحاجة!

ليس أحدنا بريئًا من خذلان من يحتاج إليه لكننا نسأل الله المغفرة وأن يجعلنا عند حسن الظن.

-

أولئك الرفاق الذين يبحرون في غمار المحيط الأزرق الهائل. محيط لينكدن الذي استولى على أكثر المهنيين، وصار استكشافه شرطًا من شروط النجاح المهني والثقة بخبرة من يتقدم إلى الوظائف أو يبيع منتجاته إلى الناس.

يطلب أحدهم الدعم فيهب أصحابه ليسعفوه بالإعجاب والتعليق. ويغدو التعارف في لينكدن سببًا وثيقًا لزيادة الزملاء (connections) ومعرفة أخبارهم، وتتبع تاريخهم المهني، ومراسلتهم عند الحاجة.

لا يكاد أحدٌ يصبح في ذلك المحيط أو يمسي من غير أن يسوِّق لنفسه أو خبرته، ويتفنن في اختيار أغرب العناوين التي تخطف الألباب، ويحتال في كيده ليلقي إلى من يطالع منشوره طعمًا لا ينال منه أكثر ما يريد بل قليلًا يحمله على إدمان المتابعة وانتظار المزيد.

لن أنسى أن أضيف العبارة (إلا من رحم الله) لأن التجربة لا تستحق أن تروى أو تحكى بغير هذا الاستثناء البديهي. إنه يقنعنا -أو يوهمنا- بأن ما نرويه يخلو من المبالغة والمجازفة.

ليس المحيط الأزرق بعيدًا عن محيط الشركات التي نعمل فيها جميعًا صباح مساء (ثمان ساعات وأكثر) لتحقيق مستهدفاتنا، وإثبات مراكزنا، ومنافسة أقراننا، ونيل راتبٍ يكفينا إلى آخر الشهر الميلادي القادم (ولا أدري متى ننال الراتب في الشهر القمري الهجري).

نجتمع في غرفة الطعام أو المطبخ، فنتآكل ونتحادث ويصغي أحدنا إلى أخيه حتى يفرغ من طعامه سندويتشًا كان أم صحنًا. ولا يلبث أن يراه بعد قليل فيحدثه عن مشروعٍ يعمل عليه، أو يشكو من زميلٍ آخر، أو يستدرجه ليسمع منه سرًا لم يكن يعرفه.

نخرج من محيط الشركة إلى المحيط الأزرق فنتسارع إلى طلب الإضافة، ويصانع أحدنا أخاه بتفاعلٍ عابر مع بعض المنشورات، وقد يسأله عنها في اليوم التالي.

تمر الأيام والشهور، فتنقطع الصلة لانقطاع سببها، ويرق حبل الوداد، وتنتهي المؤاكلة والمحادثة، ويغدو القريب غريبًا، والرفيق الحاضر زميلًا سابقًا.

لم تكن تلك العلاقة المهنية سوى رفقة طارئة في طائرة لا تعبأ بتعاقب الركاب والسائقين.

يدخل أحدنا إلى الشركة مجرَّدًا من كل شيء فيتسلح بما عندها من الأجهزة والأدوات والعلاقات، وقد ينسى مع كثرة الملابسة وانغماسه في العمل أن ذلك كله زائل إذا خرج من الباب وانتهت مدته عندهم وانقضت عدته منهم.

أترى المحيط الأزرق بعيدًا عن الشركات التي عملنا بها كبيرة كانت أم صغيرة؟ أتظنه يخلو من الجشع والرغبة في إنهاك المستخدمين مع قلة العائد وانتفاء الجدوى؟

إن كنت تحسن الظن بما عندك في المحيط من علاقات وحضور رقمي، فجرِّب -ولو أيامًا معدودات- أن تخرج عنه، وأن تعتزل أخباره، وتستريح من منشوراته المكررة ومقترحات خوارزمياته، والمحتوى الذي لا يحوي شيئًا مما يهمك.

