صعب ممتنع: تجربتي في التقديم لوظائف لينكدن 19-2-1448
11:27 نهار الأحد 19 صفر 1448
خلاصة: لا تكرر ثلاثة آلاف محاولة في المسار الخاطئ!
-
مقدمة تاريخية:
أشرقت الشمس -قبل 15 عامًا ونصف- على طريقٍ سريعٍ مهدته لينكدن لطالبي الوظائف الباحثين عن الأمل والعمل.
صورة التقطتها من خبر لينكدن عن ميزة التقديم السهل إلى الوظائف واسمها حينئذٍ [Apply with LinkedIn] وذلك في يوم الاثنين 24 شعبان 1432هـ [تقويم أم القرى] واستفدت معرفة التاريخ من مقال Gareth Luby في لينكدن [يوم الخميس 9 جمادى الأولى 1445هـ [أم القرى] المصدر: LinkedIn Pressroom | آخر معاينة: 10:30 نهار الأحد 19 صفر 1448.
رحلة يمضيها المستخدم في دقيقة أو أقل توصله بالموظِّف. فليس عليه بعد ذلك اليوم أن يجهد نفسه بإدخال البيانات مرارًا وتكرارًا في صفحات الشركات التي تتفاوت في مطالبها ممن يتقدم إليها.
صورة التقطتها من خبرٍ في Business Insider عن مزية لينكدن في التقديم السريع وأنها تستغرق أقل من دقيقة [ليلة الأربعاء 26 شعبان 1432هـ [أم القرى] | المصدر: Business Insider | آخر معاينة 10:41 نهار الأحد 19 صفر 1448
تزايدت الطرق السريعة في الأعوام التالية، وتساهلت الشركات في تذليل السبل إليها حتى صارت تكتفي أحيانًا بالملف الشخصي في لينكدن للتوظيف في صفحاتها.
فما حقيقة الطريق؟ وكم دقيقة أمضيتها فيه؟
طريق مشترك!
طريق يسهل أن تسلكه، ويصعب أن تنال منه شيئًا سوى رسائل الرفض والاعتذار التي تتكاثر كلما اشتد السعي وكثرت المحاولة! ولعل رسائل الرفض وقودٌ يحثك على تجديد العزم والمحاولة من جديد!
طريقٌ لست تنفرد فيه بنفسك، بل ترى مواكب السائرين فيه، يتقاطرون من أنحاء الدنيا لينالوا وظيفة واحدة لا تتسع لهم جميعًا!
وكلما زاد أهل لينكدن ومستخدموه اشتدت المنافسة وصارت فريسة الأمس مستحاثة أثرية في متحف اليوم!
مواكب يتقدمون إلى الوظيفة، وأسراب يشتركون في الطريق. والنهاية واحدة لا تسعهم جميعًا، وإنما يبلغها رجلٌ واحدٌ موفقٌ محظوظ!
وما زال الطريق سهلًا يغري بالتهافت عليه، والتهالك على خوضه.
تنافس دائم…صورتان التقطتهما من لينكدن في الساعة 10:44 نهار الأحد 19 صفر 1448، وفي الأولى 53 متقدمًا إلى وظيفة لم تلبث ساعة، وفي الثانية تواريخ مجملة ليست مفصلة وقد حجبت اسم الشركة لقلة الحاجة إلى ذلك.
السجلات فاضحة!
(تذكرت لا عادت الذكريات *** بأني قضيت حياتي موات)! حسن القرشي
سألت منصة لينكدن أن تمدني ببياناتي الشخصية التي أنفقتها طيلة نشاطي في المنصة منذ عام 1440. فوصلتني مجزأة في مجلدين. وفيها جل البيانات التي تحتويها حساباتنا من سجلٍ مهني، وسجل تعليمي، وشهادات، وتوصيات، ورسائل، وأرقام هاتف، وبريد وغير ذلك.
أنصح كل مستخدمٍ في لينكدن بأن يستخرج بياناته الشخصية ويتأمل في سعيه وعمله فيه، ويدرك مقدار ما يستفيده لينكدن من البيانات الشخصية. وما خفي أعظم!
صورة التقطتها لمجلدين من البيانات الشخصية التي استخرجتها من لينكدن. الأحد 19 صفر 1448.
يخصص لينكدن مجلدًا كاملًا للوظائف التي تقدمت إليها ويجمع بيانات التقديم في جدول بيانات واحد يضم 200 سطر في الحد الأقصى أو 90 في الملف الثامن، ولا أدري ما الحكمة من الاقتصار على 7 ملفات ذات 200 سطر، وملفٍ فيه 90 سطرًا.
صورة التقطتها لجداول التقديم إلى الوظائف كما وصلتني من لينكدن وهي بصيغة CSV. الأحد 19 صفر 1448.
كم وظيفة تظنون أنني تقدمت إليها تقديمًا سريعًا في السنوات الماضية؟
2980 وظيفة!
وكم محاولة منها أثمرت مقابلة أو وظيفة؟
2 أو 3 وكلها مقابلات وظيفية!
2980 محاولة خضتها من رمضان عام 1440، ولم تثمر إلا 3 مقابلات وظيفية في أحسن الأحوال!
وأقول من باب حسن الظن: إنني أستثني الأعوام الثلاثة الأولى (1440 و1441 و1442) لقلة المحاولات فيها، وأقدر أن الوظائف التي حاولتها بعد عام 1443 تبلغ 2900. أي أنني كنت أتقدم إلى 800 وظيفة في العام الواحد.
ولو قدرنا أن ثلث الوظائف لم تكن وظائف تناسبني، وأنني تقدمت إليها من باب بذل السبب، فإنها 1934 وظيفة. ونسبة النجاح فيها لا تتجاوز 0.15%.
ألم تكن السهولة المزعومة صعوبة ممتنعة؟ ألم تصبح تلك الدقيقة وقتًا ضائعًا وبياناتٍ شخصية تائهة في أوعية المجهول؟
خلاصة
لست أدعي أن لينكدن مقبرة للوظائف وأن الوهم نتيجة السعي فيها، لكنني أجزم بما عندي من البيانات والتجربة أن التقديم السهل فيها مضيعة للوقت ومحرقة للجهد في غير فائدة.
ووظائف لينكدن التي نلتها -بفضل الله عز وجل- لم تكن بسبب التقديم السريع أو البطيء. لكنها -والله أعلم- بسبب المحتوى الذي نشرته، ونشاطي في بث خبرتي، وتوفيق الله أولًا وأخيرًا.
لم يكن التقديم السريع -وما أسرعه إلى الإحباط- إلا إدخالًا مرهقًا للبيانات وعملًا يدويًا متكررًا ينبغي أن يؤول إلى الآلات الذكية.
تلك خلاصة تجربة شخصية أريدها نصيحة لمن يبحثون عن الأمل ويتلمسون خيوط النور في عمق الظلام الدامس. ليس الأمل أو العمل في تقديم صعب ممتنع وينبغي أن نسميه بعد اليوم Uneasy Apply.
انظر في سجلاتك، واستخرج البيانات من لينكدن عسى أن تصدقك الأرقام بشواهد من الأيام والأعوام على ما مضى في ذلك السعي المتخبط.
نسأل الله تعالى عملًا هنيئًا مريئًا!
وكتب البراء بن محمد!
في الساعة الحادية عشرة وسبع وعشرين دقيقة من نهار الأحد لعشرٍ إن بقين من صفر من عام ثمان وأربعين وأربع مئة وألف.