رحلتي إلى مَلْهم بين جماديين: بحث ووظيفة وتاريخ شخصي في المعارض والمؤتمرات 2-4-1448
تاريخ النشر: 7:00 نهار الأحد 2 ربيع الآخر 1448
مقدمة:
كم توهمت أن ثمرة المؤتمرات والمعارض تنال بالضرب في أروقتها والسعي بين زواياها وإثبات شهودها بكتابة منشور في لينكدن يتكلف إظهار المحاسن والفوائد، ويواري التعب واللغوب والشقاء في ركامٍ من الوهم الجمعي والتفاؤل الشديد.
وكم انتفعت بحضورها موظفًا باحثًا عن الشراكة التجارية، وعارضًا في الأكشاك متلقيًا للزوار والضيوف.

صورة لبطاقتي تعريف (badges) لزائر فعارض في الجماديين عام 1447 ويأتي تفصيلهما في آخر المقال، وقد حجبت العهد الميلادي في البطاقة الأولى. والتقطتها في العاشرة من نهار الجمعة 29 ربيع الأول 1448
وعادتي في كتابة التجارب التفصيل والتوريخ [1] وذكر المحاسن والمساوئ عسى أن أستحسن قراءة ما كتبته بعد أعوام عديدة على طاعة الله، وأن يستحق الانضمام إلى صفحات الكتب. أسوق إليكم تجربتي وأستثني معارض الكتب لأن حقها أن تفرد في مقال خاص. وأحسب أن الكتابة تثوِّر العقل وتحرك الأشجان وتبعث على التأمل، فأفيدوني بتجاربكم إن شئتم ظهورها في المقالات القادمة. ودونكم بريد التواصل: hijriman47@keemail.me
تنبيه: يدعوني حب التوثيق وظن الفائدة إلى إثبات صوري الشخصية في المحافل، ويدعوني حفظ الخصوصية وقطع السبيل على منتهكيها وكراهة تمكين الذكاء منها إلى حجب الصور والاحتفاظ بها في الهاتف. وقد رجحت السبيل الثانية، واستبدلت بالصور الشخصية صورًا ليست شخصية ولعل إثباتها أنفع وأهم. ولست أسمح بنقلها دون استئذان.
متن:
1- أول العهد وصالٌ بماليزيا!
ليلة الأحد 25 ذي القعدة 1440 [25-11-1440]
تجدد الحنين إلى ماليزيا، وانبعث الشوق إلى جامعتي، وتذكرت أجمل ذكريات تيدكس TEDx لما آثرني والدي -حفظه الله- بدعوة خاصة لحضور ملتقاها بجامعة الملك سعود في الرياض.
وإنما تجددت الذكرى لأن عهدي الأول بـTEDx كان في كلية الهندسة يوم السبت 28 شعبان 1437 [2]، وفي ذلك اللقاء التقيت قومًا لم أعرفهم في غير ساحات الفيسبوك، واستمعت إلى محاضرات عجيبة عن العيش بفاتورة كهرباء منخفضة، وملخص رسالة دكتوراه، ومأساة التنافر المذهبي في العراق، وأشتات أخرى.
لم أوثق اللقاء كما ينبغي واختزنته في أطراف الذاكرة حتى شهدت نظيره بعد ثلاثة أعوام، وكتبت حينئذٍ رسالة في الواتساب تلخص ما جرى، وتصلح بقليلٍ من التحرير أن تكون خبرًا صحفيًا، ونصها في الهامش [3].
دخلت إلى المحفل متشوقًا إلى تجارب جديدة متعطشًا إلى خبرة أنتفع منها، فكان تحفيزًا رائعًا انقضى أثره بعد أيامٍ من ترجِّل الثقب (وكان اسمه ثقبٌ يترجل [4]). والعبرة أن البحث عن التحفيز لا يجدي شيئًا إذا لم يقترن بعزيمة صادقة وعملٍ دؤوب.
2- مهندس في غير موضعه: ملتقى الصحة العالمي 1441
بين الثلاثاء 11 المحرم 1441 والخميس 13 المحرم 1441 [11-1-1441 إلى 13-1-1441]
ما كنت أظن أن أجد موطأ قدم لمهندسٍ في ملتقى الصحة العالمي في عام 1441 حتى قيل لي أن آتيه عسى أن أجد فيه شيئًا ذا بال. وشأن الباحث عن الوظيفة أن يقتاده الوهم ليبحث عنها في كل مكان. نعم كانت لي وظيفة ولكنني أردت أن أتنصل من تأخر الرواتب وأن أتصل بالهندسة الميكانيكية تخصصي الجامعي.
ذلل إبراهيم الحاج -صديقي الحميم- الدخول إلى مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، ولم تكن لي صفة اعتبارية تخولني دخول المعرض وأرضه. ولم يقترن المركز في ذهني سوى بمعرض الكتاب الدولي في الرياض، فقد اعتدت زيارته في سنوات خلت قبل أن ينتقل مرارًا بعد عام الجائحة 1441.
ولولا أنني أتحدث الفرنسية لما تذكرت شيئًا من ذلك المعرض، إذ لم يبق منه في ذاكرتي الرقمية سوى صورة بلا سياق، ورسالتي بريد عنوانهما “Job request”، وأولاهما إنجليزية، والثانية فرنسية. ولا عجب فقد كانت الفرنسية ولا زالت بطاقة فريدة أستخرجها من محفظتي إذ نفدت الأحاديث وانقضت الموضوعات المتوقعة للحوار.
تجددت زيارتي للملتقى بعد ست سنوات وكانت الفرنسية للمرة الثانية سبيلًا إلى خلود الذكرى ودوام اللحظة.