أتستطيع عندئذٍ أن تتقدم إلى وظيفةٍ تريدها أو منصب تطمح إليه بلا رحلة شاقة في مضماره الطويل؟

أتستطيع أن تجتمع مرة أخرى بالرفاق والزملاء أو تتواصل معهم بلا تكلف ممجوج أو تصنع كاذب؟

أتستطيع أن تدخل إلى السوق وتستحوذ على العملاء بلا راية تائهة ترفعها في وسط البحر الغادر؟

ألا ينبغي أن نُخِرج ما نريده من المحيط الكبير إلى محيطنا الصغير؟ ألا ينبغي أن نهتم بعصفورٍ في أيدينا وندع مئات العصافير في أشجارٍ بعيدة المنال؟

أكتب إليكم هذا المقال عسى أن أُخرِج أنفس ما كتبته في لينكدن، وأستخرج منه صفوة معارفي -وكلهم إن شاء الله من الصفوة-. وعسى أن نجد جميعًا برَّ الأمان ونظفر أخيرًا بما يفيدنا وينفعنا.

وأسأل الله عز وجل أن يجعل عامنا الهجري 1448 مثمرًا ناجعًا ناجعًا بلا محيطٍ لا يحيط!

البراء بن محمد

كاتب مختص بتطوير الأعمال والتقويم الهجري

1:20 من ليلة الجمعة 4 محرم 1448

هامش

[1] جاء في المحاسن والأضداد للجاحظ: (وطلب العتابي من رجل حاجة، فقضى له بعضها ومطله ببعض، فكتب إليه: أما بعد فقد تركتني منتظرًا لوعدك منتجزًا لفردك، وصاحب الحاجة محتاجٌ إلى نعم هنيئة أو لا مريحة. والعذر الجميل أحسن من المطل الطويل) اهـ

10:30 نهار الاثنين 13 صفر 1448
(أنى ومن أين آبك الطرب *** من حيث لا صبوة ولا ريب) الكميت بن زيد

تمنيت أن تطوى المسافة الشاسعة بين شرق الرياض وغربها الجنوبي لأشهد بنفسي ذلك النبأ العجيب. فازت منصتنا أنى الثقافية بجائزة أفضل ظهور إعلامي في حفل الشريك الأدبي في نسخته الخامسة.

صورة تكريم أخي سالم باعارمة بجائزة أفضل ظهور إعلامي في حفل الشريك الأدبي بنسخته الخامسة في مركز الملك فهد الثقافي ليلة السبت 11 صفر 1448 [المصدر: منشور حساب هيئة الأدب والنشر والترجمة في منصة إكس X في الرابعة ودقيقيتين من الغروب ليلة السبت 11 صفر 1448]

خبر متواتر ليس يخفى عليك. ليلةٌ مشهودة وخلفها أسرار شهدناها في ليالٍ وأيام سبقت الإنجاز العظيم ومهدت له بحمد الله وفضله!

ولي سهمٌ -بحمد الله- وتجربة بسطتها في مقالٍ عنوانه (معنى جديد لأنى: تأملات في تجربة ثمانية أشهر من صناعة المحتوى الثقافي 18-1-1448) فارجع إليه بعد أن تفرغ من هذا المقال.

فلنفسح المنصة لأنى المنصة، ولنتحدث عن أسرار ظهورها الإعلامي في عام 1447.

السر الأول: ملامح متجددة

ابتدأت أولى لقاءات أنى العامة -وقد كان اللقاء الأول خاصًا- يوم الأحد [ليلة الاثنين] (1) 27-28 ربيع الآخر 1447 بمجلسٍ للأستاذ طارق القرني عن تجسيد السعادة.

إعلان الأمسية الأولى تجسيد السعادة. [المصدر: منشور حساب منصة أنى في إنستجرام في 21 ربيع الآخر 1447].

وانتهت لقاءات الموسم الأول بلقاء الدكتور حامد يوم الأربعاء [ليلة الخميس] 27-28 شوال 1447. وبين اللقائين ستة أشهر قمرية على التمام.

إعلان الأمسية الحادية عشرة والأخيرة من الموسم الأول من أنى [المصدر: منشور حساب منصة أنى في إنستجرام في 20 شوال 1447].

تلاحظون الفرق -كما ألاحظه- بين البداية والنهاية، واللون الواحد المتجانس والصورة المضببة خلف ملصق اللقاء.

كان ذلك التصميم اليسير لائقًا بالبداية البسيطة، مناسبًا للانطلاقة الأولى، وفيه تفاصيل فنية تستحق التأمل ومنها توسط أمسيات أنى في خيط رفيع بين التساؤل والتأمل.

(البدايات المتقنة إلهية الصنع. بدايات البشر مرتبكة ومتعثرة ومليئة بالحرج)

رائد العيد – في فن المديح: مناقشة كتاب مدائح تائهة [ليلة الخميس 8 جمادى الأولى 1447].

بقيت الصورة المضببة متوارية خلف المنشورات وإن اختلفت ألوانها في المرحلة الأولى.

