منجزات ليست في نطاق العمل: تجربتي في وظائف غير رسمية 30-2-1448
تاريخ النشر: 11:28 فجر الخميس 30 صفر 1448 [بحسب التقويم وننتظر إعلان التاريخ الشرعي من المحكمة]
خلاصة:
تولد الخبرة من أعمالٍ نزاولها ونحسنها بعد حين، لا من نطاقٍ ضيق، أو وصف وظيفي قاصر، أو اسمٍ كبير أو لقب صغير. خلاصة تجربة مهنية بلغت سبعة أعوام ونصف أو تزيد في سوق العمل. ليست دقيقة تنقضي قبل أن ينفتح باب المصعد، لكنها دقائق تساعدك أيضًا على تأمل مسارك المهني مستقيمًا كان أم متعرجًا.
مقدمة:
اشتد تعرج مساري المهني في العام الماضي 1447، واقترن السؤال عنه في المقابلات بصمتٍ يعاقبني بالرفض. ولم تزل إجاباتي -وإن صدقت- شبهة قوية للسائلين على مرافعة دفاعية أنتهض بها للاعتذار عن شيءٍ لا يعتذر منه وليس لي يدٌ فيه أو في أكثره. وما أضيق وقت المقابلات الوظيفية عن الشرح والتعليل والبيان الصادق لما جرى في الماضي.
أحدثكم اليوم عن جمالٍ يتوارى في المسار المتعرج، وعن خبرة تراكمت في مهماتٍ ووظائف لم تكن في الوصف الوظيفي، ومسؤوليات تجاوزت مسؤوليتي المحدودة، ومشروعات ليست في نطاق العمل.
وألحق بالمقال نموذجًا من سيرتي المهنية لمن أراد العلم والعمل بمقتضى العلم.
1- لا تعليق بعد اليوم: استخراج الذهب في قطاع تقنية المعلومات (14-3-1446)
لم يكن من شأني وقد انضممت حديثًا إلى تلك الشركة أن أشتغل بتصنيفها الفني عند هيئة الحكومة الرقمية. لكن رئيس الشركة عهد إلي بمتابعة ذلك الملف العالق لما نالت الشركة أقل مما تستحقه، وكان ينبغي أن تنال التصنيف الذهبي. فشمرت عن ساعدي واشتغلت بتحديث ملفات الشركة، وحسن عرضها، وتتبع ما نقص من شهاداتها ووثائقها، وإعادة رفعه في المنصة، ومواصلة الهيئة بين الحين والآخر.
اشتغلت بالمشروع شهرين ونصف الشهر حتى تحقق الهدف بحمد الله في عصرٍ من الثلاثاء في ثالث شهور السنة [ربيع الأول 1446]. وكان مشروع رفع التصنيف الفني خدمة تضطلع بها مكاتب وشركات وتتقاضى عليها الأموال الطائلة. فحمدت الله عز وجل على عملٍ ناجحٍ تنوء به المكاتب.
لم ألتفت إلى ما أنجزته حتى حدثت به أحد الأصدقاء ذات صباح، فأخبر زملائه عني، وسألوني أن أقدم إليهم عرضًا فنيًا وماليًا. وكاد أن يتم الأمر لولا مشيئة الله.
2- اربط لتضبط: قائمة متجددة لشراكات محلية ودولية (1445/1 – 1445/6)
دخلت إلى دنيا المناقصات وعالم العروض الفنية في منتصف عام 1444. وكان مما أدركته أن منظمة واحدة -وإن كانت كبيرة هائلة- لا تستطيع أن تعمل وحدها على أكثر الفرص التي تناسبها. وعرفت أن نجاح الشراكة شراكة في النجاح.
لم يكن من وصفي الوظيفي متابعة الشراكات القائمة وإدارة علاقات الموردين. إذ كان عندنا قسم المشتريات، والمطلوب مني -ومن سائر الفريق- تقويم المنافسات المختارة من منصة اعتماد، وإعداد ما يناسبها من العروض الفنية والمالية.
لم نتخصص في المجالات التي نخوضها، وكنا نعوِّل كثيرًا على شركاء متشاكسين محليين ودوليين.
ولم يلبث مدير القسم حتى انتخبني لإعداد قائمة الشركاء في الحال والمآل مقترنين بالحلول والخدمات التي يقدمونها.
اشتغلت بمشروع إقامة الشراكات وتقويمها شهرًا أو شهرين، وكان علي أن أتصل بالشركات وأن أبحث عمن يمثلهم في المملكة العربية السعودية أو منطقة الخليج.