3- مهندس في محاضرة للطاقة: ExxonMobil’s Outlook for Energy: A View to 2040 [1461/1462 AH]
الأحد 7 صفر 1441 [7-2-1441]
لم يزل المقهى الفرنسي (Café français à Riyad) مذ عرفته حافلًا بالعلاقات المهنية الفرنكفونية في الرياض. ومن ذلك أننا تعرفنا إلى إحدى موظفات المؤتمر الدولي للطاقة (International Energy Forum) فدعتنا إلى محاضرة يعقدها مديرٌ رفيع في شركة ExxonMobil وعنوانها استشراف مستقبل الطاقة في عامٍ ميلادي يدخل في أواخر ذي الحجة من عام 1461. نسأل الله طول العمر وحسن العمل.
استأذنت مديري في شهودها إذ كانت صباح الأحد 7 صفر 1441، فأذن لي وسألني إن كانت تتعلق بالعمل، وأظن أنني زعمت ذلك!
ثمَّ التقيت أوفى الأميري -من أركان المقهى وأعمدته- وقد أجاب الدعوة وأتى إلى المؤتمر.
لا تخلو المحاضرات والمؤتمرات من دهشات أولى ولذات رائعة يزيلها الاعتياد والتعب وخيبة الأمل.
أفينسى أحدنا لذة الخروج من مقر العمل والاستراحة من مهماته المتكاثرة؟
ألا يقوى الإحساس بالتميز والخصوصية عند تسلم بطاقة فريدة لها رمز استجابة سريعة (QR Code وإن كنا نسميه باركود)؟
وكم يصبر المرء عن الطعام حتى يبلغ صحونه وموائده في قاعة البوفيه؟
التقطت كثيرًا من الصور ولم أستفد منها شيئًا ولا حتى لطيفة أكتبها وأتحدث عنها.
ما كل هندسةٍ تتصل بالهندسة!
4- مهندس يريد أن يعمل مهندسًا: المؤتمر الثاني للهيئة السعودية للمهندسين 1441
الاثنين 7 رجب 1441 إلى الخميس 10 رجب 1441 [7-7-1441 إلى 10-7-1441]
طرق الوباء المستجد الأبواب، وبلغ الملل الوظيفي غايته القصوى، ولم أتمكن بعد من موضعي في الشركة، ولم أيأس -رغم ذلك- من (وجدان حظٍ) في الهندسة الميكانيكية، وإن بدا لي -مع كثرة المحاولات- قرين العدم [5].
تراءى لي المؤتمر الثاني لهيئة المهندسين [وهكذا نختصر اسمها] طوقًا للنجاة مما أنا فيه، فاستأذنت للمرة الثالثة لكن من غير ذلك المدير، وانطلقت يومين إلى برج الفيصلية حيث انعقد المؤتمر، واصطحبت أخي في اليوم الأخير!
دلفت إلى قاعة الهندسة الميكانيكية حيث تعرض البحوث الأكاديمية ومقترحات للاختراع، وانفتلت منها بعد الاستراحة إلى قاعة العارضين، ثم إلى صالة الطعام. ولم أنس قط ذلك الرجل الذي انهمك في الطعام وبقي يذم طبخه.
مررت على العارضين، وتكلفت الاهتمام والسؤال عن الحلول والخدمات والمشروعات القائمة، وظننت أنني أواري حاجتي إلى الوظيفة وشوقي إلى الاستقطاب بذلك العفاف المتكلف.
لم ألبث حتى باغتني سؤال أحد العارضين: أتبحث عن وظيفة؟ وأظنني قلت له بحرج شديد: نعم.
لم أجهل حينها أن طلب الوظيفة ليس تسولًا وأن السؤال عنها ليس عيبًا، لكنني كنت سيئ الظن بكفاءة سيرتي الذاتية وحداثة عهدي بالوظائف. ولم ألبث حتى وقفت في أكشاك المعارض بعد ستة أعوام تقريبًا فأدركت أن رهق السؤال عن الوظائف ينال السائل والمسؤول معًا! والتفصيل في قصة قادمة.
والحق أن الوظيفة حاجة للأفراد والشركات. ولئن احتاج الناس إلى مناصب ومكاتب ليعملوا، فإن الشركات تحتاج إلى بشرٍ تسيرهم وتأمرهم وتنهاهم. حاجتان فأيهما أشد؟ وهل يجوز لذي حاجة أن يمنع محتاجًا مثله؟
لكنني وقفت في أكشاك المعارض يومًا بعد ستة أعوام تقريبًا ففهمت المشقة التي تلحق القائمين عليه. والتفصيل في فقرة قادمة!
أعقب ذلك المعرض أسبوع أخير في المكتب، وأسبوع تالٍ في البيت وختامه فصلٌ يطوى ومسيرة تنتهي في تلك الشركة وحجر صحي يخلي الشوارع من المشاة والسيارات!
(يومي سألتك عن غدي *** واليأس ينضح في يدي وجهامة المأساة تفـ *** جأني بوجهٍ مربدِ) حسن القرشي – يومٌ وغد: [ديوان] بحيرة العطش في عام 1386 تقريبًا [أم القرى]
5- أول الهجرة إلى معارض الشمال: بلاك هات (Black Hat) 1443
الأحد 23 ربيع الآخر 1443 إلى الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1443 [23-4-1443 إلى 25-4-1443]
لم أدخل إلى مؤتمر الأمن السيبراني وملتقى مهندسيه حتى خلعت عباءة الهندسة الميكانيكية، وطفقت في أرجاء التقنية ألتمس مسارًا مهنيًا يستقيم إلى النهاية المطلوبة والغاية المرغوبة.