وفي الثالث والعشرين من رجب عام 1447 ازدوج اللونان الغامقان الأحمر والأزرق وتنوعت الصور المضببة في تساؤلات أنى. ومن عجائب الاتفاقات أن أول ما جرى عليه قلم التغيير مقطع لأمل عبدالعزيز عن سر استمتاعنا بالروايات المملة.

الحد الفاصل بين عهدين [المصدر: حساب أنى في إنستجرام].

وفي رمضان 1447 أدخل اللون البني إلى تصاميم المناسبات الإسلامية في العام الهجري فرافقنا في رمضان ويوم عرفة وكذلك يوم عاشوراء 1448.

بداية رمضانية. [المصدر: قصة من قصص حساب أنى في إنستجرام وأسألكم أن تغضوا الطرف عن كلمة فيفري الفرنسية فإنما كانت القصة في الليلة الأولى من رمضان 1447].

السر الثاني: سؤال متأمل

نتعرف إلى أنى بكلماتٍ ثلاثة في طرة حساباتها في وسائل التواصل: (من أين وكيف ومتى؟). ومما قيل في أيامها الأولى: (في أنى نبدأ من حيث بدأ كل شيء: من الدهشة من السؤال من الاستفهام ثم نعود إلى هناك).

من السؤال نبدأ. [المصدر: منشور في حساب منصة أنى في إنستجرام في 10 ربيع الآخر 1447].

تفطنت إلى سر أنى لما ألفيت حفاوة سالمٍ بالأسئلة التي نستخرجها من الأمسيات ونذكرها في الملخصات أو المنشورات. ثم اقترح علي بأن نخصص فقرة للتساؤلات، والحق أن استخراج الأسئلة فقه دقيق. فلا تغرنك وجازة الألفاظ وقلتها، فمفتاح العلم السؤال، وخلف كل سؤال عميق نظر دقيق وتحقيق.

وقد وفقنا الله عز وجل لمزيدٍ من الأسئلة العميقة عندما التحق بنا أخي وصديقي داوود صالح. عرفت منه المطالعة والبحث، فرشحته لسالم، وعهد إليه بإعداد الأسئلة ومحاور الأمسيات. ولم يلبث أن شهد له بحسن الأسئلة أثناء أمسية (لماذا لا يحب الصينيون السكر؟) للأستاذ هيثم السيد.

السر الثالث: الجودة أفضل جائزة

أتدري أن الفريق الإعلامي لم يكن يستهدف الجائزة التي توجت عمله الدؤوب في ثمانية أشهر خلت؟

والله يعلم أنني اشتغلت بتطوير المحتوى وبنائه والإفادة من ملاحظات سالم والفريق ولم أسمع قط عن جائزة أفضل ظهور إعلامي في الشريك الأدبي حتى ظفرنا بها بحمد الله!

فلعلك تسألني: كم كانت الأمسيات التي استمددنا منها أفكار المحتوى وتساؤلاته؟

11 أمسية في ستة أهلة من عام 1447، وتتخللها مجالس الحكمة في رمضان، وقد كانت مقصورة على جمهور قليل.

ومواد المحتوى المستخرجة من الأمسيات تبلغ 190 مادة مرئية ومسموعة ومكتوبة أو تزيد!

190 من المعادن النفيسة والأحجار الكريمة استخرجناها من المواد الخام. يتلقاها فريق المونتاج [تحرير المقاطع]، ثم يلقيها إلي بعد أن يحسنها ويخفف وزنها [rendering]. فأشتغل حينئذٍ بالانتخاب الطبيعي الذي يستخرج أفضل ما فيها، وأحسن ما يناسب الانتشار [viral]، ويستثني ما سوى ذلك في الخفايا والخبايا.

ولا تتم الصناعة أو تكمل الصياغة حتى نلبس منتجاتنا حللًا قشيبة تليق بالمشاهدين والمتابعين. فكانت رهف تأتي بالصورة الجميلة، وكنت أجتهد في الكلمة الوجيزة، وكانت أمجاد تزفها إلى العامة. وكانت تلك سيرتنا في كل أسبوع من الشهر.

انتظامٌ في النشر والعمل لم يكن ليتسنى لولا أن سالمًا قد عمل بيديه في الأيام الأولى واهتم بمتابعة العمل بنفسه حتى استوى على سوقه ففوضه إلى من يحسنه ويضطلع به. شهدت ذلك كله مذ كان سالمٌ فريقًا حتى صرنا جميعًا في فريق واحد.

