إعلام أنى: أسرار ثلاثة لأفضل ظهور إعلامي في الشريك الأدبي 13-2-1448

10:30 نهار الاثنين 13 صفر 1448
(أنى ومن أين آبك الطرب *** من حيث لا صبوة ولا ريب) الكميت بن زيد

تمنيت أن تطوى المسافة الشاسعة بين شرق الرياض وغربها الجنوبي لأشهد بنفسي ذلك النبأ العجيب. فازت منصتنا أنى الثقافية بجائزة أفضل ظهور إعلامي في حفل الشريك الأدبي في نسخته الخامسة.

صورة تكريم أخي سالم باعارمة بجائزة أفضل ظهور إعلامي في حفل الشريك الأدبي بنسخته الخامسة في مركز الملك فهد الثقافي ليلة السبت 11 صفر 1448 [المصدر: منشور حساب هيئة الأدب والنشر والترجمة في منصة إكس X في الرابعة ودقيقيتين من الغروب ليلة السبت 11 صفر 1448]

خبر متواتر ليس يخفى عليك. ليلةٌ مشهودة وخلفها أسرار شهدناها في ليالٍ وأيام سبقت الإنجاز العظيم ومهدت له بحمد الله وفضله!

ولي سهمٌ -بحمد الله- وتجربة بسطتها في مقالٍ عنوانه (معنى جديد لأنى: تأملات في تجربة ثمانية أشهر من صناعة المحتوى الثقافي 18-1-1448) فارجع إليه بعد أن تفرغ من هذا المقال.

فلنفسح المنصة لأنى المنصة، ولنتحدث عن أسرار ظهورها الإعلامي في عام 1447.

السر الأول: ملامح متجددة

ابتدأت أولى لقاءات أنى العامة -وقد كان اللقاء الأول خاصًا- يوم الأحد [ليلة الاثنين] (1) 27-28 ربيع الآخر 1447 بمجلسٍ للأستاذ طارق القرني عن تجسيد السعادة.

إعلان الأمسية الأولى تجسيد السعادة. [المصدر: منشور حساب منصة أنى في إنستجرام في 21 ربيع الآخر 1447].

وانتهت لقاءات الموسم الأول بلقاء الدكتور حامد يوم الأربعاء [ليلة الخميس] 27-28 شوال 1447. وبين اللقائين ستة أشهر قمرية على التمام.

إعلان الأمسية الحادية عشرة والأخيرة من الموسم الأول من أنى [المصدر: منشور حساب منصة أنى في إنستجرام في 20 شوال 1447].

تلاحظون الفرق -كما ألاحظه- بين البداية والنهاية، واللون الواحد المتجانس والصورة المضببة خلف ملصق اللقاء.

كان ذلك التصميم اليسير لائقًا بالبداية البسيطة، مناسبًا للانطلاقة الأولى، وفيه تفاصيل فنية تستحق التأمل ومنها توسط أمسيات أنى في خيط رفيع بين التساؤل والتأمل.

(البدايات المتقنة إلهية الصنع. بدايات البشر مرتبكة ومتعثرة ومليئة بالحرج)

رائد العيد – في فن المديح: مناقشة كتاب مدائح تائهة [ليلة الخميس 8 جمادى الأولى 1447].

بقيت الصورة المضببة متوارية خلف المنشورات وإن اختلفت ألوانها في المرحلة الأولى.

وفي الثالث والعشرين من رجب عام 1447 ازدوج اللونان الغامقان الأحمر والأزرق وتنوعت الصور المضببة في تساؤلات أنى. ومن عجائب الاتفاقات أن أول ما جرى عليه قلم التغيير مقطع لأمل عبدالعزيز عن سر استمتاعنا بالروايات المملة.

الحد الفاصل بين عهدين [المصدر: حساب أنى في إنستجرام].

وفي رمضان 1447 أدخل اللون البني إلى تصاميم المناسبات الإسلامية في العام الهجري فرافقنا في رمضان ويوم عرفة وكذلك يوم عاشوراء 1448.

بداية رمضانية. [المصدر: قصة من قصص حساب أنى في إنستجرام وأسألكم أن تغضوا الطرف عن كلمة فيفري الفرنسية فإنما كانت القصة في الليلة الأولى من رمضان 1447].

السر الثاني: سؤال متأمل

نتعرف إلى أنى بكلماتٍ ثلاثة في طرة حساباتها في وسائل التواصل: (من أين وكيف ومتى؟). ومما قيل في أيامها الأولى: (في أنى نبدأ من حيث بدأ كل شيء: من الدهشة من السؤال من الاستفهام ثم نعود إلى هناك).

من السؤال نبدأ. [المصدر: منشور في حساب منصة أنى في إنستجرام في 10 ربيع الآخر 1447].