وأعجب من ذلك أنني أنفقت بعض أيامي في اجتياز شهادة لإحدى الشركات العالمية، ونجحت في اختبارها بعد شق الأنفس وأعنت زميلًا لي على ذلك.
أفادتني هذه الخبرة كثيرًا بحمد الله، فكانت سببًا ساقه الله إلي لأترشح إلى وظائف المبيعات وبناء الشركات.
الربط سبب وثيق إلى الضبط [1].
3- تقدم إذا تأخر غيرك: المشاركة في إدارة مشروع تقني كبير (1443/6 – 1444/6)
عامٌ مضى في وظيفة أتقنتها، واجتهدت في أداء مهماتها، فلم تزدني الشركة هللة واحدة رغم إلحاحي ومطالبي. كنا نشتغل ببناء ذكاء الذكاء قبل أن يعرف الناس عنه شيئًا. وكنا نعلمه الكلام ونختبر قدرته على الاستجابة، وندربه على عبارات مختلفة عربية وإنجليزية فصحى وعامية.
تخصصت في بناء المحتوى النصي لبرمجيات المحادثة الآلية [شات بوتس Chatbots]، واستطعت أن أزودها بنماذج متعددة من المدخلات والاستفسارات على هيئة (intents, utterances, and queries) ولا داعي لكتابة الكلمات بحروف كبيرة. خطوة مهدت لي التعرف إلى التعلم العميق (deep learning) والذكاء التوليدي (generative AI).
والمقصود أنني اضطلعت بقدرٍ لا بأس به من مهمات إدارة مشروع تقني كبير (وتفاصيله في سيرتي الذاتية الكاملة التي تحصل عليها إذا راسلتني في البريد hijriman47@keemail.me).
استنابني مدير المشروع وكذلك مدير الفريق فصرت أشهد الصراع على المشروع في ساحات الحرب كما يسمونها بالإنجليزية (war rooms) وأفاوض العميل والشركة التي تولت المشروع وكذا فريق الجودة والاختبار.
كنت أتلقى التذكرة في جيرا (Jira) بالواسطة أول الأمر ثم آلت إلي الإجابة عنها، وإغلاقها في وقت محدد يسير، وصرت أباشرها بنفسي في كثيرٍ من الأحيان.
أدركت بنفسي كما لم أدرك من قبل في دورات إدارة المشروعات PMP كيف يتجاذب العميل ومدير المشروع المتطلبات، وكيف تصير الأهداف المتفق عليها سببًا في نزاع مستمر.
أردنا أن نقدم للعميل برنامجًا للمحادثة الآلية يغني عملاءه عن إشغال الموظفين بالطلبات اليسيرة المتكررة، والعجيب أننا لم نملك وسيلة لأتمتة إجراءات البناء والاختيار. اللهم إلا نظامًا يسيرًا بنيته في إكسل Excel من مايكروسوفت لتسريع الإدخال والاختبار.
خبرة تمنيت أن أستثمرها لما أردت الانتقال من الشركة سوى أنني انحصرت في اسم الوظيفة الضيق، وأحبطني قلة التقدير الذي لقيته في نهاية المطاف!
4- شذرات من التجارب (1444/6 – 1448/1)
أ- تكيفٌ بلا حدود: تعرفت إلى مبادئ أتمتة الإجراءات (RPA)، فاستعملت باستعمال باور أوتوميت (Power Automate) لتسريع العمل في السير الذاتية. إذ كانت تعبئتها وإلحاقها بالعروض الفنية استنزافًا للوقت وإرهاقًا للأصابع وإجهادًا في غير فائدة.
طريقة بذلتها إلى زميلٍ ما لما غادرت الشركة، ولم تصلح في شركة أخرى لأنها تستعمل باوربوينت (PowerPoint). لم أجد حلًا قليل التكلفة، فاستبدلت الأتمتة بنصفها وحسنت القوالب لتتسع لعروض أخرى، وأضفت إليها مواضع (placeholders) يسهل تعبئتها بالكلمات الدالة على الجهة والمشروع ومدته واسمه وغير ذلك.
ب- القلم يرفعنا: لم يفارقني القلم يومًا في أعمالي ووظائفي، فكم حررت وراجعت صفحات المواقع (Webpages)، ومذكرات التفاهم (MoUs)، واتفاقيات عدم الإفصاح (NDAs)، والترجمات من العربية إلى الإنجليزية وبعكس ذلك. ولذلك كتبت ستة (6) تقارير في مشروعٍ تريد الشركة أن تحرك مدفوعاته الراكدة، ودفعت إليهم ثلاثة (3) مستندات عربية وإنجليزية مطلوبة للطرح المالي.