لم تكن جائزة أفضل ظهور إعلامي -فيما رأيت- غرضًا لنا في الفريق. بل كانت الجودة دافعًا قويًا للإنجاز، ورافدًا من روافد التحسين والتطوير. وهل تغني المعايير والجوائز إن لم يكن للمختص معيارٌ عالٍ لا يقنع بأدنى منه في مجاله واختصاصه.

هدية كريمة من سالم تلقيتها ظهر السبت 11 صفر 1448 بعد 12 ساعة من إعلان الفوز بالجائزة. وحينئذٍ التقطت الصورة.

أسرارٌ أتعلمها وأعمل بها!

بثثت إليكم ثلاثة أسرارٍ شهدتها في إعلام أنى مساحة الحكمة والجمال، ولست أدري ما يصنع الله بالموسم القادم. لكنني أعلم أنني استفدت كثيرًا من أنى، وأنني سأجتهد إن شاء الله في امتثال هذه الأسرار في الإعلام الذي أخوضه.

وقد كنت أحب أن أنشر المقال في ظهر اليوم التالي للتكريم لكنني آثرت ألا أخرجه فطيرًا وعزمت على تعجيله حتى لا تزول حرارته مع مغيب الشمس.

وكتب البراء بن محمد

في العاشرة والنصف من نهار الاثنين لثلاث عشرة مضين من صفر من عام ثمانية وأربعين وأربع مئة وألف.

-

هامش:

(1) قال أبو بكر الصولي في أدب الكتَّاب: (وغلبت العرب الليالي على الأيام في التاريخ، لأن ليلة الشهر سبقت يومه ولم يلدها وولدته، ولأن الأهلة لليالي دون الأيام، وفيها دخول الشهر. وما ذكرهما الله عز وجل إلا قدم الليالي قال تعالى: ((وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة)). وقال: ((سخرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيام حسومًا)). وقال: ((يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل)). وقال جلَّ اسمه: ((سيروا فيها ليالي وأيامًا آمنين)))اهـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الأحد 29 ذي القعدة 1447 (بحسب الرؤية الشرعية).

لست أكتم هوى الألفاظ اليسيرة التي تجمع معاني عظيمة وتدل على معالي الأمور.

فمنها الصيانة صيانة الشرف والعرض. ومثالها في الفرنسية (Je maintiendrai) وهي في المعاجم تصريفٌ لفعل الصيانة (maintenir) في الزمن المستقبل. لكنها ماضية عند الهولنديين إذ اتخذها شعارًا ملكٌ من ملوكهم، فصارت شعار هولندا وما زالت.

ألا فتأملوا هذه الصورة وقد اقتبستها من ويكيميديا -وما هي إلا فرع عن ويكيبيديا-!

أليست صولة الأسد بسيفه تصون له ما يحب؟

File:Je Maintiendrai, PK-P-148.047.tif

المصدر:

https://commons.wikimedia.org/wiki/Category:Je_maintiendrai?uselang=fr#/media/File:Je_Maintiendrai,_PK-P-148.047.tif

وقد أرخت ذات يومٍ ليومٍ أرغب فيه بنفسي وأنأى بها عن نعيم التقنية في جحيم الشركات الكبرى.

فكتبت في رسالةٍ إلى بريدٍ أستبدل به -إن شاء الله- بريد جوجل وأخواتها.

(Je maintiendrai inchallah les logiciels libres).

وإن من الصيانة التي أبتغيها صيانة صفحة ورق وصفحة رقمية أكتب فيها ما أحب وأدون فيها ما أريد.

فأما صفحات الورق فما زلت أشتغل بها منذ اقتنيت أثمن الذكريات في اليابان (1445هـ) دفترًا صاحبني فلم يفارقني وألقيت فيه خواطري وأفكاري فاستودعها أحسن استيداع.

وأما الصفحات الرقمية فإليك خبرها:

1- فقد ابتدأت في بلوجر (Blogger) عام 1434هـ وقد كانت مفتوحة المصدر فاستولت جوجل عليها، وألقتها خلف أسوارها. غير أنني واظبت في الكتابة والنشر والتدوين حتى ألفيت جوجل -لحاها الله- تزهد في الدلالة على مدونتي وتطمرها طمرًا في نتائج البحث. حتى إنني أكتب عنوان المقالة وقائلها فتخفى كأن لم تكن.