تفطنت إلى سر أنى لما ألفيت حفاوة سالمٍ بالأسئلة التي نستخرجها من الأمسيات ونذكرها في الملخصات أو المنشورات. ثم اقترح علي بأن نخصص فقرة للتساؤلات، والحق أن استخراج الأسئلة فقه دقيق. فلا تغرنك وجازة الألفاظ وقلتها، فمفتاح العلم السؤال، وخلف كل سؤال عميق نظر دقيق وتحقيق.

وقد وفقنا الله عز وجل لمزيدٍ من الأسئلة العميقة عندما التحق بنا أخي وصديقي داوود صالح. عرفت منه المطالعة والبحث، فرشحته لسالم، وعهد إليه بإعداد الأسئلة ومحاور الأمسيات. ولم يلبث أن شهد له بحسن الأسئلة أثناء أمسية (لماذا لا يحب الصينيون السكر؟) للأستاذ هيثم السيد.

السر الثالث: الجودة أفضل جائزة

أتدري أن الفريق الإعلامي لم يكن يستهدف الجائزة التي توجت عمله الدؤوب في ثمانية أشهر خلت؟

والله يعلم أنني اشتغلت بتطوير المحتوى وبنائه والإفادة من ملاحظات سالم والفريق ولم أسمع قط عن جائزة أفضل ظهور إعلامي في الشريك الأدبي حتى ظفرنا بها بحمد الله!

فلعلك تسألني: كم كانت الأمسيات التي استمددنا منها أفكار المحتوى وتساؤلاته؟

11 أمسية في ستة أهلة من عام 1447، وتتخللها مجالس الحكمة في رمضان، وقد كانت مقصورة على جمهور قليل.

ومواد المحتوى المستخرجة من الأمسيات تبلغ 190 مادة مرئية ومسموعة ومكتوبة أو تزيد!

190 من المعادن النفيسة والأحجار الكريمة استخرجناها من المواد الخام. يتلقاها فريق المونتاج [تحرير المقاطع]، ثم يلقيها إلي بعد أن يحسنها ويخفف وزنها [rendering]. فأشتغل حينئذٍ بالانتخاب الطبيعي الذي يستخرج أفضل ما فيها، وأحسن ما يناسب الانتشار [viral]، ويستثني ما سوى ذلك في الخفايا والخبايا.

ولا تتم الصناعة أو تكمل الصياغة حتى نلبس منتجاتنا حللًا قشيبة تليق بالمشاهدين والمتابعين. فكانت رهف تأتي بالصورة الجميلة، وكنت أجتهد في الكلمة الوجيزة، وكانت أمجاد تزفها إلى العامة. وكانت تلك سيرتنا في كل أسبوع من الشهر.

انتظامٌ في النشر والعمل لم يكن ليتسنى لولا أن سالمًا قد عمل بيديه في الأيام الأولى واهتم بمتابعة العمل بنفسه حتى استوى على سوقه ففوضه إلى من يحسنه ويضطلع به. شهدت ذلك كله مذ كان سالمٌ فريقًا حتى صرنا جميعًا في فريق واحد.

لم تكن جائزة أفضل ظهور إعلامي -فيما رأيت- غرضًا لنا في الفريق. بل كانت الجودة دافعًا قويًا للإنجاز، ورافدًا من روافد التحسين والتطوير. وهل تغني المعايير والجوائز إن لم يكن للمختص معيارٌ عالٍ لا يقنع بأدنى منه في مجاله واختصاصه.

هدية كريمة من سالم تلقيتها ظهر السبت 11 صفر 1448 بعد 12 ساعة من إعلان الفوز بالجائزة. وحينئذٍ التقطت الصورة.

أسرارٌ أتعلمها وأعمل بها!

بثثت إليكم ثلاثة أسرارٍ شهدتها في إعلام أنى مساحة الحكمة والجمال، ولست أدري ما يصنع الله بالموسم القادم. لكنني أعلم أنني استفدت كثيرًا من أنى، وأنني سأجتهد إن شاء الله في امتثال هذه الأسرار في الإعلام الذي أخوضه.

وقد كنت أحب أن أنشر المقال في ظهر اليوم التالي للتكريم لكنني آثرت ألا أخرجه فطيرًا وعزمت على تعجيله حتى لا تزول حرارته مع مغيب الشمس.

وكتب البراء بن محمد

في العاشرة والنصف من نهار الاثنين لثلاث عشرة مضين من صفر من عام ثمانية وأربعين وأربع مئة وألف.

-

هامش:

(1) قال أبو بكر الصولي في أدب الكتَّاب: (وغلبت العرب الليالي على الأيام في التاريخ، لأن ليلة الشهر سبقت يومه ولم يلدها وولدته، ولأن الأهلة لليالي دون الأيام، وفيها دخول الشهر. وما ذكرهما الله عز وجل إلا قدم الليالي قال تعالى: ((وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة)). وقال: ((سخرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيام حسومًا)). وقال: ((يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل)). وقال جلَّ اسمه: ((سيروا فيها ليالي وأيامًا آمنين)))اهـ