سرى حتى الصباح (Finis coronat opus) 29-11-1447
بسم الله الرحمن الرحيم
الأحد 29 ذي القعدة 1447 (بحسب الرؤية الشرعية).
لست أكتم هوى الألفاظ اليسيرة التي تجمع معاني عظيمة وتدل على معالي الأمور.
فمنها الصيانة صيانة الشرف والعرض. ومثالها في الفرنسية (Je maintiendrai) وهي في المعاجم تصريفٌ لفعل الصيانة (maintenir) في الزمن المستقبل. لكنها ماضية عند الهولنديين إذ اتخذها شعارًا ملكٌ من ملوكهم، فصارت شعار هولندا وما زالت.
ألا فتأملوا هذه الصورة وقد اقتبستها من ويكيميديا -وما هي إلا فرع عن ويكيبيديا-!
أليست صولة الأسد بسيفه تصون له ما يحب؟
![]()
المصدر:
وقد أرخت ذات يومٍ ليومٍ أرغب فيه بنفسي وأنأى بها عن نعيم التقنية في جحيم الشركات الكبرى.
فكتبت في رسالةٍ إلى بريدٍ أستبدل به -إن شاء الله- بريد جوجل وأخواتها.
(Je maintiendrai inchallah les logiciels libres).
وإن من الصيانة التي أبتغيها صيانة صفحة ورق وصفحة رقمية أكتب فيها ما أحب وأدون فيها ما أريد.
فأما صفحات الورق فما زلت أشتغل بها منذ اقتنيت أثمن الذكريات في اليابان (1445هـ) دفترًا صاحبني فلم يفارقني وألقيت فيه خواطري وأفكاري فاستودعها أحسن استيداع.
وأما الصفحات الرقمية فإليك خبرها:
1- فقد ابتدأت في بلوجر (Blogger) عام 1434هـ وقد كانت مفتوحة المصدر فاستولت جوجل عليها، وألقتها خلف أسوارها. غير أنني واظبت في الكتابة والنشر والتدوين حتى ألفيت جوجل -لحاها الله- تزهد في الدلالة على مدونتي وتطمرها طمرًا في نتائج البحث. حتى إنني أكتب عنوان المقالة وقائلها فتخفى كأن لم تكن.
أفأقول كما قال ظافر القرني:
فما جدوى المقالة لو غضبنا *** وما جدوى نياشين الإغاثة
وبها بثثتُ 68 تدوينة منذ عام 1434هـ حتى عام 1444هـ تقريبًا.
2- وأجريت كلماتي عربيةً في وورد برس (WordPress) في عام 1435هـ أو 1436هـ، ثم أعدت الكرة وقيدت كلمتين (تدوينتين) بالإنجليزية في عام 1441هـ. ولم تكن مرة ثالثة لأن الحماسة للكتابة والتدوين قد انطفأت شعلتها منذ حين.
3- ولم ألبث أن طرقت باب النشر والتحرير في موقع أثارة [1441هـ]، وحساب نادي اقرأ وفكر في تويتر (إكس) [1443هـ حتى 1445هـ]، وكتبت في مدونة سماوي [1447هـ]، ومجتمع الكتابة [1447هـ]، وأنى [1447هـ]، وكتابة [1447هـ].
ولكنني أدركت بعد أن آراء الكاتب وأفكاره التي يحتمل -وحده- مسؤوليتها لا تُنشر إلا بعد المرور على قنطرةٍ ما واسعة أو ضيقة طويلة أو قصيرة.
4- وانبعثت الرغبة في التدوين لما قبلت وساطة ميديم (Medium) بيني وبين القراء [1447هـ] وانخرطت في قمع مبيعاته ليتيح أوراقًا رقمية أبث فيها ما أجد.
فلما انقطعت الصلة التي كنت أبذلها له، حال بيني وبين ما كتبت، وبقي رهين خوادمه، ولا أظن سبيلًا لافتكاكه كله سوى افتدائه ببعض المال!
5- وانضويت تحت لواء باتريون (Patreon) [1447هـ] عسى أن أستقل فيه بما أكتب، وأنال منه مالًا يصونني عن الخوض في خوارزميات الشبكات الاجتماعية. وكدت أن ألقي اللواء وقد تراخت الذراعان عن حمله، وكلَّ الساعد، وتاه القلوب في أودية شتى من الهموم. فلم يلبث الباترينيون -واسم شبكتهم يتصل بالدعم والرعاية من الكبار- أن خوفوني مغبة الغياب عن صناعة المحتوى في منصتهم. وقالوا: إنهم سيطوون صفحتي بلا اعتبارٍ بما كتبته ولا اكتراثٍ بما سطرته إذا طالت مدتي وامتدت فترتي. وقد أمهلوني حتى اليوم [12 ذي الحجة 1447هـ] الذي يلي يوم القر لأكتب شيئًا وأنشره اجتنابًا للطي والإهمال.
وإنني الآن أسري ماضيًا إلى الصباح، فلا ألتفت إلى تسلط الوسطاء، ولا سطوة الداعمين المتشبهين بالآباء، ولا انتظار مدة النشر ولا موافقة سياسات التحرير.
ولذلك أكتب هنا لأحمد الصباح بعد السرى، وأنال الثمرة بعد العمل كما قال أهل اللاتينية (Finis coronat opus).
فعسى أن تكون رايت آس (Write.as) خيرًا من غيرها.
وإنني باقٍ فيها إن شاء الله ما بقيت مفتوحة المصدر، ومعتبرة بحقوق المستخدمين وخصوصياتهم، وغير مستعلنة لهم بشيء، وغير متسلطة عليهم بما يكتبونه.
فلهذا أبقيت اسمها كما هو بلا تخصيص مجاورًا لاسمي.
وشكر الله للمبرمجة الفاضلة أمل التي أعانتني على ميامنة النصوص ها هنا، وابتداء الكتابة من الشرق إلى الغرب. إذ لم تتوان في تصميم وصلة للمتصفح (extension)، مكنتني من استعادة اليمين يمينًا، وإصلاح البوصلة.
وألتقيكم في تدوينة أخرى قريبة إن شاء الله!
وكتب البراء بن محمد
كاتبٌ هجري
hijriman47@protonmail.com
التاسعة وثمان وثلاثون دقيقة من ليلة الأحد لليلةٍ إن بقيت من ذي القعدة 1447 -بحسب الرؤية الشرعية-.
وحررتها بزيادة وتنقيح وتصحيح في السادسة وإحدى وعشرين دقيقة من نهار الأحد لليلةٍ إن بقيت من ذي القعدة من عام 1447 بحسب الرؤية الشرعية.