أفأقول كما قال ظافر القرني:

فما جدوى المقالة لو غضبنا *** وما جدوى نياشين الإغاثة

وبها بثثتُ 68 تدوينة منذ عام 1434هـ حتى عام 1444هـ تقريبًا.

2- وأجريت كلماتي عربيةً في وورد برس (WordPress) في عام 1435هـ أو 1436هـ، ثم أعدت الكرة وقيدت كلمتين (تدوينتين) بالإنجليزية في عام 1441هـ. ولم تكن مرة ثالثة لأن الحماسة للكتابة والتدوين قد انطفأت شعلتها منذ حين.

3- ولم ألبث أن طرقت باب النشر والتحرير في موقع أثارة [1441هـ]، وحساب نادي اقرأ وفكر في تويتر (إكس) [1443هـ حتى 1445هـ]، وكتبت في مدونة سماوي [1447هـ]، ومجتمع الكتابة [1447هـ]، وأنى [1447هـ]، وكتابة [1447هـ].

ولكنني أدركت بعد أن آراء الكاتب وأفكاره التي يحتمل -وحده- مسؤوليتها لا تُنشر إلا بعد المرور على قنطرةٍ ما واسعة أو ضيقة طويلة أو قصيرة.

4- وانبعثت الرغبة في التدوين لما قبلت وساطة ميديم (Medium) بيني وبين القراء [1447هـ] وانخرطت في قمع مبيعاته ليتيح أوراقًا رقمية أبث فيها ما أجد.

فلما انقطعت الصلة التي كنت أبذلها له، حال بيني وبين ما كتبت، وبقي رهين خوادمه، ولا أظن سبيلًا لافتكاكه كله سوى افتدائه ببعض المال!

5- وانضويت تحت لواء باتريون (Patreon) [1447هـ] عسى أن أستقل فيه بما أكتب، وأنال منه مالًا يصونني عن الخوض في خوارزميات الشبكات الاجتماعية. وكدت أن ألقي اللواء وقد تراخت الذراعان عن حمله، وكلَّ الساعد، وتاه القلوب في أودية شتى من الهموم. فلم يلبث الباترينيون -واسم شبكتهم يتصل بالدعم والرعاية من الكبار- أن خوفوني مغبة الغياب عن صناعة المحتوى في منصتهم. وقالوا: إنهم سيطوون صفحتي بلا اعتبارٍ بما كتبته ولا اكتراثٍ بما سطرته إذا طالت مدتي وامتدت فترتي. وقد أمهلوني حتى اليوم [12 ذي الحجة 1447هـ] الذي يلي يوم القر لأكتب شيئًا وأنشره اجتنابًا للطي والإهمال.

وإنني الآن أسري ماضيًا إلى الصباح، فلا ألتفت إلى تسلط الوسطاء، ولا سطوة الداعمين المتشبهين بالآباء، ولا انتظار مدة النشر ولا موافقة سياسات التحرير.

ولذلك أكتب هنا لأحمد الصباح بعد السرى، وأنال الثمرة بعد العمل كما قال أهل اللاتينية (Finis coronat opus).

فعسى أن تكون رايت آس (Write.as) خيرًا من غيرها.

وإنني باقٍ فيها إن شاء الله ما بقيت مفتوحة المصدر، ومعتبرة بحقوق المستخدمين وخصوصياتهم، وغير مستعلنة لهم بشيء، وغير متسلطة عليهم بما يكتبونه.

فلهذا أبقيت اسمها كما هو بلا تخصيص مجاورًا لاسمي.

وشكر الله للمبرمجة الفاضلة أمل التي أعانتني على ميامنة النصوص ها هنا، وابتداء الكتابة من الشرق إلى الغرب. إذ لم تتوان في تصميم وصلة للمتصفح (extension)، مكنتني من استعادة اليمين يمينًا، وإصلاح البوصلة.

وألتقيكم في تدوينة أخرى قريبة إن شاء الله!

وكتب البراء بن محمد

كاتبٌ هجري

hijriman47@protonmail.com

التاسعة وثمان وثلاثون دقيقة من ليلة الأحد لليلةٍ إن بقيت من ذي القعدة 1447 -بحسب الرؤية الشرعية-.

وحررتها بزيادة وتنقيح وتصحيح في السادسة وإحدى وعشرين دقيقة من نهار الأحد لليلةٍ إن بقيت من ذي القعدة من عام 1447 بحسب الرؤية الشرعية.

Enter your email to subscribe to updates.