لست أنكر أنني أفدت من أدوات الذكاء التوليدي حينها، لا سيما أن بعض أهل الإدارة كانوا يظنونها مفتاحًا لكل المغاليق، وحلًا للمشكلات، وابتكارًا للمخارج السريعة.
والله يعلم أنني لا أحب أن أسيئ في كتابتي، وأحملها على عاتقي، وأنظر بنفسي في المعلومات الواردة، وأتثبت من صحتها (fact-checking) لئلا يسأل عن كاتبها على سبيل الذم والحط.
لست أنسى تلك المقالات المترجمة التي دفعت إلي لأحررها متطوعًا فلم أقنع بعيوبها السطحية، بل نفذت إلى أصولها، وقارنتها، وقدمت لطالب التحرير تقريرًا بشيءٍ من التفصيل في عيوب الترجمة وأخطائها الشنيعة.
ج- البيانات كاشفة: مكنتني إدارة المناقصات من المشاركة مع الأقسام الأخرى من مبيعات ومشتريات وفرقٍ فنية، والمساهمة في تحسين أعمالهم. ومن ذلك أنني أخرجت لمديرين أحدهما في المشتريات ذات مرة تقريرًا عن أداء الموردين وشركائهم مستفادًا من نظامه التقني.
د- العبرة بالنظام لا بالوسيلة: تعلمت إمكان التحول الرقمي وسهولة الانتقال إلى عالم الديجيتال في الشركات الصغيرة حيث تقل الموارد وتضيق الميزانية عن أكفأ الحلول وأفضل الوسائل.
تعرفت إلى إدارة المناقصات في نظام Dynamics 365 من مايكروسوفت لتنظيم موارد المؤسسات (ERP)، وأتقنتها في الشركات الصغيرة التي لا تكاد تستعمل الشير بوينت (SharePoint).
أدركت حينها أن العبرة بحسن بناء النظام وإن كان صغيرًا، وضبط موارده وإن كانت قليلة. وقد أبصرت بنفسي تكاسل طائفة من الموظفين عن استعمال النظام التقني المتقدم، ونشاط بعضهم في مجموعة واتساب أو نظام محدود الإمكانيات.
لم أعد أصحاب تلك الشركة ببناء نظامٍ آلي لرصد المنافسات وتصنيفها. لكنني وعدتهم بنظامٍ يسير لضبط المنافسات الحالية، ومعرفة الناجح منها، ورصد ما يأتي في قادم الأيام. وقد وفيت بهذا الوعد.
خاتمة:
كنت أحب أن أرى ثمارًا للبذور التي وضعتها وسقيتها ورعيتها، وكنت أتمنى أن تكفيني الأرقام الناجحة مؤونة تعليل المسار المتعرج الذي سلكته في مسيرتي المهنية. لكنني أحمد الله عز وجل على خبراتٍ تنوعت وتراكمت، وأفادتني كثيرًا في العمل والإدارة. وأحسب أن ما كتبته من مقال يخفف عني -إن شاء الله- وطأة الأسئلة المزعجة التي تنتهي إلى الرفض أو العرض المجحف وكلاهما مرٌ لا حلاوة فيه. وإن شئت أن تقف على مزيدٍ منها، فدونك السيرة الذاتية التجريبية في الحاشية، فتأملها كما تحب!
وكتب البراء بن محمد.
في مشرق الشمس من يوم الخميس سلخ صفر عام 1448.
30-2-1448
هامش
[1]
كان أحد أصدقائي في الشبكة الرقمية مولعًا باقتباسٍ عجيبٍ عن ابن رشد، تذكرته الآن وقد عرفت فضيلة الربط والضبط. والحق أن كلمته في سياقٍ آخر لا يتصل بما نحن فيه، لكنها لطيفة يحسن ذكرها.
(من لم يعرف الربط لم يقدر على الحل)
[ابن رشد – فصل المقال ص 127 طبعة مركز دراسات الوحدة العربية]
ملحق [السيرة الذاتية التجريبية بحسب آخر تحديث 20 صفر 1448]
صورة من الصفحة الأولى

صورة من الصفحة الثانية

صورة من الصفحة الثالثة

صورة من الصفحة الرابعة

صورة من الصفحة الخامسة
